عونك يا يمن

تاريخ النشر: 02-09-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أجزل العطاء للمحسنين، وضاعف الثواب للمنفقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أمر بالبذل والعطاء، وحث على الجود والسخاء، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، قال سبحانه:( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم). وقال عز وجل:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المسلمون: لقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لليمن بالخير والبركة، فقال صلى الله عليه وسلم:«اللهم بارك لنا في يمننا». وأثنى على أهل اليمن، فمدحهم برقة أفئدتهم، ولين قلوبهم، فقال صلى الله عليه وسلم :« أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، وألين قلوبا، الإيمان يمان، والحكمة يمانية». وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق مكة إذ قال:« يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خيار من في الأرض».

أيها المصلون: إن مكانة اليمن في قلوب أهل الإمارات كبيرة، فالعلاقات بين البلدين أخوية متينة، والروابط بينهما راسخة مكينة، وإن أهل اليمن يمرون هذه الأيام بمحنة عصيبة، وظروف قاسية، ويعيشون أوضاعا إنسانية مريرة: يعانون نقصا في احتياجاتهم، وفقرا في مواردهم، وشحا في غذاء أطفالهم،  مما يؤلم القلب، ويدمع العين، فكم من أطفال يتمت، ونساء رملت، وعوائل شردت، ومسن مريض لا يجد دواء، وعجوز كبير لا يجد من يرعاه، ومنازل دمرت، ومرافق حيوية تضررت، فضربت استقرارهم، وهددت حياة الملايين منهم، وإنه من الواجب علينا أن نقف إلى جانبهم، ونساندهم في محنتهم، ونعينهم ليتجاوزوا أزمتهم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». أي من كان ساعيا في قضاء حاجة أخيه، سهل الله تعالى له أمره، ودفع الضر عنه.

عباد الله: إن المسلمين يتراحمون بينهم، ويعين بعضهم بعضا، فيتألمون لمصاب أحدهم، ويهرعون لنجدته، وإغاثة لهفته، وكشف كربته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة».

وإن من تفريج كربات أهلنا في اليمن أن نسارع في تلبية احتياجاتهم امتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له». قال الراوي: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل. أي: في الزيادة على قدر الحاجة، قال بعض العلماء: هذا حكم مستمر إلى يوم القيامة، فمتى وجدت حاجة وجبت مواساة المحتاجين وأهل الكروب والمكلومين، قال النبي صلى الله عليه وسلم:« ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع». فمن أغاث ملهوفا، وقدم له معروفا، وقضى له حاجته، وسد له جوعته، وجد جزاءه عند الله تعالى موفورا، قال سبحانه:( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني. قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي».

فيا بشرى من وفقه الله تعالى لتخفيف آلام المنكوبين، وإعادة البسمة إلى وجوه المحزونين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه». أي لا يتركه في مصيبته، بل عليه أن يواسيه، ويبذل له ما يستطيع لمساعدته، فلا يحل له أن يترك إعانته وهو قادر على ذلك.

عباد الله: كونوا عونا لأهلكم في اليمن، وساهموا في الإنفاق والتبرع ابتغاء مرضاة الله تعالى، الذي يخلف عليكم ما بذلتموه، ويضاعف لكم ما أنفقتموه، ويثيبكم بالعاقبة الحميدة، والمكانة العالية، قال الله سبحانه:( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون). وقال صلى الله عليه وسلم :« من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف».

فاللهم وفقنا لفعل الخيرات، وقضاء الحاجات، وكن عونا لأهلنا في اليمن، وفرج كربتهم، وآمن روعتهم، وادفع الضر عنهم، واجعلنا خير عون لهم، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على التبرع لأصحاب الحاجات والنوازل، فلما جاءه قوم حفاة عراة تمعر وجهه صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال:«( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة) إلى آخر الآية( إن الله كان عليكم رقيبا) والآية التي في الحشر( اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله) تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره ولو بشق تمرة ». فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة. أي: كأن لونه لون الذهب في الإشراق من شدة الفرح والسرور.

واقتداء بهذا الهدي النبوي الشريف، وبتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله أطلقت هيئة الهلال الأحمر في دولة الإمارات العربية المتحدة حملة كبرى لدعم الأشقاء في اليمن "عونك يا يمن" فعلينا أن نضافر جهودنا، ونساهم بما نستطيع لمساعدتهم، حتى نكون بلسما للمكلومين، وعونا للمحتاجين.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم امنن على أشقائنا في اليمن بالاستقرار والرخاء، وارفع عنهم الكرب والعناء، وأعنا على القيام بحقهم، والتخفيف من آلامهم، وتقديم العون لهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم ارحم شهداء الوطن الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا غفار.

 اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).