مولد الرحمة المهداة

تاريخ النشر: 15-12-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أرسله ربه بالهدى والنور، والشفاء لما في الصدور، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم).

أيها المسلمون: إننا نعيش في هذه الأيام ذكرى عزيزة على قلب كل مسلم؛ إنها ذكرى مولد الهدى والنور سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى:( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين). فقد أرسل الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فأضاء برسالته الأرض بعد ظلامها، وهدى به الألباب بعد ضلالها, فكان مولده وبعثته صلى الله عليه وسلم رحمة للناس جميعا، قال سبحانه:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). أي: إن الله أرسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع العالم، مؤمنهم وكافرهم؛ فأما مؤمنهم فإن الله هداه به. وأما من لم يؤمن به فدعاهم إلى الخير فأبوا، فلم يدع عليهم، ولم يلعنهم، على الرغم مما ناله منهم من الإساءة والأذى؛ بل كان يردد:« رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». لذلك كانت بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم للعالمين نعمة من الله عظمى، ومنة من الله كبرى؛ قال تعالى:( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين). أي: كانوا لا يعرفون حقا، ولا يبطلون باطلا. فهداهم الله سبحانه بأن بعث فيهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الحق، ويأخذ بأيديهم إلى الطريق المستقيم، بالحكمة والموعظة الحسنة، عملا بقوله عز وجل:( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن). فقام عليه الصلاة والسلام يدعو إلى الله تعالى على بصيرة, ويغرس فيهم الخير, وينهاهم عن كل شر، ويضع عنهم الشدة والعسر، ويقدم لهم اللين واليسر؛ قال الله تعالى عنه صلى الله عليه وسلم :( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون). أي: إنه جاء بالتيسير والسماحة، فوسع الله تعالى على هذه الأمة أمورها، وسهلها لها.

عباد الله: إن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم قوامها الرحمة، وأساسها الدعوة للسعادة، فانبثق شعاع الخير للبشرية, بمولد سيد البرية، فقد عزز التلاحم المجتمعي ليسعد الأفراد، فأمر صلى الله عليه وسلم ببر الوالدين، وحسن العشرة بين الزوجين، كما أمرنا بحسن تربية الأبناء لإخراج جيل قادر على قيادة الحياة، وبحسن الجوار أوصانا، وإلى طيب الكلام دعانا، فتحققت البهجة للناس, وفتحت آفاق الأمل, وارتسمت على الوجوه البسمة، فعاش من اقتدى به في خير وهناء، قال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي يعدد ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم : أمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام.

وقدم النبي صلى الله عليه وسلم أنموذجا عمليا لذلك كله، فإن ما اتصف به صلى الله عليه وسلم من عظيم السجايا، وكريم الخصال, سطره القرآن الكريم، ثناء عليه، وتزكية لشأنه, فقال سبحانه:( وإنك لعلى خلق عظيم). أي: إنك على طبع كريم. فكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا, وأكرمهم خصالا, وأرقاهم فعالا، قيل له: يا رسول الله ادع على المشركين. فقال:« إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة».

وهذا درس راق نتعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن نعامل الناس بأرق الكلمات، ونخاطبهم بألطف العبارات، ونحسن إليهم في المعاملات.

أيها المصلون: لقد رسخ النبي صلى الله عليه وسلم ثقافة السلام ليعيش الناس باطمئنان، وليتفرغوا لتشييد حضارتهم، وبناء إنجازاتهم، فكان صلى الله عليه وسلم يقول:« والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله».  

وحرص صلى الله عليه وسلم على إتمام صلح الحديبية مع ما فيه من شروط مجحفة، وبنود جائرة، إقرارا للسلام، وعندما نقض أهل مكة العهد، وخالفوا شروط الصلح، وروعوا الآمنين، واعتدوا على المسالمين، وقتلوا الرجال والأطفال؛ هب النبي صلى الله عليه وسلم لنصرة المظلومين، وإغاثة الملهوفين، ولم يبال بما قد يقدم في سبيل ذلك من تضحيات غالية أو شهداء أعزاء، فكافأه الله عز وجل، فكان ذلك فتحا مبينا لمكة، قال تعالى:( إنا فتحنا لك فتحا مبينا).

وإن دولة الإمارات اليوم حين لبت نداء اليمن الشقيق، وهبت لنصرته ووقفت إلى جانبه، فإنها تنطلق من منظور شرعي، واتباع للنبي صلى الله عليه وسلم وأداء لواجب إنساني، فإن شيمنا الأصيلة تأبى أن تقر الظلم، وترفض السكوت عن إحقاق الحق مهما بذلت في سبيل ذلك من تضحيات عظيمة ودماء زكية.

فاللهم ارحم شهداءنا، وانصر قواتنا المسلحة، واجعلنا على سنة نبيك سائرين، وبهديه متمسكين، وبه مقتدين، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله المصطفى، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي الصدق والوفا، والطهر والتقى، وعلى من تبعهم بإحسان، وسلم تسليما.

أيها المسلمون: إن تقوى الله عز وجل سبب كل خير، واتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم طريق السعادة، وسبيل الهداية، قال تعالى:( وإن تطيعوه تهتدوا). فطاعته صلى الله عليه وسلم تعبير صادق عن محبة الله تعالى ومحبته صلى الله عليه وسلم ، قال سبحانه:( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم). أي: باتباعكم للرسول صلى الله عليه وسلم يحصل لكم المغفرة والخير.

ومن السنة أن نكثر من الصلاة والسلام عليه، وخاصة يوم الجمعة، قال صلى الله عليه وسلم :« إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي». وقال صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات».

فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم املأ قلوبنا بحب نبيك الكريم، واجعلنا لسنته متبعين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت يا رب العالمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).