أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس

تاريخ النشر: 30-06-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الكريم ذي العطايا والمنن، أفاض علينا بالهبات والنعم، وحثنا على فعل الصالحات، ووعد عليها بمضاعفة الأجر والحسنات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب الأرض والسموات، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، السابق إلى الله بالخيرات، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين).

أيها الصائمون: إن شهركم هذا شهر البر والإحسان، والتنافس في رضا الرحمن، أيامه مباركات, وأوقاته رحمات, ترفع فيها الدرجات، وتضاعف فيها الحسنات، من بذل فيها معروفا فإن الله عز وجل يثيبه بالحسنة إحسانا، ويزيده من عطائه فضلا وإكراما, قال تعالى:( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) فهنيئا لمن وفقه الله سبحانه لعمل الصالحات، والتقرب إلى الله تعالى بالإحسان إلى الناس، وقضاء حوائجهم، والعمل على نفعهم، وإسداء المعروف إليهم، فإن أحب الخلق إلى الله تعالى أكثرهم نفعا للخلائق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس» فما أعظم كرمه سبحانه، فهو المعطي الكريم، يجري حاجة أخيك على يديك لتقضيها له، ويجزيك على ذلك بالثواب العظيم، وقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضيلة قضاء الحوائج فقال صلى الله عليه وسلم :« المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته»

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :« من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» قال العلماء: وذلك دليل على فضل تقديم العون للمحتاج، والسعي في قضاء حاجته بما يدفع عنه المضار أو يجلب له المنافع، كأن يطعمه أو يسقيه أو يكسوه، أو ينقذه من مهلكة، أو يحمل متاعه، أو يدخل السرور على قلبه.

أيها المصلون: إن مد يد العون للمحتاجين، والسعي في إغاثة الملهوفين، فطرة ربانية، وسجية إنسانية، يتخلق بها أولو الفضل من البشر، فلقد كان الأنبياء عليهم السلام أسرع الناس تقربا إلى الله تعالى ببذل الخير للناس، والعمل على نفعهم، فهذا إبراهيم الخليل عليه السلام، بلغ عند الله منزلة عظيمة بحبه للخير ونفعه للناس، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلا؟ قال: لإطعامه الطعام يا محمد.

وهذا نبي الله موسى عليه السلام يعين الضعفاء والمحتاجين، وذكر القرآن الكريم سقايته لابنتي شعيب عليه السلام؛ قال الله تعالى عنه:( ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير* فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) وكان نبي الله عيسى عليه السلام يسعى في حاجة المرضى ومساعدة الفقراء، وينفع الناس أينما كان، قال الله سبحانه حكاية عنه عليه السلام:( وجعلني مباركا أينما كنت) أي جعلني نافعا للناس أينما توجهت.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في قضاء حوائج الناس يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي لهما حاجتهما، وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر، فيعرض له الرجل فيكلمه، فيقوم معه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقضي حاجته، ثم يتقدم إلى مصلاه فيصلي.

وكذلك حرص الذين اقتدوا بالأنبياء والمرسلين عليهم السلام على التقرب إلى الله تعالى بالعمل التطوعي الإنساني, فهذه أم المؤمنين السيدة زينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تسمى بأم المساكين، وكانت تعمل بيدها لتتصدق، تقول عنها السيدة عائشة أم المؤمنين: كانت أطولنا يدا زينب، لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا». أي بالصدقة.

عباد الله: يقول الله عز وجل:( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) أي: وما تقدموا لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو غير ذلك من وجوه الخير في طلب ما عند الله تعالى، تجدوه يوم القيامة، هو خيرا لكم مما قدمتم، وأعظم منه ثوابا.

فيا سعادة من أودع الله تعالى في قلبه حب الخير، فأدخل السرور على الفقراء، ورسم البسمة على وجوه المحتاجين، وقضى حاجة الضعفاء، فكان سببا في ينابيع العطاء، فنال بذلك الثواب الكريم، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف». وليسأل كل منا نفسه أين هو من هذه القدوات التي ذكرت في نفع الناس والمجتمع؟ وماذا قدم قدر استطاعته في موقعه من نفع خدمة للناس؟

فاللهم اهدنا لعمل الصالحات، واجعلنا مفاتيح للخيرات، وارزقنا التنافس في ميادين الجود والإحسان والقربات, ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

      أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أننا مقبلون على مناسبة وطنية وإنسانية تحمل اسم (يوم زايد للعمل الإنساني) في الذكرى الحادية عشرة لرحيله، وفاء لصنيعه، فهو صاحب الفضائل العلية، والكلمة الهادية، والسياسة الحكيمة، فكم من سنة حسنة سنها، وكم كفل من أيتام، وآوى من مشردين، وأطعم من جائعين، وأسعد من أرامل، وقضى من حاجات المحرومين، وكم من زرع قد سقته يداه، وكم من طير قد أحياه.

وعلى هذا النهج السديد سارت قيادتنا الرشيدة حتى غدت دولة الإمارات العربية المتحدة مثالا لنفع الناس، وقدوة في العمل للإنسان، وتجسيدا للقيم، وأنموذجا في التعايش مع الأمم، وقد تأصلت هذه القيم الإنسانية في شعب الإمارات، فصار يجود بما عنده لقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، ذلك أن الكرم عنده سجية، وإغاثة الملهوف لديه فطرة إنسانية، ونفع الناس من أخلاقه الإسلامية، وبهذا تميزت إماراتنا، حتى صارت عاصمة العالم الأولى في مساعداتها التي تنفع الناس، وتفرج كربة المكروبين، وتمسح دموع المحزونين، وتخفف الآلام عن المنكوبين، وتقضي الدين عن المعسرين، وتمشي في حاجات المحتاجين، يقول ربنا تعالى في بيان جزاء المنفقين المحسنين:( الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون). وفقنا الله جميعا لنفع الناس، وغرس الخير والعمل الإنساني وعمارة الحياة.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا، ووفقنا لكل خير وبر وإحسان، وخذ بأيدينا إلى ما فيه رضاك يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه رسمي وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 3/7/2015

عباد الله: إن لظاهرة الألعاب النارية خطورة بالغة، قد ينجم عنها إصابات للأفراد والمجتمع، فعلى الآباء والأمهات توجيه أبنائهم وتوعيتهم بمخاطر هذه الألعاب النارية انطلاقا من قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم :« لا ضرر ولا ضرار».

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.

ـــــــ

ملاحظة : يلقي الخطيب التنبيه وهو واقف وفي اتجاه المصلين.