احترام القوانين

تاريخ النشر: 18-08-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، سبحانه خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور). وقال عز وجل:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المسلمون: لقد خلق الله تعالى الأكوان، وسير الأفلاك وفق نظام دقيق، وتدبير محكم، قال سبحانه:( فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم) وبسط تعالى الأرض ومهدها، حتى يتمكن البشر من الحياة عليها، قال عز وجل:( والله جعل لكم الأرض بساطا* لتسلكوا منها سبلا فجاجا) وأرسل سبحانه الرسل عليهم السلام لهداية البشر، وتنظيم شؤون حياتهم، بما يوصلهم إلى الصلاح في الحال، والفلاح في المآل، وجاء الحكام فسنوا القوانين التي تنظم للناس أمور دنياهم، وتيسر لهم معيشتهم، من حفظ للحقوق، ورعاية للمصالح، وتحقيق الخير للعباد والبلاد، فالنظام من أهم الأسس التي تقوم عليها الحياة، وهو مظهر للرقي والحضارة، في المعاملات والسلوكيات، وبدون النظام تضطرب الحياة، فإذا حرص المرء على تطبيق الأنظمة ساد الاستقرار، وابتعد الناس عن الفساد والاعتداء، ولقد أناط الإسلام بالحكام حراسة الدين وسياسة الدنيا، حيث أمر الله سبحانه بطاعتهم، فقال عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

ومن طاعة الحاكم احترام القوانين والأنظمة التي يسنها، ويأمر بها، فعن أسلم قال: بينما أنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يطوف ليلا بالمدينة إذ أعيا فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل، فإذا امرأة تقول لابنتها: قومي إلى ذلك اللبن فاخلطيه بالماء. فقالت: يا أمتاه وما علمت ما كان من أمر عمر بن الخطاب اليوم؟ قالت: وما كان من أمره ؟ قالت: إنه أمر مناديا فنادى: لا يشاب اللبن بالماء. فقالت لها: يا ابنتاه قومي إلى اللبن فاخلطيه بالماء، فإنك في موضع لا يراك عمر ولا منادي عمر، فقالت الصبية: والله ما كنت لأطيعه في الملإ وأعصيه في الخلاء. فالذي يطيع الحاكم ينفذ القانون الذي وضعه لإسعاد الناس وتنظيم حياتهم، ويحرص كل الحرص على أن يذكر الآخرين به.

عباد الله: إن اتباع النظم واللوائح المؤسسية من أهم صور احترام القوانين، فبها توزع المهام، وتسود روح الفريق الواحد، كما توفر المناخ الإيجابي الذي يعزز تقدم المؤسسات على طريق النمو، وإن احترام القواعد المرورية أنموذج آخر، يقدم صورة واضحة يومية للإنسان الملتزم بالنظم والقوانين، التي وضعت لحفظ الأرواح، وصيانة الممتلكات، فإن الذي يقود سيارته بسرعة متجاوزا الحد المسموح به، غير مبال بالقواعد المرورية، ولا مراع حقوق مستخدمي الطريق؛ مخالف لشرع الله تعالى، لأنه يضر نفسه ويعرضها للهلاك، وقد نهانا الله سبحانه عن ذلك، فقال:( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) كما أنه يضر بالآخرين: يروعهم ويؤذيهم، وهو مخالف للقانون والنظام، وقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا السلوك، فقال صلى الله عليه وسلم :« لا ضرر ولا ضرار». والضرر أن تضر بمن لا يضرك، والضرار أن تضر بمن قد أضر بك، وكلا الأمرين نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن تجنب الضرر: الالتزام بالاستخدام الآمن للشبكات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ونشر السلوكيات الحميدة والثقافة السوية، والابتعاد عن المواقع المشبوهة، ومراقبة الله عز وجل في السر والعلانية، قال سبحانه:( إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير). أي: إن الذين يخافون ربهم بالغيب ولم يروه؛ لهم عفو من الله تعالى عن ذنوبهم وثواب كبير.

أيها المسلمون: إن مما يرسخ ثقافة احترام الأنظمة والقوانين؛ أن تكون لدى المرء قناعة بأن النظام عصب الحياة، فهو يضبط سير حياته اليومية سواء في العمل أو في الطرق أو في مراجعة الدوائر أو في غيرها، وإن شعور الإنسان بالاعتزاز بوطنه، والمسؤولية تجاه مجتمعه؛ يوجب عليه تفعيل هذه القيمة في وجدانه، ليكون مبدأ وشعارا يحترمه الجميع، وتحويله إلى سلوك يمارسه في حياته اليومية، وأن يتحلى بالأخلاق الفاضلة، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن». ويتمسك بالقيم والمبادئ والمثل العليا، من خلال سلوكياته المنظمة، وتصرفاته المنضبطة، فيكون لمن حوله قدوة حسنة، وأسوة طيبة قولا وعملا، وأن يعمل على نشر الوعي بقيمة احترام القوانين والأنظمة بين معارفه وأصدقائه، وأهله وأبنائه، معززا دورهم الاجتماعي في الحاضر والمستقبل، ليتمكنوا من المشاركة الفعالة في تنمية مظاهر الانضباط الذاتي للمجتمع، والطاعة الواعية عند أفراده، وبهذا ينعم الجميع بحياة منظمة مستقرة، ويسعدون في دنياهم، ويفوزون في آخرتهم.

فاللهم اجعلنا لشرعك متبعين، وعلى النظام محافظين.

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن ثمرات احترام الأنظمة والقوانين عظيمة، فهي تقوي الروح الجماعية المتكاتفة على حفظ الوطن وأبنائه والمقيمين على أرضه، وتحفظ حقوق الأفراد بالعدل والإنصاف، فيسلمون من المخاطر، وتصون الدماء والأعراض والأموال، فيسعد المجتمع، وتنتظم حياته، ويتوحد صفه، ويعمه الخير، ويسوده الاستقرار، وتزداد مكتسباته، ويسلك طريق الرخاء والازدهار، فإن الدول تزداد تقدما ورقيا بحسب احترامها لقوانينها، وتقديرها لأنظمتها. وقد سنت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة القوانين، ووضعت الأنظمة وفق أرقى المعايير، واحترام هذه القوانين والالتزام بها من التعاون على البر؛ قال الله سبحانه وتعالى:( وتعاونوا على البر والتقوى).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اجعلنا لولاة أمورنا طائعين، وعلى وطننا محافظين، وللقوانين والأنظمة متبعين، ووفقنا لكل خير يا أكرم الأكرمين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم ارحم شهداء الوطن الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا غفار. اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).