الحمد لله رب العالمين

تاريخ النشر: 16-02-2016

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، الذي أعطى فأجزل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد، وله الشكر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، قدوة كل حامد؛ فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الحامدين الشاكرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم).

أيها المصلون: إن حمد الله تعالى هو شكر لنعمه، واعتراف بفضله، وثناء عليه، وهو من أجل الطاعات، فنحن نقرأ في كل صلاة سورة الحمد- أي الفاتحة- ونتلو قوله عز وجل:( الحمد لله رب العالمين). فالكون كله مذعن لله بالحمد والثناء، قال جل شأنه:( وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون). والحمد من أعظم ما مدح الله عز وجل به نفسه، فقال سبحانه:( وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون). وتسبح المخلوقات بحمده، وتردد الكائنات بشكره، قال تعالى:( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا).

وأمر الله سبحانه نبيه نوحا عليه السلام بالحمد، فقال له:( فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين). وقال إبراهيم عليه السلام:( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء). وقال داود وسليمان عليهما السلام:( الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين). وأمر به النبي محمدا صلى الله عليه وسلم فقال له:( قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى). وتوجه إليه بالحمد الملائكة المقربون، فقال سبحانه عنهم:( وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين).

أيها الحامدون: إن للحمد أجرا عظيما، قال صلى الله عليه وسلم :« الحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ - ما بين السموات والأرض». ومعناه عظم أجر الحمد، وأنه يملأ الميزان ثوابا، ولو قدر ثواب التسبيح والتحميد لملأ ما بين السموات والأرض، لما اشتملا عليه من التنزيه لله، والتفويض والافتقار إليه. وكفى بالحمد فضيلة أن الملائكة تسارع إلى تسجيله، وتبادر إلى تدوينه؛ فحين رفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه من الركوع وقال:« سمع الله لمن حمده». قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. فلما انصرف قال صلى الله عليه وسلم :« من المتكلم ؟». قال: أنا. قال:« رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها- أي يتسابقون إليها- أيهم يكتبها أول».

والحمد أفضل الدعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أفضل الدعاء الحمد لله». وذلك لأن الدعاء ذكر لله وطلب للحاجة منه، والحمد يشملهما، وهو رأس الشكر. وأحب الكلام إلى الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم :« إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده». ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يملأ بالحمد حياته، ويستثمر به أوقاته، فإذا استيقظ بدأ بالحمد يومه، فقال:« الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور». وإذا أكل صلى الله عليه وسلم أو شرب قال:« الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه». ويعلمنا صلى الله عليه وسلم فضل ذلك فيقول:« إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها». فإذا أنهى صلى الله عليه وسلم يومه، وأخذ مضجعه، حمد ربه على كثير نعمه، وواسع فضله؛ فقال:« الحمد لله الذي كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والذي من علي فأفضل، والذي أعطاني فأجزل، الحمد لله على كل حال».

والحمد عند حلول المصائب والمحن محمود، وثوابه غير محدود، فمن ابتلي فلجأ إلى الله تعالى وحمده؛ نال الرضوان، وفاز بالغفران، يقول صلى الله عليه وسلم :« إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد». ذلك لأنه لم يتسخط على قدر الله، بل حمد واسترجع، فكافأه  عز وجل بالجنة.

أيها المصلون: إن تذكر نعم الله تعالى التي لا تعد ولا تحصى يعين على الإكثار من الحمد، قال عز وجل:( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم). فمن أكرمه الله سبحانه بالأمان والاستقرار، والرخاء والازدهار، فقد حيزت له الدنيا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :« من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها». وكم نعيش في نعم عظيمة؛ ومنن كثيرة حرم منها غيرنا، فما أجمل أن يحمد المرء خالقه، ويشكره على نعمه بالقول والفعل، فاللهم اجعلنا لك شاكرين، ولنعمك حامدين، وبفضلك معترفين، ووفقنا لطاعتك أجمعين، وطاعة رسولك الأمين محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا أيها المصلون، إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، والإكثار من حمد الله تعالى، والثناء عليه بما هو أهله، فإن الحمد سبب في إسباغ النعم، وزيادة العطاء والمنن، ويورث الشعور بالراحة والرضا، وإن النظر إلى من هو دوننا يعيننا على تقدير نعم الله وحمده، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« انظروا إلى من هو أسفل منكم, ولا تنظروا إلى من هو فوقكم, فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم». فمن كان من أهل الحمد في الدنيا فإنه يوم القيامة من أعظم الناس فضلا، وأكثرهم أجرا، قال عمران بن حصين رضي الله عنه: اعلم أن خير عباد الله تبارك وتعالى يوم القيامة الحمادون.

فلنتساءل أين نحن من حمد الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ولنكثر من حمد الله وشكره على نعمة الإسلام، ونعمة استقرار الوطن، ونعمة الحاكم العادل، ونعمة العيش الرغيد، وعلى غيرها من النعم الوفيرة، فاللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، ولك الحمد أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، والصلاة والسلام على رسول الله القائل صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اجعلنا ممن أنعمت عليهم فشكروا، وأعطيتهم فحمدوا, ومن علينا من واسع كرمك وفضلك يا أرحم الراحمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).