الإمارات مظلة الأمل

تاريخ النشر: 07-10-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أجزل لعباده النعم والهبات، ورغبهم في فعل الخيرات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، قال سبحانه:( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون). وقال الله عز وجل:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المسلمون: إن الحياة ميدان للخير عظيم، ومضمار للأجر كبير، تتنوع فيه الطاعات، وتتعدد فيه الأعمال الصالحات، لتشمل الإحسان بجميع صوره، والبر بكل أنواعه، وقد ثمن الإسلام المبادرات التي تزرع الأمل في نفوس المحتاجين، ويتعدى نفعها للآخرين، وجعلها من أعظم أبواب القربات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :« ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة».

ولقد أنعم الله عز وجل علينا في دولة الإمارات العربية المتحدة بنعم لا يحصيها عد، وأمرنا بشكرها، ووعدنا بالزيادة عليها، قال سبحانه:( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم). ونعم الله علينا تستوجب الشكر القولي والعملي، قال تعالى:( اعملوا آل داوود شكرا). فالشكر حقيقته الاعتراف بالنعمة للمنعم، واستعمالها في طاعته، وما من نعمة تفضل الله عز وجل على الإمارات بها، إلا وشكرت لله تعالى، وجادت منها على غيرها، فقد أسبغ الله سبحانه علينا الاستقرار، وهي من أعظم المنن في الدنيا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا». فبذلت الإمارات من أموالها، ودماء أبنائها، لاستقرار أشقائها، ومدت بالمبادرات المتتالية يدها، لتزرع الأمل في النفوس، وترسم البسمة على الوجوه؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي أمرنا بالتمسك بالأمل، والإقدام على العمل، فقال صلى الله عليه وسلم :« إن قامت على أحدكم القيامة، وفي يده فسيلة فليغرسها».

وقد تعددت فسائل الخير من الإمارات، وتنوعت أياديها البيضاء في مجالات التعليم والاهتمام بالمتعلمين، واحتضان المبتكرين، ورعاية المرضى والمساكين، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، من أجل التنمية والبقاء والارتقاء، وبذل الجهد لتظل الأرض عامرة إلى آخر أمدها، وليعيش الناس فيها بخير ونعمة، وهذا مما يؤجر عليه المرء، قال عز وجل:( وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم).

أيها المصلون: وقد نهضت دولتنا المباركة في الجانب التعليمي والمعرفي نهضة كبيرة، وخطت خطوات واسعة، فأنشأت المدارس والمعاهد والجامعات، واستقطبت العقول والخبرات، والعلماء والكفاءات، فترجمت شكر هذه النعمة إلى بناء المؤسسات التعليمية ودعم التعليم في البلدان الأخرى، اهتماما بالعلم الذي جعله الله تعالى سببا لرفعة الإنسان ورقيه ؛ فقال عز وجل:( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير). وعملت الإمارات على مكافحة المرض في كثير من البلاد المحتاجة شكرا لله على ما أنعم علينا به من مستوى راق في الصحة العامة، ومن مؤسسات علاجية متقدمة، فأنشأت لهم المستشفيات، وأرسلت إليهم القوافل العلاجية والمساعدات الإغاثية، ضمن مبادرات إنسانية عديدة كمبادرة: الشام في قلوبنا، وإعادة إعمار غزة، وعونك يا يمن، وسقيا الماء، وتحصين سبعة عشر (17) مليون طفل لاستئصال مرض شلل الأطفال، وكسوة مليون طفل محروم في العالم، وغير ذلك من المبادرات، مرددة لهم قول نبي الله يعقوب عليه السلام:( ولا تيأسوا من روح الله). أي: لا تقنطوا من فرج الله. فبعثت الأمل في قلوبهم، وطردت اليأس من نفوسهم، ورسمت البسمة على وجوههم, وأدخلت السرور عليهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا». وهذه الأعمال الإنسانية تعبر عن الرحمة التي تظهر ما للإسلام من وجه مشرق في صناعة الحياة، ودور فعال في بناء الحضارة، وما تتركه من آثار عظيمة على الفرد والمجتمع، فهي تعلم الجاهل، وتداوي المريض، وتطعم الجائع، وتجبر المسكين، وترحم الضعيف، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وبذلك أصبحت دولة الإمارات مظلة للأمل، ومثلا للعمل الإنساني، حتى تبوأت الصدارة والريادة في الأعمال الخيرية المتجددة.

فيا سعادة من  أودع الله تعالى في قلبه حب الخير، فأنفق من ماله، وبذل المعروف, وساعد المحتاجين، وواسى الضعفاء والمحرومين، مبتغيا بذلك الأجر والثواب من رب العالمين، يقول ربنا تعالى في بيان جزاء المنفقين:( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

فاللهم اجعلنا بالخير قائمين، ولعبادك نافعين، ووفقنا لكل خير، واهدنا إلى كل بر، وارزقنا الأمل وحسن العمل، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن أمتنا اليوم تمر بمرحلة حرجة من تاريخها، وتواجه تحديات ضخمة تحول دون رقيها، كالتطرف والحروب، والهجرات والفقر والمرض والجهل، وتحتاج إلى تضافر الجهود لتنهض من كبوتها، وتأخذ بأسباب قوتها ونهضتها، واستعادة دورها الحضاري، واستئناف مساهمتها في تقديم الخير للبشرية، وقد أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله مبادرة رائدة في العطاء الإنساني، تعمل على مكافحة الجهل والفقر والمرض، ونشر الثقافة والابتكار ومبادئ الوسطية والتسامح والتعايش، لتزرع للشباب الأمل في مستقبل أفضل، ولتصنع جيلا من المبدعين ينهضون بالمسؤوليات، ويساهمون في صنع الإنجازات، وقد قال سموه: إننا لا نبتغي بهذه الأعمال غير رضا الله، وإن النعمة التي أنعم الله علينا في الإمارات تستوجب الشكر بمثل هذه الأعمال، وعطاؤنا ممتد بامتداد حياتنا، قال تعالى:( إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم ارحم شهداء الوطن الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا غفار.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، وألهمهم الصبر والسلوان، اللهم تقبل شهداء الإمارات والسعودية والبحرين والمغرب في عليين مع النبيين والصديقين، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)