شهداء الوطن

تاريخ النشر: 08-09-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، رفع منازل الشهداء، ووعدهم بأعظم الجزاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خير من دافع عن الأوطان، سيد المجاهدين، وإمام الصابرين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، قال سبحانه:( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).

أيها المسلمون: لقد جادت دولة الإمارات العربية المتحدة بكوكبة غالية من فلذات أكبادها، دفاعا عن الحق والعدل، ونصرة للمظلوم، وردعا للظالم، وإغاثة للشعب اليمني، رجال نشأوا من معين الأصالة، بذلوا دماءهم الزكية، وسمت في العلياء أرواحهم الطاهرة؛ حبا ووفاء لدولة الإمارات العربية المتحدة  ولأمتهم العربية والإسلامية، وإن شعب الإمارات عائلة واحدة، كلمتهم واحدة، يصطفون خلف قيادتهم الرشيدة على قلب رجل واحد، يعتزون بشهدائهم، ويفخرون جميعا بهم، فقد تقلدوا أوسمة العز والفخر، وباعوا أنفسهم لله تعالى بجنة عرضها السموات والأرض؛ قال الله عز وجل:( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) فنالوا شرف الشهادة، فبشراهم جنة الخلد وزيادة، يفرحون فيها ويتنعمون، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا جابر ما لي أراك منكسرا؟ قلت: يا رسول الله استشهد أبي، وترك عيالا ودينا. قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحا- أي: من دون حجاب- فقال: يا عبدي تمن علي أعطك. قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرب عز وجل: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: وأنزلت هذه الآية:( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله) يقول النبي صلى الله عليه وسلم:« أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا. ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا». فلتهنأ تلك الأرواح الزكية لشهدائنا بالرحمة من الله والغفران، قال تعالى:( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون) قال المفسرون: إن القتل في سبيل الله وسيلة إلى نيل رحمة الله وعفوه ورضوانه، وذلك خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني.

عباد الله: إن شهداءنا الأبرار قد لبوا نداء الواجب، إحقاقا للحق، ودفعا للباطل، وردا للعدوان، وإثباتا للعزة والكرامة، ورفعا لراية الوطن، وطاعة للحاكم، فسطروا أسماءهم في دواوين الشهداء، وتبوأوا مكانا عاليا، ليرافقوا الأنبياء، قال الله عز وجل:( فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).

فاستبشروا يا أهل الشهداء، وافرحوا بما خص الله تعالى به أبناءكم من المنازل العالية، والدرجات الرفيعة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة؟ وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال:« يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى».

فلنستبشر؛ ولنصبر على ألم الفراق، فإن جزاء الصبر عظيم، قال عز وجل :( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ولنثبت على الحق، قال عز وجل:( وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين) والموت آت لا ريب فيه، لا يقدم ولا يؤخر، قال تعالى:( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون) فما أجمل أن نصبر على البلاء، ونرضى بالقضاء، فقد اصطفاهم الله تعالى شهداء؛ قال سبحانه:( ويتخذ منكم شهداء) فكتب لهم بشهادتهم الذكر الحسن، والثناء الجميل في الدنيا، والسعادة والسرور، والضياء والنور في الآخرة؛ قال الله تعالى:( والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) فحق لأهالي الشهداء أن يرفعوا رؤوسهم فخرا، وأن يعتزوا بما قدموه لوطنهم وأمتهم، قدموا رجالا أبطالا يحتذى بهم، وقدوة لمن يأتي من بعدهم.

فاللهم تقبل شهداءنا الأطهار، وارفع درجاتهم، واحشرهم مع الأبرار، اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن هذه الأحداث لا تزيدنا إلا ثباتا على الحق، وتماسكا وتلاحما مع قيادتنا الرشيدة، وعزما وقوة وإصرارا على النصر، وإن الدولة لتعيش روحا جديدة متجددة من أدناها إلى أقصاها، روحا ملؤها قوة الانتماء للوطن والولاء للحاكم، روحا زكتها تضحيات شهدائنا، وبطولات قواتنا المسلحة، فندعو الله تعالى أن يكلأهم ويرعاهم، ويحفظهم وينصرهم، وإن دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة وشعبا لتتوجه لشهدائنا البررة بالإكبار والعرفان لتضحياتهم الخالدة كما تتوجه لأهالي الشهداء بخالص العزاء.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم ارحم شهداء وطننا الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، اللهم اغفر لهم  وارحمهم، وأكرم نزلهم، واجعل الجنة مستقرهم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، اللهم اربط على قلوب أسرهم، واجزهم خير الجزاء على ما قدموا لوطنهم من فلذات أكبادهم، وأذهب حزنهم، واجبر مصيبتهم، وثبت أفئدتهم، اللهم انصر جنود الإمارات وقواتها المسلحة، وسدد رميهم، اللهم افتح لهم الأبواب، وذلل لهم الصعاب، وقوهم بقوتك، وأيدهم بتأييدك، وتولهم بعنايتك، واحفظهم بحفظك، وأنت خير الحافظين.

اللهم اجز خير الجزاء أمهات الشهداء وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا، وألهمهم الصبر والسلوان، اللهم تقبل شهداء الإمارات والسعودية والبحرين والمغرب في عليين مع النبيين والصديقين، اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء والاستقرار يا أكرم الأكرمين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).