عيد الفطر المبارك

تاريخ النشر: 13-07-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 

 الخطبة الأولى

الله أكبر الله أكبر الله أكبر

الله أكبر الله أكبر الله أكبر

الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

الله أكبر ما لاح صباح عيد وأسفر، الله أكبر ما فرح صائم بفطره واستبشر، الله أكبر ما قام مصل وكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، أكمل الله به الدين، وختم به النبيين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار).

أيها المسلمون: ها نحن نودع شهر رمضان، شاكرين الله عز وجل على ما وفقنا إليه من صيام وقيام، وإن من علامة قبول الحسنة إتباعها بالحسنة، والسعيد من كان عمله الصالح في ازدياد، قال الله سبحانه:( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم). فيا فوز من داوم على الطاعات، وسارع إلى الخيرات، وحافظ على الفرائض، واستكثر من النوافل، فقد أثنى الله عز وجل على العاملين من عباده فقال:( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين).

فيا من كنت محافظا على الصلوات، حريصا على الجمع والجماعات، مكثرا من البذل والصدقات، مقبلا على الدروس والعظات، استقم على ذلك لتفوز بأعلى درجات الجنات، قال عز وجل:( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون* أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون).

وليكن رمضان نقطة تحول في مسار حياتنا، بالتزامنا تقوى الله في سائر أوقاتنا، فننال جنة ربنا، ونحافظ على صلاح قلوبنا، ونقاء سرائرنا، قال النبي صلى الله عليه وسلم:« إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».

الله أكبر الله أكبر الله أكبر،

الله أكبر ولله الحمد

عباد الله: إن يومكم هذا يوم فرح وسرور، يوم تكبير وتهليل وتحميد، يوم عيد، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا». يوم تفيض فيه المشاعر بالحب بين الناس، وتتسامح فيه القلوب، وتجود فيه الأنفس، وتتصافح الأيدي، فتحل المغفرة والرحمة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا». فلا حقد ولا بغضاء، ولا حسد ولا شحناء، قال صلى الله عليه وسلم :« لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام». وينطلق المرء في صباح العيد إلى والديه، مسارعا إلى برهما، معترفا بفضلهما، داعيا لهما، مرددا قول الله تعالى:( رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) ثم يصل رحمه، لينال رضا ربه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله». ويتواصل المرء مع الجيران والأصدقاء، معززا التكافل والتكاتف، ناشرا في مجتمعه المحبة والوئام، فيذوق طعم الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم :« ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: وذكر منها: وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله». ويساعد الأرامل والأيتام، ويحسن إلى المساكين والمحتاجين، قال الله جل وعلا:( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم).

الله أكبر الله أكبر الله أكبر،

الله أكبر ولله الحمد

أيها المسلمون: إن الأسرة عماد المجتمع، وأساس نهضته وحضارته، فباستقرارها تستقر الحياة وتزدهر، ولا تقوم الأسرة السعيدة إلا على المودة والمحبة، واحتواء المشكلات بحكمة وتعقل، وتفاهم وتعاون، قال الله تعالى:( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون). وفي العيد يأنس المرء بأهله وأولاده في جو أسري تملؤه المودة والرحمة، ففي الأسرة المتماسكة تتخرج الأجيال، وتصنع الرجال، وذلك بحسن رعاية الأولاد، وتنشئتهم على الأخلاق الكريمة، وتزويدهم بالمبادئ القويمة، ليصبحوا نافعين لأسرهم ومجتمعهم ووطنهم.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر،

الله أكبر ولله الحمد

عباد الله: وفي الأعياد يهنئ الشعب قيادته الرشيدة مجددا لها العهد والولاء، في مودة ومحبة وإخاء، في صورة فريدة، ووحدة راسخة متينة، تعكس العادات والتقاليد الأصيلة، وتظهر قوة التلاحم الإماراتي قيادة وشعبا، فهو مجتمع متصافح متسامح، يرخي الاستقرار فيه بظلاله، ويجود الازدهار بثماره، ويشكر الله تعالى على نعمه الكثيرة، فبالشكر تكثر الخيرات، وتزداد النعم والهبات، قال عز وجل:( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم). فما أجمل أن نحرص على تعزيز وحدتنا واجتماع كلمتنا، والحفاظ على مكتسباتنا، والنهوض بوطننا في شتى المجالات، وإتقان أعمالنا، وحسن أداء أماناتنا، فتثمر عبادتنا أمانة في المعاملات، وسموا في الأخلاق، ورقيا في السلوك، قال النبي صلى الله عليه وسلم:« إن من خياركم أحسنكم أخلاقا». فاللهم تقبل صالحات أعمالنا، واملأ بالسعادة حياتنا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر الله أكبر    

الله أكبر الله أكبر الله أكبر

الله أكبر ولله الحمد

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وسراجا للناس أجمعين، فدعا إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، وأكد على حفظ المصالح، فدينه دين الرحمة والوسطية والاعتدال والتسامح، وإن من أعظم ما حرمه الإسلام على الخلق الاعتداء على الأنفس، وسفك الدماء، فإن ذلك عند الله تعالى من أعظم المحرمات، ومن الكبائر المهلكات، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما». وهو سبب لحلول الندم والشقاء والخسران، يقول الله تعالى في قصة ابني آدم:( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين). فحري بنا أن نحذر من كل فكر دخيل مشبوه، يشوه جمال ديننا، ويحرف مقاصده النبيلة، قال تعالى:( ولا تتبع سبيل المفسدين). ونكون محافظين على سماحة ديننا الحنيف، متمسكين بمبادئه القويمة، ومثله العليا، ووسطيته الناصعة، قال سبحانه:( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعد علينا العيد أعواما عديدة، واجعله شاهدا لنا لا علينا، واكتبنا فيه من المقبولين الفائزين يا رب العالمين.

اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم اهدنا واهد بنا، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم إنا نسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، اللهم إنا نسألك الرضا بعد القضاء، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

قوموا مغفورا لكم إن شاء الله تعالى.