ليلة القدر

تاريخ النشر: 07-07-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

   الخطبة الأولى

الحمد لله ذي الفضل والإحسان، من علينا بالعشر الأواخر من رمضان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، خير من قام وصام، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون). وقال عز وجل:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها الصائمون: هنيئا لكم صيام شهر رمضان الذي فضله الله تعالى على سائر الشهور، وهنيئا لكم صيام العشر الأواخر وقيامها، فقد فضلت على سائر الأيام، فأيامها مباركة، ولياليها مغفرة، يشمر فيها الصائمون، ويتنافس فيها المتنافسون، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر اجتهادا لا يجتهده في غيرها، فكان صلى الله عليه وسلم يحيي ليله، ويوقظ أهله، لأن فيها ليلة القدر، التي أعلى الله تعالى قدرها، ورفع منزلتها، وأنزل فيها القرآن الكريم؛ على خاتم رسله صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل:( إنا أنزلناه في ليلة القدر). وقد وصفت بالبركة لما ينزل الله سبحانه فيها على عباده من البركات والخيرات والثواب. قال تعالى:( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) واختصها الله عز وجل بالكثير من الفضائل؛ ففيها يقدر ما يكون في العام المقبل من مقادير العباد وأرزاقهم، قال سبحانه:( فيها يفرق كل أمر حكيم) قال ابن عباس رضي الله عنهما: يكتب من اللوح المحفوظ في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة، ورزق ومطر حتى الحج. فقد أفلح من دعا الله فيها بخير لنفسه وأهله ووطنه والحاكم.

أيها المصلون: لقد شرف الله تعالى ليلة القدر؛ فخصص سورة لها، بين فيها فضلها وخيرها، وكثرة ما يقع فيها من الفضائل قال الله سبحانه:( ليلة القدر خير من ألف شهر). ففي هذه الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر، والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر. أي خير من أكثر من ثلاثة وثمانين عاما، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم». فيجمل بنا أن نبتغي الخير ونقبل عليه، ونغتنم النفحات، ونحرص على القربات، ونعظم ما عظم رب الأرض والسموات، ونجتهد في ليلة تستجاب فيها الدعوات، وترفع فيها الدرجات، ويمحو الله سبحانه فيها كل ما مضى من زلات وسيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من قام ليلة القدر، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه».

وزاد الله تعالى في إعلاء شأنها فخصها بنزول الملائكة فيها، قال سبحانه:( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) فإن الملائكة تهبط من كل سماء، ومن سدرة المنتهى، فينزلون إلى الأرض ويؤمنون على دعاء الناس، إلى وقت طلوع الفجر. وقد هيأها الله عز وجل لعباده، فهي ليلة سلام واطمئنان، قال سبحانه:( سلام هي حتى مطلع الفجر).

أيها المسلمون: لقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم على التماس ليلة القدر فقال:« التمسوها في العشر الأواخر، يعني ليلة القدر». والتماسها يكون بالعمل الصالح والدعاء، فإن الدعاء عبادة جليلة، تتجلى فيها معاني التذلل والخشوع، والإخبات والخضوع، فيا فوز من استحضر قلبه، ودعا ربه، فاستجاب له الله، ومن فضله أعطاه، فإن الله قريب ممن دعاه، يسمع من ناجاه، قال جل في علاه:( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يجتهدون في هذه الأيام بالقيام وقراءة القرآن والدعاء، ويتوجهون إلى الله بالرجاء، فعن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أرأيت إن علمت ليلة القدر أي ليلة هي، ما أسأل ربي؟ قال:" تقولين: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني". فيا سعادة من اجتهد في العشر الأواخر بالعبادات والطاعات، وأكثر فيها من ذكر الله تعالى والصلاة وتلاوة القرآن، والصدقة، فأصاب ليلة القدر، فأفلح وجهه، وبورك سعيه، وثقل ميزانه. فاللهم وفقنا لقيام العشر وشهود ليلة القدر، واكتب لنا منها المغنم والأجر، وتقبل صيامنا وقيامنا، وصالحات أعمالنا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

      أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، طهرة للصائم، ومواساة للفقير، ومقدارها صاع من غالب قوت البلد، ويقدر الصاع باثنين (2)كيلو جرام تقريبا، يخرجها عن نفسه وعمن تلزمه نفقته، وتخرج قبل صلاة العيد بيوم أو يومين، وأجاز بعض أهل العلم إخراج قيمتها نقدا، وتقدر بعشرين درهما عن كل فرد.

عباد الله: يسن للمسلم قبل خروجه لصلاة العيد أن يغتسل ويلبس أحسن ثيابه، فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى. كما يسن للمسلم قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر أن يأكل تمرات وترا: ثلاثا، أو خمسا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا. وكذلك يسن له التكبير ويجهر به الرجال، ويسر به النساء.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم ارزقنا خير ليلة القدر، واختم لنا رمضان بالسعادة والقبول يا كريم، وبارك لنا فيما بقي من أيامه ولياليه، ووفقنا للعمل بما يرضيك عنا. اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).