المحافظة على سفينة الوطن

تاريخ النشر: 25-08-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أفاض على عباده بالنعم، ونهاهم عن الشرور والفتن، ووعد المحسنين بالجزاء الأحسن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، قال سبحانه:( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب).

أيها المسلمون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا».

أيها المصلون: هذا مثل نبوي عظيم، اشتمل على مثال محسوس، وتشبيه ملموس، لا يختلف فيه أصحاب الفطر والعقول، تضمن أبلغ العبر والعظات، وأجمل المعاني الباهرات، حيث شبه النبي صلى الله عليه وسلم المجتمع بالسفينة الجارية، التي يجدر بالجميع حمايتها في معترك الحياة، ليعيشوا فيها آمنين سعداء، في سعة ورخاء، ومحبة وإخاء، متواصين بتحقيق المصالح المشتركة، ودفع المفاسد المختلفة.

وفي ذلك تأكيد على مبدإ التآزر والتواصي، وترسيخ لمسؤولية المحافظة على المجتمع, وتعزيز لمقومات سلامته واستقراره؛ لأن السفينة واحدة، فإن نجت نجا كل من فيها، وإن تضررت تضرر كل من فيها، فالجميع فيها أمناء على سلامتها، شركاء في رقيها وازدهارها، يحرص الكبير فيها على الصغير، ويوقر الصغير فيها الكبير، قال الله تعالى:( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) أي: قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم :« مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وقد قيل: الناس كجسد واحد، متى عاون بعضه بعضا استقل، ومتى خذل بعضه بعضا اختل.

أيها المسلمون: ومما اشتمل عليه الحديث من المعاني تقرير الحرية المنضبطة الرشيدة، التي لا تضر بالفرد والمجتمع والوطن، فقد ذم النبي صلى الله عليه وسلم صنيع من كانوا في أسفل السفينة وأرادوا أن يخرقوها، فيضروا بذلك أنفسهم، ويتسببوا في إلحاق الضرر بغيرهم، وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أشد التحذير فقال:« من ضار أضر الله به، ومن شاق شق الله عليه». أي: من أدخل على أحد مضرة في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق جازاه الله تعالى من جنس فعله وأدخل عليه المضرة، ومن أوصل مشقة إلى غيره ظلما وتعديا أنزل الله تعالى عليه المشقة جزاء وفاقا، فخير الناس أحسنهم للناس، وأحب عباد الله أنفعهم لعباده.

وقد ذم الله سبحانه من يتسبب في إلحاق الضرر بمجتمعه ووطنه فقال جل شأنه:( يخربون بيوتهم بأيديهم). أي يهدمون بيوتهم بأيديهم، وذم عز وجل من يضيع الأمانات، ويسعى إلى هدم المنجزات، فقال:( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا). وهذا مثل ضربه الله تعالى لبيان سوء صنيع من ينقض العهود، ويهدم ما أنجزه بنفسه، فيكون كالتي تغزل غزلها، وتحكم إبرامه، ثم تنقضه أجزاء متناثرة، فلا تستفيد منه بشيء، والمجتمع بمن فيه وما فيه أمانة مشتركة يجب المحافظة عليها.

ومما اشتمل عليه الحديث من الفوائد: دفع الشر والضرر قبل وقوعه، وسد ذرائع الفتن قبل حلولها، بتوعية الجاهل، وتنبيه الغافل، وتعليم الصغير، والأخذ على يد السفيه، وهذا الطريق هو مختار الحكماء من أن الوقاية خير من العلاج. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلمإن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر، مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه».

عباد الله: إن المسلم يراقب الله تعالى في أقواله وتصرفاته، فلا يقول إلا حقا، ولا يفعل إلا خيرا، لأنه مسؤول عن ذلك، وقد قال الله عز وجل:( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)

فاللهم احفظ دولة الإمارات من كل سوء، وأدم عليها وحدتها،  ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن دولة الإمارات العربية المتحدة لها مواقف تاريخية مجيدة مع اليمن الشقيق، إيمانا منها بالروابط المشتركة بين البلدين، منذ عهد المؤسس الشيخ زايد طيب الله ثراه إلى يومنا هذا، والقيادة الرشيدة لها اهتمامها بمساندة أهل اليمن والوقوف معهم في مختلف الظروف التي يمرون بها، ومن ذلك دور المؤسسات الخيرية في الدولة وما تقدمه من عون ومساعدة للشعب اليمني الشقيق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة». فعلينا جميعا أفرادا ومؤسسات واجب الدعم والمساندة ماديا ومعنويا للشعب اليمني الشقيق، كل قدر استطاعته.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم أدم علينا الخيرات والبركات، واجعلنا ممن يحافظون على وطنهم، ويصونون مجتمعهم، ويحرصون على سلامته ورقيه، واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم ارحم شهداء الوطن الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا غفار.

 اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

أيها المسلمون: انطلاقا من قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم :« خيركم من تعلم القرآن وعلمه». تنظم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف دورات لتحفيظ القرآن الكريم في مراكز تحفيظ القرآن الكريم ومساجد الدولة التي حددتها الهيئة، وسيبدأ الدوام فيها يوم الأحد القادم الموافق 30/8/2015م .

وبمناسبة بدء العام الدراسي الجديد تحث مواصلات الإمارات الجميع على الالتزام بإرشادات السلامة واتباع القواعد المرورية عند استخدام الحافلات المدرسية ضمانا لسلامة الطلبة خلال رحلتهم اليومية. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.