نعمة الاتحاد

تاريخ النشر: 24-11-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله الكريم الجواد، أنعم علينا بالاتحاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، جمع الله تعالى به القلوب، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم).

أيها المسلمون: إننا نعيش في هذه الأيام أفراحنا باليوم الوطني الرابع والأربعين لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، مبتهجين بهذا الإنجاز التاريخي العظيم، فالاتحاد فريضة شرعية، وضرورة واقعية، وقد حثنا الإسلام على الوحدة والتآزر، وأمرنا بالتعاضد والتناصر، لغايات حكيمة، وأهداف عظيمة، فقال جل شأنه:( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا). وقال النبي صلى الله عليه وسلم:« آمركم بثلاث: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وتعتصموا بحبل الله جميعا ولا تتفرقوا، وتطيعوا لمن ولاه الله أمركم». وقد امتن الله سبحانه وتعالى على عباده بنعمة الاجتماع وتأليف القلوب، لما فيه من تحقيق الخير للعباد والبلاد، فقال عز من قائل:( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم).

فالاتحاد نعمة كبيرة، وثمراته كثيرة، فهو أساس السعادة، وعماد الرقي والريادة، وبه تتحقق المصالح، وتكثر المنافع، وتحصل القوة والمنعة، ويحمى الوطن، وتصان الأرواح، وتحفظ الأعراض، وتبنى المنجزات، وتحرس المكتسبات، فلا يتجرأ طامع، ولا يتجاسر حاقد، قال الشاعر:    

لولا التعاون بين الناس ما شرفت     ​​نفس ولا ازدهرت أرض بعمران

وقد ضمن الله عز وجل للمؤمنين المتحدين بمنه وكرمه أن يؤيدهم وينصرهم، ويسدد خطاهم ويحفظهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« يد الله مع الجماعة». لأن من لزم الجماعة وكان يدا واحدة مع قيادته ومجتمعه أيده الله عز وجل، فنصره وخذل أعداءه ، وهيأ له أسباب الخير والازدهار، فإن الله تعالى جمع المؤمنين على شريعة واحدة، وأراد لهم أن يكونوا يدا واحدة، فمن فارقهم خالف أمر الرحمن؛ ولزمه الشيطان، وباء بالإثم والخسران، وقد نهانا الله تعالى عن الفرقة وتوعد، وحذرنا من الاختلاف وأكد، فقال سبحانه:( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم). أي: تتبدد قوتكم، وتذهب دولتكم، فكم من بلدة كانت قوية منيعة، آمنة مطمئنة، دب الخلاف في أهلها، واشتعل النزاع في ربوعها، فتبدل أمنها خوفا، وقوتها ضعفا، ورخاؤها فقرا، لأن الافتراق سبب للعناء والشقاء، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:« الجماعة رحمة، والفرقة عذاب».

عباد الله: ومن فضل الله علينا في دولة الإمارات أن وهبنا قادة مؤسسين حكماء، سهروا من أجل بناء الوحدة الشامخة، وعملوا على تخطي العقبات، والتصدي للتحديات، وتوحيد القلوب، وجمع الصفوف، في سبيل تحقيق قوله تعالى:( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون). حتى تكللت جهودهم بالنجاح الباهر، وبزغ فجر دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم واصلوا البناء، وتفانوا في العطاء، فاشتد عود هذا الاتحاد، فأثمر من كل شيء بهيج.

ومن الوفاء أن نتذكر تضحيات الآباء المؤسسين الذين بنوا مجدنا، ورسخوا اتحادنا، حتى غدت دولة الإمارات مثالا رائدا، وأنموذجا يحتذى؛ فندعو لهم عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه». فجزاهم الله عنا خير الجزاء.

أيها المصلون: قال الشيخ زايد طيب الله ثراه:" لقد أكدت السنوات الماضية أهمية الاتحاد وضرورته لتوفير الحياة الأفضل للمواطنين، وتأمين الاستقرار في البلاد، وتحقيق آمال شعبنا في التقدم والعزة والرخاء". وبفضل الله تعالى حققت دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل الاتحاد ما يتطلع إليه شعب الإمارات من إنجازات، وتقدم في كافة المجالات، وبلوغ أرقى المستويات في الصحة والتعليم والتكنولوجيا والزراعة والتجارة والاقتصاد والإعمار، حتى بلغت أعلى المعايير في التنافسية والمقاييس الدولية؛ وهذا أقوى دليل وأصدق شاهد على نجاح الاتحاد، وحكمة القيادة، وقوة الإرادة، وصلابة التماسك والتلاحم، فنشكر الله تعالى على نعمة الاتحاد، وبنظرة إلى من حولنا نعرف فضل اتحاد الإمارات، ونتمسك به، ونزداد يقينا بضرورة المحافظة عليه، ونبذل دونه أرواحنا، ونحافظ عليه قويا متينا، ومزدهرا آمنا، ونلتف حول القيادة الرشيدة، ونكون سببا للمحبة والوئام، وسدا منيعا أمام الفتنة والخصام، والفرقة والانقسام، امتثالا لقول ربنا عز وجل:( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه).

فاللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: إن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، والتضحية بالغالي والنفيس لاستقرار وطننا، ولو بذلنا في سبيل ذلك أرواحنا، فإن الله تعالى وعد الشهداء بالأجر العظيم، والثواب الكريم، وأن يدخلهم الجنة عرفها لهم، ويشفعهم في أهليهم وأسرهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته». فما أكرمها من منزلة، وما أعظمه من فضل.

وقد خصصت القيادة الحكيمة الثلاثين من نوفمبر من كل عام يوما للشهيد؛ تخليدا لذكرى الشهداء، وتقديرا لتضحياتهم، وتثمينا لبذلهم أرواحهم في سبيل استقرار الدولة والوطن العربي. واهتماما من الدولة بأسر الشهداء فقد خصصت مكتبا يرعى شؤونهم تحت مسمى "مكتب شؤون أسر الشهداء" بديوان صاحب السمو ولي العهد، يحوطهم بالرعاية والعناية، ويلبي احتياجاتهم، ويسعى لإسعادهم، ولا يدخر جهدا في خدمتهم، وتفقد أحوالهم.

فاللهم ارحم الشهداء، واحفظ جنودنا الأوفياء.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما).

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أدم علينا الوحدة والوئام، وجنبنا الفرقة والخصام، واجعلنا في حفظك وتأييدك يا رب الأنام.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا كريم يا غفار. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).