من حقوق المرضى

تاريخ النشر: 29-07-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحاط خلقه بلطفه، وشملهم بعنايته، فإن ابتلاهم فلحكمة منه ورحمة، وإن عافاهم فبفضل منه ونعمة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، الداعي إلى أعظم المبادئ والقيم، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، قال سبحانه:( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا).

أيها المسلمون: لقد جعل الله تعالى الدنيا دار اختبار وابتلاء، وقدر فيها من ألوان الشدة والرخاء، والسراء والضراء؛ قال عز وجل:( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون). أي: نختبركم بالمصائب تارة، وبالنعم أخرى. والمرض من ألوان هذه النوائب، ولكن المسلم يصمد بثبات إيمانه، وقوة يقينه، فيصبر ليدخل في قوله تعالى:( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب). يعني: في الجنة. فالمؤمن يعلم أن الله تعالى ما ابتلاه إلا لكرامته عليه فيأجره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط». لأن الله تعالى قد أراد له منزلة لا يبلغها بعمله؛ فيبتليه ليبلغ تلك الدرجة العالية، وقد حث الإسلام المريض على الصبر، ووعده بمغفرة الخطايا، ومحو الذنوب؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من مسلم يصيبه أذى: شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها».

عباد الله: حظي المرضى في ديننا بعناية فائقة، فقد جعل لهم حقوقا على المجتمع؛ منها زيارتهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس».

ففي زيارة المريض أجر كبير، وثواب جزيل، قال صلى الله عليه وسلم:« إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده». ومعنى (وجدتني عنده) أي وجدت ثوابي وكرامتي. وزيارة المريض صدقة للزائر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم :« كل معروف صدقة». كما أن في الزيارة موعظة للزائر وعبرة له، ليقدر ما أنعم الله عز وجل عليه، إذ ألبسه ثوب العافية، وزينه بتاج الصحة، التي يتمتع بها، فيحمد الله تعالى أن عافاه، قال صلى الله عليه وسلم :« نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ». وقيل: الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى. فالصحة نعمة عظيمة.

وزيارة المريض سبب لدعاء الملائكة للزائرين، قال صلى الله عليه وسلم :« من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا».

والزيارة تبث في نفس المريض التفاؤل، وتبعث في قلبه الراحة، وتجدد لديه الأمل، نزوره فندعو له بالشفاء، والعافية من البلاء، ونقول له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :« اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقما». وقد زار النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فدعا له قائلا:« اللهم اشف سعدا» ثلاث مرار. وكان صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال:« لا بأس طهور إن شاء الله».

أيها المصلون: إن من المستحب في زيارة المرضى أن نذكرهم بالرضا بالقضاء، والصبر على البلاء، وطلب الأجر والجزاء من الله تعالى، ونذكر لهم من قصص الأنبياء والصالحين؛ الذين عانوا من وطأة الابتلاء، ونوصيهم بالتقرب إلى الله تعالى بعمل الصالحات وبذل الصدقات، وكثرة الدعاء وصدق الرجاء، فهو سبحانه من بيده الشفاء، قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام:( وإذا مرضت فهو يشفين).

ومن حق المريض أن نساعده إن احتاج إلى ذلك، ونعينه على أسباب الشفاء ما أمكن، كالمسارعة إلى التبرع بالدم وغيره، فهذا من التكافل والتكامل الذي حثنا عليه ديننا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

فاللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن القيام بحقوق المرضى قيمة إنسانية عظمى، وصورة راقية من صور تكاتف المجتمع وتماسكه، فهو ينشر التآلف والمحبة بين الناس، ويشيع المودة والإخاء، ويقوي جانب التواصل والتكافل والإحسان؛ ويثمر العطف والرحمة، والفوز بالأجر العظيم، والجزاء الكريم، قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم :« إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل فى خرفة الجنة -أي: بساتينها- حتى يرجع». وقد حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على العناية بالمرضى، وتوفير الرعاية الصحية لهم، وأنشأت المستشفيات والمراكز والعيادات، ويسرت الخدمات الطبية، وجلبت الخبرات العالمية المتنوعة، عناية بالإنسان، وتلبية لاحتياجاته.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم ارزق مرضانا العافية والشفاء، وامنن عليهم بعظيم الأجر والجزاء، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم ارض عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم ارحم شهداء الوطن الأبرار، وأنزلهم منازل الأخيار، وارفع درجاتهم في عليين مع النبيين والصديقين، يا عزيز يا غفار.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).