عيد الأضحى

تاريخ النشر: 20-09-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الله أكبر                الله أكبر            الله أكبر

الله أكبر                الله أكبر            الله أكبر

الله أكبر                الله أكبر            الله أكبر

لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر ما أحرم الحجاج، ووقفوا بعرفات،

الله أكبر ما حقق جنود الإمارات من بطولات،

الله أكبر ما قدم شهداء الوطن من تضحيات،

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، فإنها سبب لتفريج الكربات، وجلب المسرات، قال سبحانه:( ومن يتق الله يجعل له مخرجا).

عباد الله: هذا يوم مبارك من أيام الله تعالى، تعظم فيه شعائر الله، ويلهج الناس فيه بالتكبير والتحميد، والتهليل والتمجيد، فيه شعيرة الأضحية التي هي نسك عظيم، وهي مرتبطة بذكرى تاريخية جليلة، إذ رأى نبي الله إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ولده إسماعيل عليه السلام، فاستجاب لأمر ربه عز وجل، واستسلم لحكم خالقه تعالى، فأقبل الأب على ولده يخبره قائلا:( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى) فما كان من الابن المؤمن المؤدب، البار المهذب إلا أن قال:( يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين). وفي ذلك درس وتربية للأجيال، خاصة الأبناء في احترام الوالدين وطاعتهما، وبرهما تقديرا لدورهما وتربيتهما، فما أعظمها من تربية، إذ أطاع سيدنا إسماعيل أباه إبراهيم عليهما السلام دون نقاش أو تردد في أمر تفارق فيه الروح الجسد.

الله أكبر، الله أكبر, الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أيها المصلون: إن جنود الإمارات مثال للبسالة وإحقاق الحق، وشهداءنا يحتذى بهم في التضحية والدفاع عن وطنهم وأمتهم, حفاظا على الحق ونصرة لأهله، وإن جرحانا في القوات المسلحة أنموذج في الفداء والتضحية، والصبر والثبات، هممهم شامخة، وإرادتهم لا تنكسر ولا تلين، وقيادتنا أسوة في الرأفة والرحمة والعطف مع أبنائها، وقدوة في الحزم والعزم والصلابة مع كل عدو حاقد، وكل غادر حاسد، ومجتمعنا مثال للتآزر والتلاحم، والتكافل والتراحم، ولا يمكن لأمة أن تتبوأ عرش العزة والمجد، والنصر والتمكين؛ إلا بعد أن تتمثل أجمل معاني التضحية بالنفس والمال، والسخاء بكل غال ونفيس.

الله أكبر، الله أكبر, الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أيها المسلمون: يومنا هذا يوم بر وإحسان، وتحقيق أسباب المودة والوئام، ودفع أسباب الخصام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». وهذا يوم العفو والتسامح، والمحبة والتصافح، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذى يبدأ بالسلام». وهو يوم الرأفة بالضعفاء والمساكين، والأيتام والأرامل والمحتاجين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال صلى الله عليه وسلم :« امسح رأس اليتيم وأطعم المسكين».

وهو يوم عيادة المرضى والجرحى، تخفيفا لمعاناتهم، وإدخالا للسرور على قلوبهم، وجبرا لخواطرهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من عاد مريضا لم يزل في خرفة الجنة». قيل: يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال:« جناها». أي ثمارها.

اللهم ألف بين قلوبنا، وتقبل صالحات أعمالنا، واغفر لنا ذنوبنا، وارحم شهداءنا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الله أكبر                الله أكبر            الله أكبر

الله أكبر                الله أكبر            الله أكبر

الله أكبر، والحمد لله كثيرا، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن يومكم هذا يوم ذكر وتكبير، وشكر لله العلي القدير، ويستحب أن يستمر التكبير إلى ثلاثة أيام بعد العيد، لتتعلق القلوب بالكبير المتعال، وتتوجه إليه في سائر الأحوال، وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي العيد ثم ينحر أضحيته، عملا بقوله تعالى:( فصل لربك وانحر).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم ارحم شهداء الوطن الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا غفار. اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، وألهمهم الصبر والسلوان، اللهم تقبل شهداء الإمارات والسعودية والبحرين والمغرب في عليين مع النبيين والصديقين، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

قوموا مغفورا لكم، وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله.