العناية بالبيئة

تاريخ النشر: 23-02-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

                          الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أودع في البيئة آيات للناظرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله؛ فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا).

أيها المسلمون: إن المتأمل في البيئة من حولنا يجدها أرضا زاخرة بالخيرات، منبسطة للكائنات، فيها الجبال الراسيات، والزروع والنباتات، والأشجار المثمرات، قال تعالى:( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين). وكلها على نسق بديع ( فتبارك الله أحسن الخالقين). وخلق الله تعالى في الأرض عددا كبيرا من الكائنات؛ قال سبحانه:( وبث فيها من كل دابة). وكل مخلوق له فوائده ومنافعه، وعمله ووظيفته، وأشار القرآن الكريم إلى التوازن البيئي بين هذه المخلوقات؛ فقال الله سبحانه عن الأرض:( وأنبتنا فيها من كل شيء موزون). أي: أنه وزن بميزان الحكمة، وقدر بمقدار المنفعة، فلا يصلح فيه زيادة ولا نقصان. ( صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون).

عباد الله: إن البيئة هي كل ما يحيط بالإنسان من أرض وهواء، وزرع وماء، وما يؤثر فيه ويتأثر به، ولقد هيأ الله تعالى لنا بيئة، هي موطن حياتنا، ومحل عبادتنا، ولها تأثيرها البالغ على صحتنا، ولذلك وضع الشرع الحكيم الضوابط العديدة للحفاظ على عناصرها وثرواتها، وعدم الإخلال بمكوناتها، أو إفساد نظامها؛ قال تعالى:( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها). ومما جاء في تفسيرها أي: لا تقطعوا الشجر المثمر. فإن إتلاف الأشجار أو الأزهار، أو صيد الحيوانات لغير حاجة؛ من الفساد في الأرض.

ونهى الله عز وجل عن استنزاف الموارد، أو تبديدها أو التبذير والإسراف فيها؛ فقال سبحانه:( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة في الاقتصاد وعدم الإسراف، وخاصة في الماء، لأنه سبب الحياة، قال الله عز وجل:( وجعلنا من الماء كل شيء حي). وقال سبحانه :(والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون). فالماء نعمة ربانية، يشترك الجميع في المحافظة عليها، بترشيد استخدامها في سقي الزرع، أو الأغراض الأخرى كالاستحمام وغسل السيارات، وغيرها من صور استعمال الماء في حياتنا اليومية، فإن الدولة تبذل التكاليف الطائلة في تحلية المياه وتنقيتها، وقد نهى الشرع الحكيم عن الإسراف في الماء مهما كثر، وإن كان لعبادة، ولو على نهر جار، طلبا لاستدامته، وحفظا لحق الأجيال القادمة فيه، ومحافظة على البيئة.

أيها المسلمون: لقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في تنمية الزراعة، وجعل لمن يعتني بزيادتها وحمايتها أجر الصدقة؛ فقال صلى الله عليه وسلم :«ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة». وهذا التوجيه النبوي الشريف يعالج كثيرا من الظواهر البيئية؛ مثل تصحر الأرض وانجرافها وغيرها من المشكلات، وأمر الإسلام بإماطة الأذى عن البيئة، حرصا على نظافتها، وحفاظا على جمالها؛ ووعد فاعلها بالأجر الكريم، والثواب العظيم، وجعل ذلك من شعب الإيمان؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الإيمان بضع وسبعون- أو بضع وستون- شعبة، فأفضلها: قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». وقال صلى الله عليه وسلم :« عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها إماطة الأذى عن الطريق». والأذى هو كل ما يؤذي من حجر أو قمامة أو مخلفات أو شوك أو غيره، وإماطته أي: إبعاده.

ومن السلوك الحميد والثقافة الحضارية: المحافظة على الأماكن العامة؛ من شوارع وحدائق وشواطئ وأرصفة، وعزب وصحراء وغيرها؛ لتكون خالية من النفايات والمخلفات، فننعم بها جميلة؛ ونتركها لغيرنا نظيفة، فإن الأرض التي نمشي في طرقاتها، ونأكل من نباتها؛ للأجيال فيها حق أصيل في أن تبقى جميلة في مظهرها، نقية في جوهرها؛ فلا تلقى فيها مخلفات البناء، ولا بقايا الطعام ولا العبوات الزجاجية، ولا الأكياس البلاستيكية التى يرمى بها، فإن الحيوانات قد تبتلعها فتتعرض للضرر، وربما تموت، والصواب أن توضع هذه المخلفات في الأماكن المخصصة لها، لينتفع بتدويرها، فنكون قد أمطنا الأذى عن بيئتنا، وفزنا بثواب ربنا، قال صلى الله عليه وسلم :« كان على الطريق غصن شجرة يؤذي الناس فأماطها رجل، فأدخل الجنة».

أيها المصلون: لقد امتن الله تعالى علينا بما سخره لنا من حيوانات وأنعام، فقال جل شأنه:( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون). ومن المنافع: الاستفادة بأولادها وألبانها ولحومها. وقال سبحانه:( وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين). ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على الثروة الحيوانية باعتبارها جزءا من البيئة، ونهى عن إساءة استخدامها، أو الإضرار بها؛ فحين مر صلى الله عليه وسلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه- من شدة الجوع والعطش- قال:« اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة». وجعل لمن أحسن إليها الأجر والمثوبة، فقد سأله بعض الصحابة رضوان الله عليهم فقالوا: وإن لنا في هذه البهائم لأجرا؟ فقال صلى الله عليه وسلم :« في كل كبد رطبة أجر». أي: إن في الإحسان إلى كل حيوان حي أجرا، ويكون ذلك بسقيه وإطعامه وحمايته.

والهواء الذي نتنفسه من عناصر البيئة ويجب المحافظة عليه، بالابتعاد عن كل ما يلوثه؛ من التدخين وعوادم السيارات والدراجات النارية، ودخان المصانع، وغيرها، فإن الناس لهم الحق في جو نقي وهواء نظيف؛ فلا نبخسهم حقهم، ولا نضر بصحتهم.

فاللهم أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، ووفقنا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، والعناية بالبيئة، والحرص على نظافتها واستدامة مواردها، فإنها أمانة؛ يجب رعايتها، وقد قامت استراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة الرشيدة على تنمية مواردها، وإدارة ثرواتها، حفظا لحق الأجيال فيها، فاعتنت بالتشجير، وأقامت المحميات الطبيعية، ونظمت الصيد، وزينت الطرق، وأنشأت المتنزهات، ووفرت عمالا للنظافة؛ لنهنأ ببيئة صحية، حتى غدت دولة الإمارات من أجمل بلدان العالم، وأقلها تلوثا، وصارت عاصمة للطاقة النظيفة المستدامة، فعلينا أن نحافظ على إنجازات الدولة، وجمال البيئة، ونعلم أولادنا المحافظة عليها، وعلى جمال مبانيها، وبديع طرازها، فلا يكتبون على جدرانها، ولا يشوهون حدائقها، ولا يلوثون شواطئها، ولا يلقون مخلفات في طرقها وأماكنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته». وكل من لديه فكرة أو مبادرة تسهم في الحفاظ على البيئة أو تطويرها فليتواصل مع الجهات المعنية بذلك.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اجعلنا بحقوق وطننا قائمين، وعلى البيئة محافظين، ولشكر النعم والخيرات مؤدين يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).