الصلاة

تاريخ النشر: 07-12-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، جعل الصلاة راحة للمؤمنين، ونورا للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، إمام العابدين، وقدوة الراكعين الساجدين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال تعالى:( وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون).

أيها المسلمون: إن الصلاة ركن الدين، وعموده المتين، وهي عنوان الاستقامة، ومظهر الإسلام، ومجلبة الإحسان، وصلة بين العبد وربه، فرضها الله تعالى في كتابه الكريم، فقال وهو أصدق القائلين:( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين). والصلاة من آخر ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الصلاة الصلاة». أي: احفظوها بالمواظبة عليها، واحذروا تضييعها. وكان صلى الله عليه وسلم القدوة في ذلك، وكان الصالحون إذا أقبل وقت الصلاة اشتاقوا إليها، وحنت أرواحهم للقيام بها، فإذا صلوا نعموا بالراحة، وأشرقت وجوههم بنور الطاعة، فالصلاة خير الطاعات، وأفضل العبادات؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم :« اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».

أيها المصلون: إن فضائل الصلاة كثيرة، وفوائدها غزيرة، فهي ترفع الدرجات، وتكفر السيئات، قال الله عز وجل:( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين). وقال النبي صلى الله عليه وسلم:« ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟». قالوا: بلى يا رسول الله. قال:« إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط».

ويتبوأ المسلم في الجنة بها أعلى المنازل، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح». فهنيئا لمن غدا إلى المساجد، وحافظ على النوافل والفرائض، فصلاة الصبح قرآنها مشهود، قال الله تعالى:( إن قرآن الفجر كان مشهودا). ونافلتها خير من الدنيا وما فيها، ومن صلاها في جماعة فكأنه قام الليل، ومن صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، قال صلى الله عليه وسلم :« من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله». والمحافظة على صلاة العصر من أسباب دخول الجنة، قال صلى الله عليه وسلم:« من صلى البردين دخل الجنة». أي صلاتي الصبح والعصر.

أيها المصلون: إن الصلاة لا تسقط عن مدرك، ولا يجوز الإنابة فيها لأي عذر كان، بل يصلي المسلم على حاله بحسب استطاعته، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». فكيف بمن ألبسه الله تعالى ثوب الصحة، ومنحه العافية والقدرة، هل يسوغ له أن ينشغل عنها فيفوته الأجر ويبوء بالوزر؟ وقد حدد الله عز وجل للصلاة أوقاتها، ونهى عن تأخيرها، فقال سبحانه:( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) أي: كانت عليهم مفروضة في أوقات محددة يؤدونها فيها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« صل الصلاة لوقتها». فأداء الصلاة في أوقاتها من أفضل الأعمال، وأحبها إلى الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم :« أفضل الأعمال الصلاة لوقتها».

وإن حضور الصلوات الخمس في جماعة من أعظم النعم، فصلاة الجماعة تزيد في الأجر، حيث يجتمع الناس على طاعة الله في بيوت الله جل في علاه، قال تعالى:( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال* رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار* ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب). وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى.

أيها المصلون: وقد حثنا ديننا على حسن أداء الصلاة، وأن نراعي شروطها المشروعة، قال تعالى:( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) قال المفسرون: أي أقيموا الصلاة بحدودها وشروطها وأركانها. وإن الخشوع فيها من أعظم أسباب قبولها، والفوز بثمراتها، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« من توضأ وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء، غفر له ما تقدم من ذنبه». والذي يدرك أهمية فريضة الصلاة يأمر أهله بها كما قال تعالى:( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها). فما أعظم أن نغرس في قلوب أبنائنا حب الصلاة، ونربيهم على المحافظة عليها، والالتزام بها، وتعظيم المساجد، والحفاظ على مقتنياتها، مستحضرين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:« مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين». فما أجمل أن يقف الولد إلى جوار أبيه في طاعة الله عز وجل، راكعين ساجدين بطمأنينة وخشوع، وسكينة وخضوع.

فاللهم اجعلنا وذريتنا على الصلاة محافظين، ولأركانها مقيمين، واجعلنا من ورثة جنة النعيم، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، والمحافظة على الصلاة، فهنيئا لمن كانت الصلاة ربيع قلبه، وجلاء حزنه، يلوذ إلى الله تعالى بها في كل شدة، ويلجأ إليه بها في كل محنة، فعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر- أي اشتد عليه أمر- صلى. ففي الصلاة طمأنينة للقلوب، وراحة للنفوس، وسعة للصدور، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:« جعلت قرة عيني في الصلاة». أي رضا نفسي وراحتها. ويقول صلى الله عليه وسلم:« يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها». قال بعض الصالحين: ما بقي في الدنيا شيء ألذ من الصلاة في الجماعة.

وقد ابتدأ الله تعالى بها صفات المؤمنين؛ وختم بها، لأثرها الكبير في بناء الإيمان، وترسيخ اليقين، فقال عز وجل:( قد أفلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خاشعون) إلى قوله سبحانه وتعالى:( والذين هم على صلواتهم يحافظون* أولئك هم الوارثون* الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون). فمن حافظ عليها حفظه الله سبحانه، وجعل الجنة مثواه.

وإجلالا للصلاة ومكانتها، وتعظيما للمساجد وحرمتها، نهضت القيادة الرشيدة بالمساجد نهضة كبيرة؛ لتهيئ للمصلين الأجواء اللائقة بهذه الفريضة العظيمة.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اجعلنا على الصلاة محافظين، وفيها خاشعين، وارزقنا لذة مناجاتك يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا كريم. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت يا رب العالمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).