مفهوم دار الإسلام

تاريخ النشر: 10-11-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله تعالى على نعمة الإسلام، حمدا باقيا على الدوام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أرسل بالرحمة والسلام، والحق والوئام، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين). وقال تعالى:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المسلمون: إن العلماء ورثة الأنبياء؛ لما لهم من دور عظيم في توعية الناس بمراد ربهم عز وجل، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتصويب الأفكار المشبوهة، ولذلك أمرنا الله تعالى بسؤالهم، والاستفادة من علمهم، والعمل بنصحهم، فقال سبحانه:( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).

وأهل الذكر هم العلماء المبلغون عن الله ورسوله، يحملون مشاعل الهدى، ويحذرون من مواطن الردى، ويبينون للمجتمع طريقه الصحيح، وسبيله القويم، وإن الآفة العظمى في الابتعاد عن العلماء؛ واتباع الجهلاء الذين يفتون بغير علم، فيقعون في الضلال، ويضلون غيرهم، وهؤلاء الجاهلون المتطرفون لا يعرفون لغيرهم دينا ولا فضلا، بل ديدنهم الظلم والإجرام، واستباحة الأعراض، وسفك الدماء، ونهب الأموال، وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم، قال تعالى:( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون).

عباد الله: وإن من أسباب ممارسات المتطرفين الإجرامية؛ وشبهاتهم الفكرية: المصادر الملوثة، التي يتهافتون عليها ويتبعونها، لأنها توافق هواهم، وتحقق مبتغاهم، فهي تصور إجرامهم جهادا، وصلاح غيرهم فسادا، قال الله تعالى عن أمثالهم:( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون* ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون).

وإن المروجين لهذا الفكر المتطرف يخلطون الحق بالباطل، ويستغلون حب الشباب لدينهم، فيشوشون عقولهم، ويدعونهم إلى هجر بلادهم، وترك أوطانهم، والخروج على حكامهم، وتكفير مجتمعاتهم، زاعمين بذلك أنهم أهل الإسلام وحدهم دون غيرهم، وهؤلاء قد تبرأ منهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:« من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني، ولست منه». وإنا لنبرأ منهم كما برئ منهم النبي صلى الله عليه وسلم فهم حولوا دين الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين إلى شقاء وعذاب للناس أجمعين، واستدرجوا الشباب إلى أوكار متطرفة تجمعهم، وهناك تتبدد الأحلام، وتتلاشى الأوهام، ويفاجأون بأسوإ كابوس، وسجن لا يجدون منه محيصا، ويستخدمون أسوأ استخدام، فلا ينفع الندم، ولا يصلح الأسف.

أيها المصلون: ومما تردد ذكره في هذه الأيام؛ مفهوم دار الإسلام، حيث يحاول المتطرفون هدم هذا المفهوم، بتصويره على غير حقيقته، واستخدامه في غير موضعه، لتكفير المسلمين، واستهداف بلدانهم وأوطانهم، وإن دار الإسلام كما ذكر العلماء: هي ما يجري فيها حكم حاكم من المسلمين، أو أنها: ما كانت تحت يد المسلمين، وكانوا فيها آمنين. وهذا التعريف ينطبق على البلدان الإسلامية، إذ تقام فيها شعائر الدين، والمسلمون فيها آمنون على أنفسهم ودينهم. وإن بلادنا هذه بلاد إسلام، دينها الإسلام، وحكامها مسلمون، وإلى الخيرات سابقون، يقيمون فيها العدل، ويعظمون الشعائر، وينشئون المساجد، فارتفعت في بلادنا المآذن، وصدحت فيها المنابر، وانتشرت في ربوعها مراكز تحفيظ القرآن الكريم، ووزعت فيها المصاحف، والكتب الإسلامية بلغات متعددة، لنشر الثقافة الإسلامية المعتدلة.

أيها المسلمون: إن البلدان غير الإسلامية تسمى في الفقه الإسلامي ديارا معاهدة، تربطنا بهم علاقات ومعاملات يحكمها حدود وعهود ومواثيق دولية، وقد دعانا القرآن الكريم إلى الوفاء بالعهود وعدم نقضها، قال تعالى:( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) وقال في مدح عباده المؤمنين:( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق). كما تقوم علاقاتنا معهم على التعارف والتعاون عملا بقوله تعالى:( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا). وهو النداء الوحيد في سورة الحجرات الذي وجهه الله تعالى للناس كافة ولم يخص به المؤمنين، وقد عاش المسلمون قرونا طويلة يتفاعلون مع غيرهم من الأمم والشعوب, لضرورات كثيرة, وموجبات عديدة, وحصل من ذلك الخير العميم, والنفع العظيم، فتبادلنا معهم العلوم والثقافات, والمعارف والخبرات.

فاللهم احفظ بلادنا، واحم شبابنا، واجعلهم صالحين مصلحين لأنفسهم وأهليهم وأوطانهم، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن أول ما نتواصى به تقوى الله عز وجل، والتمسك بمبادئ ديننا السمحة، وتعزيز تلاحمنا المجتمعي، والتعايش السلمي، وأن نرفع من رفع الله عز وجل قدرهم؛ فنطيع الحاكم، ونسأل أهل العلم، ونعلم أبناءنا أن يردوا الأفكار إلى أهل العلم ليزنوها بميزان الشرع الحكيم، ويخرجوا الغث من السمين، قال تعالى:( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم احفظ أوطاننا، وأدم الخير على مجتمعاتنا، وارزقنا العلم النافع ووفقنا للعمل الصالح، واجعلنا مفاتيح خير ورحمة لعبادك كافة يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن وقوات التحالف الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا غفار. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت يا رب العالمين. 

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).