الصَّلاَةُ

تاريخ النشر: 30-11-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الصَّلاَةُ

الْخُطْبَةُ الأُولَى

الحمدُ للهِ الذِي أمرَنَا بالمحافظةِ علَى الصَّلواتِ، وأجزلَ العطاءَ لِمَنْ أقامَهَا لأوقاتِهَا فِي الجماعاتِ، وأشهدُ أنْ لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ القائلُ :( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ  (([1]) وأشهدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ القائلُ صلى الله عليه وسلم :« اجْعَلُوا فِى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاَتِكُمْ »([2]) اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبَارِكْ علَى سيِّدِنَا محمَّدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ تبعَهُمْ بِإحسانٍ إلَى يومِ الدينِ.

أمَّا بعدُ: فأوصيكُمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالَى وطاعتِهِ، يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ :( وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ  (([3]).

أيُّهَا المسلمونَ : إنَّ الصلاةَ شعيرةٌ عظيمةٌ مِنْ شعائرِ الإسلامِ، فهِيَ الركنُ الثانِي مِنْ أركانِ الدِّينِ، وهيَ الصلةُ بيْنَ العبدِ وربِّهِ، مَنْ أقامَهَا فقَدْ أقامَ الدِّينَ، وصلاحُهَا صلاحٌ لعملِ العبدِ، وهيَ تطهِّرُ القلوبَ وتغسلُ الذنوبَ وتمحُو الخطايَا، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :« أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْراً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ ؟». قَالُوا : لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ . قَالَ :« فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا »([4]).

والصلاةُ هيَ الشعيرةُ الوحيدةُ التِي فُرضَتْ مِنْ فوقِ سبعِ سمواتٍ حينَ عُرِجَ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وفرضَ اللهُ عليهِ خمسينَ صلاةً ثُمَّ خفَّفَهَا فجعلَهَا خمسًا فِي العملِ وخمسينَ فِي الأجْرِ، وهيَ حمايةٌ للفردِ والمجتمعِ، قالَ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى :) إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )([5]) وقدْ جعلَهَا اللهُ عزَّ وجلَّ قرةَ عينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حيثُ قَالَ :« وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِى فِى الصَّلاَةِ »([6]).

لذلكَ كانَ صلى الله عليه وسلم يُسرعُ إليهَا إذَا اشتَدَّ عليهِ أمْرٌ، فهِيَ التِي تُحْدِثُ التوازنَ بيْنَ روحِ الإنسانِ وجسدِهِ، وهيَ الوسطيةُ التِي تجعلُ الإنسانَ ينظرُ إلَى ربِّهِ فيعبُدَهُ وينظرُ إلَى الخلْقِ فيرحمَهُمْ، ويتعاملُ معَ الكونِ بالمحبةِ والسلامِ، لأنَّهَا تُلْقِي فِي القلبِ نورًا وقوةً تُعينُ الإنسانَ علَى تَحمُّلِ مشاقِّ الحياةِ ومتاعبِهَا، قالَ تعالَى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بْالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)([7]) مِنْ أجْلِ ذلكَ دعَا إليهَا الإسلامُ ورغَّبَ فيهَا، وحَثَّ عليهَا، ورتَّبَ علَى أدائِها الأجرَ الكبيرَ، والفضلَ العظيمَ لأنَّ المحافظةَ علَى الصلاةِ منافعُهَا للفردِ والمجتمعِ كثيرةٌ، فمِنْ هذهِ الفضائلِ أنَّ المحافظَ علَى الصلاةِ يصِفُهُ اللهُ عزَّ وجلَّ بالإيمانِ حيثُ قالَ تعالَى :( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئَكَ أَن يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ)([8]). 

عبادَ اللهِ: ومِنْ فضائِل الصلاةِ مضاعفةُ الأجرِ والثَّوابِ، ورَفْعُ الدَّرجاتِ، وتكفيرُ السَّيئاتِ، والفوزُ بالجنَّةِ والنَّجاةُ من النَّارِِ، وهيَ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ وحدَةِ المُسْلِمينَ، يَتَسَاوُونَ فِي الصُّفُوفِ، ويتواضَعُ بعضُهُم لبعضٍ، وتَتَوثَّقُ عُرَى المَودَّةِ والإِخاءِ بينَهُمْ، فَكَمْ مِنْ جِيرانٍ يَجْتَمِعُونَ ويَتَعارَفُونَ، وكَمْ مِنْ أَفْرادٍ يَتَآخُونَ، ويَتَفَقَّدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فمَنْ كانَ منْهُمْ مريضاً زارُوهُ، ومَنْ كانَ مُحتاجاً ساعدُوهُ، ومَنْ كَانَ غائباً سعَوْا فِي قضاءِ حوائجِ أهْلِ بيتِهِ.

أيُّها المؤمنونَ: علَى الرَّجُلِ أَنْ يرعَى أُسرتَهُ ويتفقَّدَ أحوالَ أبنائِهِ وزوجَتِهِ، فيأمرَهُمْ بالصلاةِ والأعمالِ الصالحةِ، وقدْ قالَ اللهُ تعالَى لنبيِّهِ صلى الله عليه وسلم :( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)([9]) فرحِمَ اللهُ رجلاً أعانَ أهْلَ بيتِهِ علَى طاعةِ اللهِ وإقامةِ الصلاةِ.

اللهمَّ أعنَّا علَى أداءِ الصَّلاةِ فِي أوقاتِهَا، واجعلْنَا مِنَ المحافظينَ عليْهَا وتقبلْهَا منَّا برحمتِكَ يَا أرحمَ الرَّاحمينَ.

اللهمَّ وفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ.

أقولُ قولِي هذَا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم فاستغفرُوهُ.


الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأشهدُ أنْ لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ، اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبَارِكْ علَى سيِّدِنَا محمَّدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ تبعَهُمْ بِإحسانٍ إلَى يومِ الدينِ .  

أمَّا بعدُ : فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلمُوا أنَّ المشيَ إلَى المساجِدِ للصلاةِ فيهَا فضلُهُ عظيمٌ وأجرُهُ جزيلٌ، قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم :« أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ»([10]).

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه، قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(([11]) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم:« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»([12]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، اللهُمَّ اجعلْنَا ممنْ يُؤدُّونَ الصلاةَ فِي أوقاتِهَا، واجعلْهَا لنَا نورًا ، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهُمَا شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلَى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ اسقِنَا الغيثَ ولاَ تجعَلْنَا مِنَ القانطينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا منْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لنَا منْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ بارِكْ فِي مَالِ كُلِّ مَنْ زَكَّى وزِدْهُ مِنْ فضلِكَ العظيمِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ ولَوْ كَانَ كمفْحَصِ قطاةٍ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى دولةِ الإماراتِ الأمْنَ والأمانَ وَسَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.

عبادَ اللهِ :) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(([13])

اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ )وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ(([14]).


([1]) البقرة : 238.

([2]) البخاري : 432 .

([3]) الأنعام :72 .

([4]) البخاري : 528 ومسلم  : 667 واللفظ له .

([5]) العنكبوت :45.

([6]) النسائي : 3940.

([7]) البقرة :153.

([8]) التوبة : 18.

([9]) طه :132.

([10])  البخاري :614 .

([11]) الأحزاب : 56 .

([12]) مسلم : 384.

([13]) النحل : 90.

([14]) العنكبوت :45.

- ملاحظة : تم مراعاة الوقت في الخطبة :

1. عملاً بالسنة النبوية .

2. تفاديا للزحام ووجود المصلين خارج المساجد في الشمس.

3. تجاوبا مع إرشادات وزارة الصحة الخاصة بتفادي الأسباب المؤدية لنقل مرض انفلونزا الخنازير.

ـــــــــــــــ

- الموقع الإلكتروني للهيئة                              www.awqaf.gov.ae

- مركز الفتوى الرسمي بالدولة  باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء         22 24  800 من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء عدا أيام العطل الرسمية

- خدمة الفتوى عبر الرسائل النصية sms على الرقم         2535

ــــــــــــــ

- من مسؤولية الخطيب :

 1. الالتزام بالخطبة وتسجيلها .

2. أن يكون حجم ورقة الخطبة صغيراً (a5 ).

3. مسك العصا .

4. أن يكون المؤذن ملتزمًا بالزي .