البركة في الرزق

تاريخ النشر: 04-08-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، الجواد الكريم, سبحانه ضمن أرزاق العباد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، قال سبحانه:( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب* ومن يتوكل على الله فهو حسبه). وقال عز وجل:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المسلمون: إن الله تعالى خلق الخلق, وتكفل بأرزاقهم, قال عز وجل:( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) وهو سبحانه المختص بالرزق وحده، قال تبارك وتعالى:( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) والرزق مقدر مقسوم، والأمر فيه محسوم, وما على المرء إلا أن يأخذ في تحصيله بالأسباب، وتقوى الله تعالى سبب كل خير، ومفتاح كل فضل، قال سبحانه:( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) أي: لو آمنوا بالله ورسوله، وأطاعوه فيما أمرهم به، واجتنبوا ما نهى الله تعالى عنه، لفتحنا عليهم أبواب السماء بالبركات والخيرات وإنزال المطر، وشق الأرض بالنبات، والإغداق عليهم بالأنعام والأرزاق والثمرات، وإمتاعهم بالاستقرار والسلامة من الآفات.

والبركة في الدنيا والسعادة في الآخرة هي في الاستقامة في العبادات والمعاملات والأخلاق، فذلك من مفاتيح الرزق، وأسباب السعة؛ قال تعالى:( وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) أي: لو التزموا بالحق والإيمان والهدى وكانوا مؤمنين مطيعين؛ لوسعنا عليهم في الرزق، وبسطنا لهم في الدنيا.

والصدقة من أسباب البركة في الرزق، قال تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام:( إن الله يجزي المتصدقين) أي يجعل لهم الثواب الأخروي، ويوسع عليهم في الدنيا. ويبارك لهم، فيجزيهم خيرا مما تصدقوا، ويخلف عليهم أفضل مما أنفقوا، قال عز وجل:( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين). فالصدقة تزيد المال وتباركه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« قال الله عز وجل: أنفق أنفق عليك -وقال- يد الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار». فهذا وعد من الرحمن، وما أعظمه من ضمان، بل وأقسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال:« ثلاثة أقسم عليهن وأحدثكم حديثا فاحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة». فمن رغب في بركة رزقه، فلا ينس الضعفاء والمحتاجين.

أيها المصلون: إن صلة الأقارب والأرحام من أيسر أسباب البركة

في الرزق, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه». ومعنى:( يبسط له في رزقه) أي يبارك له فيه؛ لأن صلته أقاربه صدقة، والصدقة تزيد المال، فينمو بها ويكثر. ومعنى:( ينسأ له في أثره) أى: يبقى ذكره الطيب وثناؤه الجميل مذكورا على الألسنة. فليستبشر من بر أباه وأمه، ووصل رحمه؛ ببركة في الرزق والعمر.

وإن كثرة الاستغفار، والتوبة إلى العزيز الغفار؛ مما يستجلب به بركة الرزق، قال سبحانه حكاية عن هود عليه السلام:( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم). والمطر دلالة على الرزق، قال عمر رضي الله عنه: أينما كان الماء كان المال.

وقال الله عز وجل حكاية عن نوح عليه السلام:( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا* يرسل السماء عليكم مدرارا* ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه، كثر الرزق عليكم، وسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأمدكم بأموال وبنين.

والتوكل على الله الأحد الفرد الصمد من أهم أسباب البركة في الرزق؛ قال سبحانه:( ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أي: كافيه، قال أحد العلماء: إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكل عليه كفاه أي ما أهمه وبارك له.

وإتقان الأعمال والاجتهاد فيها، وتنمية الخبرات مع التوكل على الله تعالى والثقة به مما يورث البركة.

فاللهم بارك لنا فيما رزقتنا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن البركة في الرزق إذا اقترنت بشكر الله عز وجل دامت واستمرت، قال الله تعالى:( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم). فمن شكر فله من الله الشكر، قال تعالى:( إن الله غفور شكور) أي: غفور للذنوب، شكور للحسنات يضاعفها. فيحيا الشاكر لله حميدا، يبارك له في رزقه وأهله وأولاده، ويشعر بالسعادة، وينعم بالرضا، قال صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى يبتلي عبده بما أعطاه، فمن رضي بما قسم الله عز وجل له بارك الله له فيه ووسعه، ومن لم يرض لم يبارك له».

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم أنزل علينا الخيرات والبركات, ووسع لنا في أرزاقنا وأقواتنا يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم ارحم شهداء الوطن الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا غفار.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).