الأسرة

تاريخ النشر: 21-10-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، هدانا إلى السداد، وشرع الخير للعباد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، دعانا إلى الترابط الأسري والتلاحم، وحثنا على المودة والتراحم، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، قال سبحانه:( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا). وقال تعالى:(فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المسلمون: لقد اهتم ديننا الحنيف بالأسرة اهتماما كبيرا، ودعا إلى تقويتها، ودوام ترابطها؛ لتكون أسرة متماسكة سعيدة،  ينعم أفرادها من أب وأم وأولاد ومن يعيش معهم من الأقارب والأرحام بالمحبة والوئام، قال الله تعالى:( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة). فبالمودة والرحمة بنى النبي صلى الله عليه وسلم الأسرة المستقرة الهانئة، ولنا جميعا في نبينا صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، يقول سبحانه:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الأسرة هي أولى الناس بالخير فقال:« خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». فكان صلى الله عليه وسلم جميل العشرة، دائم البشر، يتلطف بأهله، وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قبل أن ينام. وهذا دليل على تودده لأهله، ومؤانسته لهم. فما أحوجنا إلى الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم فيجتمع الأب والأم والإخوة والأخوات، في أجواء عائلية وجلسات ودية تحفها المشاعر الأسرية، يتبادلون الأحاديث، ويؤنس بعضهم بعضا، فليس البيت للمبيت فقط.

عباد الله: إن التشاور في نطاق الأسرة بين الأب والأم والأولاد ذكورا وإناثا مبدأ راسخ أصيل، وأثره نافع جليل، فهو يشيع في البيت التفاهم والتحابب، ويعزز التواصل والتقارب، أرشدنا الله تعالى إليه، ودلنا عليه، فقال سبحانه في محكم التنزيل عن التشاور في فطام الطفل:( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما). أي: إن اتفق الأب والأم على فطام الطفل، وتشاورا في ذلك، وأجمعا عليه، فلا جناح عليهما، ولا يجوز لأحدهما أن يستبد برأيه من غير مشاورة الآخر. فإن كان هذا في مسألة الرضاعة؛ فإنه من الأولى التشاور في قضايا تربية الأولاد؛ وتوجيه سلوكهم، وتهذيب أخلاقهم، وتوعيتهم، وتربيتهم على قيم الانتماء للوطن والولاء للحاكم، وترسيخ العادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة في نفوسهم، وحثهم على المحافظة على الفرائض والواجبات، وتنبيههم إلى ترشيد استخدام التقنيات الحديثة، بما يعود عليهم وعلى مجتمعهم بالخير، ويحصنهم من المؤثرات السلبية، وتحذيرهم من رفقاء السوء، والأفكار المتطرفة، والتوجهات المنحرفة، ويتشاورون في كل ما يهم الأسرة، من التخطيط لمستقبل الأولاد، ومتابعة شؤونهم، للوصول في ذلك إلى رأي سديد.

أيها المصلون: ولقد حث الإسلام الزوجين على التآلف والحوار، لما لهما من أثر عظيم في تجنب التباغض والتخاصم، والتشاجر والتشاحن، صيانة للأسرة من التفكك والتمزق؛ فقال سبحانه للأزواج:( وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا).

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:« لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر». أي لا ينبغي للزوج أن يبغض زوجته؛ لأنه إن وجد فيها خلقا يكرهه وجد فيها خلقا آخر يرضاه، وإن انتفت المودة- أي المحبة- فعليه أن يتقي الله فيها، ويعاملها بالرحمة والإحسان، فقد جاء رجل إلى الحسن البصري، فقال له: إن لي بنتا أحبها وقد خطبها غير واحد، فمن تشير علي أن أزوجها؟ قال: زوجها رجلا يتقي الله، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن لم يحبها لم يظلمها. كما حث الإسلام الزوجة على الإسراع إلى الصلح واحتواء الخلاف الأسري بينها وبين زوجها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :« ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة: الودود، الولود، العؤود على زوجها، التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها، ثم تقول: والله لا أذوق غمضا- أي: لا أذوق نوما- حتى ترضى».

فهذا الحوار الودود يصنع البيئة التربوية المناسبة لاحتضان الأولاد، ورعايتهم بالمودة والرحمة، وحمايتهم من مختلف الأخطار، وإرشادهم إلى طرق الخير، وتعليمهم الحلال والحرام، وآداب الحوار والكلام، وحثهم على الصلاة، فقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل عليه السلام لاعتنائه بأسرته فقال عنه:( وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا). وقال عز وجل للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم :( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها).

ومن حسن تربية الأبناء الجلوس معهم، والاستماع إليهم، وعدم الانشغال عنهم، ومتابعة دراستهم في المدارس، والسؤال عنهم، ومعرفة أصدقائهم، وتنمية مهاراتهم، ودعم مواهبهم، وتشجيعهم على كل نافع مفيد.

فاللهم اجعلنا لأسرنا مفاتيح خير، ولأولادنا مصابيح هدى، ولمجتمعنا دعائم استقرار، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن القيادة الرشيدة ترعى المجتمع وتسعى لإسعاده، وتحقيق كل ما يصبو إليه، وتسهر على تربية الأجيال لتخرجهم قادرين على تحمل المسؤوليات، والنهوض بالمهمات، وقد أطلقت أم الإمارات حفظها الله مبادرة رائدة تعنى بالأسرة، تحت شعار "أسرة واعية.. مجتمع متماسك" وذلك بهدف احتواء الأبناء ورعايتهم، وتعزيز الحوار الأسري معهم، وترشيد استخدامهم لوسائل التقنية الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبح الانشغال بها خطرا واضحا على الأسرة والمجتمع، فيجدر بنا التعاون مع هذه المبادرة الاجتماعية الهادفة؛ امتثالا لقول الله تعالى:( وتعاونوا على البر والتقوى). ليتحقق الخير والسعادة للجميع.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم امنن على أسرنا بمزيد السعادة والاستقرار، واحفظ أبناءنا من الشرور والأخطار، وأدم على مجتمعنا الرخاء والازدهار يا رب العالمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا غفار.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، اللهم تقبل شهداء الإمارات والسعودية والبحرين والمغرب في عليين مع النبيين والصديقين، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).