محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من عرفهم التاريخ

تاريخ النشر: 28-02-2008

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email


لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)                                                     لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)
لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)
                                                       لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

مُحَمَّد صلي الله عليه وسلم أَعْظَمُ مَنْ عَرَفَهُمُ التَّاريخُ

الْخُطْبَةُ الأُولَى

الحَمْدُ للهِ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدَى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ علَى الدِّينِ كُلِّهِ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، أَكْرَمَنَا بِخَيْرِ نَبِيٍّ ، فَكُنَّا بِهِ خَيْرَ أُمَّةٍ، وأَشْهَدُ أَنَّ سيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وخَلِيلُهُ، الرَّحْمَةُ المُهْدَاةُ، والنِّعْمَةُ المُسْدَاةُ، والسِّرَاجُ المُنِير، اللهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبَارِكْ عَلَى سيدِنَا محمدٍ وعَلَى آلِهِ وأَصْحابِهِ والتَّابعينَ لهمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدينِ .

أمَّا بعدُ : فأوصيكُمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ وطاعتِه ، قالَ اللهُ تعالَى :] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [([1])

عباد الله : إنَّهُ إذا مَا قِيسَتْ قِيمَةُ وعَظَمَةُ الرِّجَالِ بكَرِيمِ الخِصَالِ وجَلِيلِ الأعمالِ كانَ سيدُنَا محمدٌ صلى الله عليه وسلم  أعظمَ مَنْ عَرَفَهُمُ التَّاريخُ . لقدْ كانَ سيدُنَا محمدٌ صلى الله عليه وسلم يَتَحَلَّى بأسْمَى الأخلاقِ والصِّفاتِ، وأبْهَى المَوَاهِبِ والكمالاتِ ، فَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وأَجْوَدُ النَّاسِ كَفًّا، وَأَشْرَحُهُمْ صَدْرًا، وَأَصْدَقُهُمْ لَهْجَةً، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ : لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، يقولُ أَنَسٌ - رضى الله عنه - : مَا مَسِسْتُ حَرِيراً وَلاَ دِيبَاجاً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِىِّ r ([2])

كانَ صلى الله عليه وسلم  يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَقْرِى الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ . لَمْ يَكُنْ سَبَّابًا، وَلاَ لَعَّانًا، ولَمْ يَكُنْ مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا وَلَكِنْ كانَ مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا .

ولقدْ بَلَّغَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رسالةً خالدةً أساسُهَا توحيدُ اللهِ تعالَى وذِكْرُهُ فِي شَتَّى ميادينِ الحياةِ، وطَبَّقَ شريعةً أساسُهَا الصِّدْقُ والعَدْلُ فِي سَائِرِ الأحكامِ ، ورَبَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  أُمَّةً مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ تَعَطَّرَتْ بأنفاسِهِمُ الدُّنيَا، وتَجَمَّلَ بِهِمْ تاريخُ الإنسانيةِ، حَكَمُوا فَعَدَلُوا ، ومَلَكُوا فانتشرتِ المَحبَّةُ وفاضَتِ الرَّحمة . وأسَّسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  حضارةً ربَّانِيَّةً تُعْرَفُ فِي العالَمِ بآثارِهَا الزَّاهرةِ وخَيرَاتِهَا المنتشرةِ الباقيةِ، حضارةً لاَ تَعْرِفُ الفَصْلَ بينَ الإنسانِ والإنسانِ ولاَ التَّمْييزَ بينَ الألوانِ والأوطانِ، حضارةً تُصَانُ فيهَا الكراماتُ، وتُعَظَّمُ فيهَا الدِّمَاءُ والأموالُ والأعراضُ والحُرُماتُ.

أيهَا المسلمونَ : لقَدِ اتَّسَمَتْ حَياةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  بالإنْسَانيَّةِ الفَائِقَةِ حَتَّى معَ المخالفينَ ، وربَّى صحابتَهُ علَى احْتِرَامِ الشُّعُورِ الدِّينِيِّ لَهُمْ

وفِي حَجَّةِ الوَدَاعِ رَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم  إلَى الإنسانيةِ كَرامتَهَا واعتبارَهَا عندمَا قالَ فِي خُطْبَتِهِ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ ، وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ ، وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى([3]) . ولقدْ عاشَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حياتَهُ كُلَّهَا يغرسُ فِي أصحابِهِ معانِي الرحمةِ لكُلِّ ذِي رُوحٍ مِنْ إنسانٍ وحَيوانٍ حتَّى قالَ : الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ، ارْحَمُوا مَنْ فِى الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِى السَّمَاءِ([4]). وقال : بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِىٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ([5]) .

وأمامَ كُلِّ هذهِ الحقائِقِ النَّاصِعَةِ والمواقِفِ الإنسانيةِ الفائقةِ مِنْ حياتِهِ صلى الله عليه وسلم  اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ المستشرقينَ المنصِفِينَ وعُلماءِ الغربِ المحققينَ علَى أنَّ سيدَنَا محمداً صلى الله عليه وسلم هوَ أعظمُ عُظَماءِ التاريخِ، يقولُ الكاتبُ الأمريكيُّ "مايكل هارت" فِي كتابِهِ الشهيرِ " الخالدونَ مائةٌ" : إنَّ اختيارِي محمداً ليكونَ الأوَّلَ مِنْ بينِ أهمِّ وأعظمِ رجالِ التاريخِ قَدْ يُدهشُ القُرَّاءَ ، ولكنَّهُ الرَّجُلُ الوحيدُ فِي التاريخِ كُلِّهِ الذِي نَجَحَ أَعْلَى نجاحٍ علَى المستويينِ الدينيِّ والدنيويِّ.

ويقولُ الأديبُ الروسيُّ العالميُّ "تولستوي" : مِمَّا لاَ ريبَ فيهِ أنَّ النبيَّ محمداً كانَ مِنْ عظماءِ الرجالِ المصلحينَ الذينَ خَدمُوا المجتمعَ الإنسانِيَّ خدمةً جليلةً ويكفيهِ فخراً أنَّهُ هدَى أُمَّةً بِرُمَّتِهَا إلَى نورِ الحقِّ وجعلَهَا تجنحُ للسَّكينةِ والسلامِ، وفتحَ لهَا طريقَ الرُّقِيِّ والمدنِيَّةِ، ورُجُلٌ مِثْلُ هذَا جَديرٌ بالاحترامِ والإكرامِ .

عبادَ اللهِ: هذهِ هيَ حياةُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وهذِهِ هيَ أياديهِ البيضاءُ ، فهَلْ يُعْقَلُ أنْ يَتَنَكَّرَ المتَنَكِّرُونَ لتاريخِ هذَا النبيِّ الحافِلِ بالصِّدْقِ والأمانةِ وجلائلِ الأعمالِ ؟ وهَلْ يُقْبَلُ أنْ يُسَخِّرُوا أَلسنتَهُمْ وأقلامَهُمْ للنَّيْلِ منْهُ ومِنْ كتابِهِ ومنْ سُنَّتِهِ وسيرَتِهِ بأَسْوَإِ الكلماتِ وأَبْشَعِ الرُّسوماتِ؟

إنَّ هذَا الجحودَ وهذَا التَّنَكُّرَ لِفَضْلِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم  ولجهودِهِ علَى الإنسانيةِ كُلِّهَا ليسَ لهُ إلاَّ تفسيرٌ واحدٌ هُوَ أنَّ هؤلاءِ الذينَ سَفِهُوا أنْفُسَهُمْ وَجَدُوا فِي دعوةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم  وفِي كتابِهِ الخالدِ مَا يُعارِضُ أهواءَهُمْ ويُقاوِمُ ضَلالَهَمْ، ويَفْضَحُ طُغْيانَهُمْ فِي البلادِ والإِكثارَ فيهَا مِنَ الفسادِ، ورَأَوْا أنَّ دعوتَهُ صلى الله عليه وسلم  لاَ تَقِفُ في وجْهِهَا سُدُودٌ مَهْمَا أُحْكِمَتْ، ولاَ تَشُلُّ حَرَكَتَهَا قُيودٌ مَهْمَا شُدِّدَتْ، إنَّهَا بوضُوحِهَا وشُمُولِهَا، وواقعيتِهَا ومثاليتِهَا، ووسطيتِهَا وربانيتِهَا وعالميتِهَا تنتقلُ مِنْ قَرْنٍ إلَى قَرْن، ومِنْ أَرْضٍ إلَى أَرْضٍ، ومِنْ قَلْبٍ إلَى قَلْبٍ، وهيَ تأخذُ طريقَهَا فِي الانتشارِ شرقًا وغربًا ، وهذَا كُلُّهُ يُثِيرُ حِقْدَهُمْ وحَسَدَهُمْ، ويجعلُ قُلُوبَهُمْ تَتَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ ، قالَ اللهُ تعالَى :] وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ [([6]) وللهِ دَرُّ وَرَقَةَ بنِ نَوْفَلٍ عندمَا قالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم  : لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِىَ([7])

عبادَ اللهِ: هذِهِ بعضُ أسبابِ التَّطَاوُلِ على مَقَامِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وساعدَ علَى تكرارِهَا قلةُ معرفةِ الشعوبِ فِي تلكِ البلدانِ بِهِ صلى الله عليه وسلم وهو واجب المسلمين في كل مكان ، ونحنُ نُوقِنُ بأنَّ هذَا التَّطَاوُلَ -وإنْ كانَ يُثِيرُ غَضَبَنَا ويُزَلْزِلُ مَشَاعِرَنَا- إلاَّ أنَّهُ كَمِثْلِ الزَّبَدِ يَذْهَبُ جُفاءً ولاَ يَنَالُ لاَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولاَ مِنْ كِتَابِهِ ولاَ مِنْ دَعْوَتِه، بلْ علَى العكسِ يَزِيدُنَا إيماناً وحٌبًّا وإعزازاً وتَمَسُّكاً ، وهذَا معَ بذلِ الوسعِ فِي التعريفِ بِهِ صلى الله عليه وسلم  أَبْلَغُ وأقْوَى رَدٍّ علَى هذَا التَّطَاوُل . سيبقَى سيدُنَا محمدٌ صلى الله عليه وسلم  مَوْفُورَ الكَرَامَة، مَرْفُوعَ الذِّكْرِ، قالَ اللهُ تعالَى :] وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [([8]) وسيبقَى يَتَرَدَّدُ اسْمُهُ بِكُلِّ إِعْزَازٍ وإِجْلالٍ علَى مَدَارِ أَرْبَعٍ وعِشْرِينَ ساعةً فِي القَارَّاتِ الخَمْسِ علَى أَلسِنَةِ مئاتِ الملايينِ مِنْ أتباعِهِ فِي كُلِّ أذانٍ وفِي كُلِّ إقامةٍ وفِي كُلِّ صلاةٍ مفروضةٍ أَوْ مَسْنُونَةٍ .

عبادَ اللهِ : إننَا وإنْ كنَّا نشعرُ بالظُّلْمِ وبالدَّهْشَةِ لكلِّ هذهِ الضَّغائنِ ضِدَّ النبيِّ r وضِدَّ كتابِهِ ورسالتِهِ لاَ نخالفُ فِي مواقِفِنَا ورُدُودِ أفعالِنَا الأدبَ الذِي أدَّبَنَا بِهِ رَبُّنَا جلَّ جلالُهُ فِي قولِهِ :] لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [([9]) ونحنُ ندعُو قادةَ الرأْيِ والفكرِ فِي الغربِ أنْ يُراجعُوا أنفسَهُمْ وأنْ يلتزمُوا الموقِفَ النَّزِيهَ مِنَ الإسلامِ ونَبِيِّ الإسلامِ وقِيَمِهِ العظيمةِ وعطائِهِ للإنسانيةِ عَبْرَ العُصورِ .

عبادَ اللهِ : الحذارَ الحذارَ مِنْ ردودِ الأفعالِ غيرِ المنضبطةِ بضوابطِ الشرعِ ، فهذَا غايةُ مَا أرادُوهُ ، كَيْ يتمكنُوا مِنْ تنفيرِ شعوبِهِمْ مِنْ الإسلامِ مِنْ خلالِ إثباتِ أكاذيبِهِمْ واتِّهاماتِهِمْ الملفقةِ ، ونحنُ أعقلُ مِنْ أنْ نُجَرَّ لمثلِ هذَا ، فمَا علينَا إلاَّ أنْ نلتفَّ حولَ علمائِنَا وكُتَّابِنَا ليتولَّوا الردَّ علَى مثلِ مَا يحدثُ بحكمةٍ وعقلانيةٍ وثباتٍ علَى أدبِهِ وخلقِهِ صلى الله عليه وسلم  معَ مراجعةِ أنفسِنَا فِي تصحيحِ صلتِنَا بِمحبتِهِ واتباعِهِ حتَّى يغدُوَ حيًّا فِي قلوبِنَا وسلوكياتِنَا فيتعرفَ عليهِ العالَمُ مِنْ خلالِ أمتِهِ صلى الله عليه وسلم  .

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا ، وأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظيمَ لِي وَلَكُمْ


الخُطْبَةُ الثَّانيةُ

الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمين، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللهمَّ صَلِّ وسَلِّم وبَارِك عَلَى سيدِنَا محمدٍ وَعَلَى آلِهِ وأَصْحابِهِ والتَّابعينَ لَهُمْ بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .

أمَّا بعدُ : فاتَّقُوا اللهَ عِبادَ اللهِ وأطيعُوهُ وكونُوا قدوةً لأبنائِكُمْ فِي المحافظةِ علَى النظامِ واحترامِ القوانينِ، فإنَّ ذلكَ مِنْ أسبابِ تعودِهِمْ علَى النظامِ ، فإنَّ الطفلَ إذَا شبَّ علَى النظامِ كانَ منضبطًا فِي كلِّ حياتِهِ، ومتعودًا عليهِ ، فتجدُهُ منتظمًا فِي دراستِهِ ، محافظًا علَى مدرستِهِ ، مراعيًا قوانينَ المرورِ والسيرِ فِي ذهابِهِ للمدرسةِ وإيابِهِ منهَا ، لأنَّ ذلكَ يقيهِ مِنَ الحوادثِ والمخاطرِ ، ويحفظُ حياتَهُ وأمْنَ مجتمعِهِ .

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه ، قَالَ
تَعَالَى:]إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[([10]) ويَقُولُ الرسولُ r :« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً »([11]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَاجْمَعِ اللَّهُمَّ أُمَّتَنَا عَلَى الْخَيْرِ وَالسَّدَادِ، اللَّهُمَّ أصلحْ لنا دينَنَا الذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا وأصلحْ لنا دُنيانَا الَّتِي فيهَا معاشُنَا وأصلحْ لنا آخِرَتَنَا التي فيها معادُنَا، وَاجْعَلِ الحياةَ زيادةً لنا في كُلِّ خَيْرٍ، اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلاَّ غَفَرْتَهُ، وَلاَ دَيْنًا إِلاَّ قَضَيْتَهُ، وَلاَ مَرِيضًا إِلاَّ شَفَيْتَهُ وَعَافَيْتَهُ، وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا إِلاَّ قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا لَنَا يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَقْفَ الْمُحْسِنِينَ لَهُمْ إِحْسَاناً، وَتَبَرُّعَهُمْ بِهِ عَفْوًا وَغُفْرَانًا، وَاجْعَلْهُ فِي قُبُورِهِمْ ذُخْرًا وَنُورًا، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ نَعِيمًا وَسَلاَمًا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ، وَاحْفَظْهُ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا رَزَقْتَهُ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهما شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ إِلَى مَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَوَفِّقْنَا جَمِيعًا لِلسَّيْرِ عَلَى مَا يُحَقِّقُ الْخَيْرَ وَالرِّفْعَةَ لِهَذِهِ الْبِلاَدِ وَأَهْلِهَا أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاَتَنَا وَقِيَامَنَا، وَاجْعَلْ جَمِيعَ أَعْمَالِنَا خَالِصَةً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ.

اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.



([1]) آل عمران :102. الموقع الإلكتروني للهيئة www.awqaf.gov.ae
الخط المجاني للفتوى 22 24 800
([2]) البخاري : 3561 .
([3]) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
([4]) رواه الترمذي وقال : حديث حسن .
([5]) رواه البخاري واللفظ له، ومسلم .
([6]) الأنعام : 112.
([7]) البخاري : 3 .
([8]) الشرح :4
([9]) آل عمران :186
([10]) الأحزاب :56 .
([11]) مسلم : 384.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
تنبيه : يلقى عقب صلاة الجمعة 29/2/2008م

عباد الله : لقد حثَّ رَسُولُ اللَّهِ r على الغرس والزرع وبين فضلهما صلى الله عليه وسلم  فقَالَ :« مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ ، إِلاَّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ ». وذلك لما فيه من فوائد كثيرة للإنسان والحيوان ، وكذا المحافظة على البيئة والصحة العامة ، والمنظر الجمالي للمدن ، ومن أجل هذا تحتفل بلديات الدولة بأسبوع التشجير الثامن والعشرين في الفترة من 2 إلى 6 مارس 2008م، وكلُّنَا يعلَمُ أهميةَ الزراعةِ وحاجتنا لَهَا ، فعلينا أن نحافظ عَلَى ثرواتِ المجتمعِ ونعتنِيَ بِهَا وخاصَّةً الزراعةَ، وأنْ نُرَبِّيَ أبناءَنَا عَلَى حبِّ الزراعةِ والاهتمام بِها والمحافظةِ عليهَا ، وفقنا الله لما فيه الخير والرفعة لهذه البلاد .

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .