يَوْمُ عَرَفَةَ

تاريخ النشر: 15-11-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

يَوْمُ عَرَفَةَ

 الخُطْبَةُ الأُولَى

الحمدُ للهِ الَّذِي جعلَ يومَ عرفةَ مِنْ أعظمِ الأيَّامِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، القائلُ سبحانَهُ:( وَالْفَجْرِ* وَلَيَالٍ عَشْرٍ)([1]) وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ القائلُ صلى الله عليه وسلم:« أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ»([2]) اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.

أمَّا بعدُ: فأوصيكُمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ جلَّ وعلاَ امتثالاً لقَولِهِ تعالَى:( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ)([3]).

عبادَ اللهِ: إنَّ يومَ عرفةَ يومٌ عظَّمَهُ اللهُ جلَّ جلالُهُ, ورفعَ قدْرَهُ, وأقسَمَ بِهِ فِي كتابِهِ العظيمِ, وهُوَ اليومُ المشهودُ كمَا قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :« الْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ »([4]). وفتَحَ اللهُ فيهِ بابَ الخيرِ لعبادِهِ, وهُوَ مِنْ أعظمِ أيَّامِ العشْرِ التِي يُضَاعَفُ فيهَا ثوابُ العملِ الصَّالِحِ, قالَ صلى الله عليه وسلم :« أَفْضَلُ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ»([5]). وقَدْ رَغَّبَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي اغتنامِهَا بِمَا ينفعُنَا فِي الدُّنيَا والآخرةِ, قالَ صلى الله عليه وسلم :« مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ وَلاَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ »([6]). وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا دَخَلَ أَيَّامُ الْعَشْرِ اجْتَهَدَ اجْتِهَاداً شَدِيداً حَتَّى مَا يَكَادُ يَقْدِرُ عَلَيْهِ([7]). وفِي هذَا اليومِ العظيمِ يتجلَّى اللهُ علَى عبادِهِ فيستجيبَ لَهُمُ الدُّعاءَ, ويغفرَ لَهُمُ الذُّنوبَ, ويُعتقَهُم منَ النَّارِ, قالَ  صلى الله عليه وسلم:« مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ»([8]).

ومِنْ عظيمِ فضلِ اللهِ علينَا أنَّهُ سبحانَهُ شملَنَا جميعاً: مَنْ كانَ فِي الحجِّ ومَنْ لَمْ يكُنْ فِي الحجِّ ببركاتِ هذَا اليومِ العظيمِ, فقَدْ بيَّنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الجزاءَ العظيمَ فِي هذَا اليومِ المباركِ لغيْرِ الحجاجِ فقالَ صلى الله عليه وسلم:« صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ »([9]) فيومٌ يكفِّرُ اللهُ بِهِ سنتيْنِ لاَ شكَّ أنَّهُ يومٌ عظيمٌ.

فعلينَا أنْ نغتنمَ هذَا اليومَ العظيمَ فنحفظَ فيهِ جوارحَنَا ونصومَهُ ونكثِرَ فيهِ منَ الدعاءِ والاستغفارِ والذكْرِ والأعمالِ الصالحةِ.

عبادَ اللهِ: إنَّ الحديثَ عنْ فضلِ يومِ عرفةَ يذكرُنَا بخطبةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هذَا اليومِ التِي بيَّنَ صلى الله عليه وسلم الأُسُسَ الثابتةَ فِي هذَا الدِّينِ العظيمِ والَّتِي لاَ تتغيَّرُ ولاَ تتبدَّلُ ومِنْ أهمِّهَا حرمةُ الدِّماءِ والأعراضِ والأموالِ, قالَ صلى الله عليه وسلم :« إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»([10]). اللهُ أكبرُ مَا أعظمَ هذهِ المبادئَ فِي حفْظِ الإنسانِ ومالِهِ وعِرْضِهِ, فإذَا كانَ المسلمُ يعظِّمُ يومَ عرفةَ والشَّهرَ الحرامَ والبلدَ الحرامَ فحرِيٌّ بنَا أنْ نُحافِظَ علَى أرواحِنَا وأعراضِنَا وأموالِنَا, وقدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِى فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَرَاماً»([11]). ولقد بيَّنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي هذهِ الخطبةِ العظيمَةِ أنَّ الْهُدَى والسَّعادةَ والفوزَ والفلاحَ والنَّجاحَ فِي الدُّنيا والآخرةِ إنَّما يكونُ فِي التَّمسكِ بكتابِ اللهِ وسنةِ نبيِّهِ صلى الله عليه وسلم , قالَ صلى الله عليه وسلم :« تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ »([12]).

اللهمَّ أَعِنَّا علَى عملِ الصَّالحاتِ وصيامِ يومِ عرفاتٍ وتقبَّلْ منَّا, اللهمَّ أعْتِقْ رقابَنَا مِنَ النَّارِ، إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرحيمُ.

اللهمَّ وفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ.

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ العظيمَ لِي ولكُمْ .

 

الخطبةُ الثانيةُ

الحَمْدُ للهِ الَّذي أكرمَنَا بأيَّامِ العشْرِ, وأعظمَ لنَا فِي يومِ عرفةَ الأجرَ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التقوَى واعلمُوا أنَّنا فِي أيامٍ عظيمةٍ فضلُهَا عظيمٌ وثوابُ العملِ الصالحِ مُضَاعَفٌ, فاغتنمُوا هذهِ الأيَّامَ المباركاتِ, وسارعُوا إلَى الخيراتِ, وتعرَّضُوا لهذهِ النَّفحاتِ, واملئُوهَا بالطَّاعاتِ مِنَ الصِّيامِ والصَّدقةِ والتَّكبيرِ والتَّسبيحِ, واعلمُوا أنَّ السَّعيدَ مَنِ اغتنمَ هذهِ الأيَّامَ بِمَا يُرضِي ربَّهُ جَلَّ فِي عُلاَهُ, قَالَ تَعَالَى :( وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)([13])

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه، قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)([14]) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»([15]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، اللهُمَّ وفقْنَا لصيامِ يومِ عرفةَ، وتقبَّلْ فيهِ دعاءَنَا، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهُمَا شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلَى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ اسقِنَا الغيثَ ولاَ تجعَلْنَا مِنَ القانطينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا منْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لنَا منْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ بارِكْ فِي مَالِ كُلِّ مَنْ زَكَّى وزِدْهُ مِنْ فضلِكَ العظيمِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ ولَوْ كَانَ كمفْحَصِ قطاةٍ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى دولةِ الإماراتِ الأمْنَ والأمانَ وَسَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.

عبادَ اللهِ :(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)([16])

اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)([17])


([1]) الفجر:  1- 2 .

([2]) الموطأ : 449.

([3]) البقرة : 197.

([4]) الترمذي : 3262 .

([5]) رواه البزَّار ، وقال الهيثمي في مجمع الزَّوائد 4/17 : رجالُهُ ثقات.

([6]) أحمد : 5575.

([7]) الدارمي : 1828.

([8]) مسلم: 2402.

([9])  مسلم : 1976.

([10]) مسلم : 2137.

([11]) البخاري: 6862.

([12]) سنن البيهقي 10/114.

([13]) البقرة : 110 .

([14]) الأحزاب : 56 .

([15]) مسلم : 384.

([16]) النحل : 90.

([17]) العنكبوت :45.

- ملاحظة : تم مراعاة الوقت في الخطبة :

1. عملاً بالسنة النبوية .

2. تفاديا للزحام ووجود المصلين خارج المساجد في الشمس.

3. تجاوبا مع إرشادات وزارة الصحة الخاصة بتفادي الأسباب المؤدية لنقل مرض انفلونزا الخنازير.

ـــــــــــــــ

- الموقع الإلكتروني للهيئة                              www.awqaf.gov.ae

- مركز الفتوى الرسمي بالدولة  باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء         22 24  800 من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء عدا أيام العطل الرسمية

- خدمة الفتوى عبر الرسائل النصية sms على الرقم         2535

ــــــــــــــ

- من مسؤولية الخطيب :

 1. قراءة الخطبة عدة مرات والتحضير الجيد لها .

2. الالتزام بالخطبة وتسجيلها .

3. أن يكون حجم ورقة الخطبة صغيراً (a5 ).

4. مسك العصا .

5. أن يكون المؤذن ملتزمًا بالزي .