شهر رمضان

تاريخ النشر: 09-06-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، جعل للمتقين مواسم للطاعات, وخص رمضان بمزيد من الفضل والبركات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، حثنا على التنافس في الخيرات, والتزود من القربات، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه:( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).

أيها المسلمون: بعد أيام قليلة يفد علينا ضيف عزيز، وشهر كريم، وموسم عظيم، إنه شهر رمضان المبارك, فتح الله تعالى لنا فيه أبواب الرحمات، وأعطانا فيه الكثير من المكرمات، فهو غنيمة للمؤمنين، وزاد للمتقين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة».

فهو للمسلم أفضل شهور العام، وأيامه رحمة ومغفرة وعتق، وفيه ليلة القدر خير من ألف شهر، ورمضان فرصة للارتقاء والتجديد، وموسم للاستدراك والتصحيح، وميدان للاجتهاد والاستباق في الخيرات، يقول الحسن البصري رحمه الله: إن الله تعالى جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته.

فيا بشرى من أدرك رمضان، واغتنم أيامه، واجتهد في لياليه، فارتقى بإيمانه وأعماله.

عباد الله: إن شهر رمضان مدرسة عظيمة، فيه تهذيب للنفس، وتزكية للقلب، وصفاء للروح, وإن من أفضل ما يستقبل به رمضان تجديد علاقة المسلم مع ربه, والإقبال عليه بقلبه وروحه, وأول خطوة في ذلك التوبة إلى الله عز وجل، فهي باب عظيم لتجديد العلاقة مع ربنا التواب؛ فهو تعالى يحب التائبين، ويعفو عن المنيبين المستغفرين، قال سبحانه:( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى). فباب التوبة مفتوح، وعطاء الله واسع ممدود، قال عز وجل مبشرا التائبين:( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما). ثم المحافظة على الفرائض، وقراءة القرآن الكريم، والاستكثار من النوافل، يقول الله تعالى في الحديث القدسي:« ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه».

أيها المصلون: إن شهر رمضان المبارك فرصة للارتقاء في التعامل مع الوالدين، وتوثيق العلاقة بهما، والمبادرة إلى برهما, والإحسان إليهما, ولين الجانب لهما، والتلطف معهما، وقضاء حوائجهما، فإن ذلك من أعظم أسباب نيل رحمة الله، والفوز برضوانه في شهر التوبة والغفران, قال تعالى:( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير).

ومن ذلك أيضا: تقوية الأواصر الأسرية، والروابط العائلية، بتعزيز المودة بين الزوجين، وحسن العشرة بينهما، وأداء كل منهما حقوق الآخر، فالزواج سكينة ورحمة، ومودة وإحسان.

وكذلك: تجديد العلاقة مع الأبناء، بتعاهدهم بالرعاية والعناية، والتنشئة السوية المستقيمة، وتحصينهم بالإيمان والخلق الكريم، وتنويرهم بالوعي والنضج السليم، فلا ينخدعون بالشعارات الرنانة، ولا الدعوات المغرضة، ولا الأفكار المغلوطة، بل يسعون إلى الرقي بأنفسهم، ونفع أهليهم، ونهضة وطنهم.

أيها المسلمون: إن صور الارتقاء في رمضان متعددة، منها تجديد العلاقة مع المجتمع، بترسيخ أواصر التراحم والتلاحم، والمعاملة وفق الأخلاق الزكية والقيم الرفيعة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :« إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا».

فيا سعادة من كان النبي صلى الله عليه وسلم جليسه، وفي الجنة رفيقه، وما أجمل أن نستقبل رمضان بأداء الحقوق إلى أصحابها، والتخفف من أعبائها، قال تعالى:( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها).

ونحن على مشارف شهر فضيل يجدر بنا أن نحقق التكافل والتعاون، وندخل السرور على القلوب، والسعادة إلى النفوس، فهو شهر الجود والإنفاق والإحسان، وتقديم المساعدة لأهلها، فإن أصحاب الحاجات يسرون في رمضان ما لا يسرون في غيره.

عباد الله: وفي موسم الطاعات نجدد علاقتنا مع وطننا وقيادتنا الرشيدة، ولاء وانتماء، وتعاونا وتآزرا، ليزداد بلدنا رفعة وازدهارا، ورقيا وتحضرا، متزودين بالعزيمة الصادقة، والهمة العالية، والعلم النافع المفيد، متمسكين بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم محافظين على مقاصد شرعنا الحنيف، وسماحة ديننا العظيم، متحصنين بمنهج الوسطية والاعتدال، مبتعدين عن أسباب الفتنة والفرقة، محذرين من الإرهاب وطرقه وأسبابه، فإن ثمرات ذلك عظيمة في الدنيا والآخرة، ونفعه عميم على الأفراد والأسر والمجتمعات والأوطان. فيا فوز من استثمر هذه الأيام المعدودات في طاعة رب الأرض والسموات.

اللهم بارك لنا فيما بقي من شعبان، وبلغنا رمضان, وأعنا فيه على الصيام والقيام، وحفظ اللسان، وقراءة القرآن، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.  

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الزكاة من أعظم أركان الدين, وقد فرضها الله تعالى وقرنها بالصلاة في كتابه المبين، وهي حق واجب للفقراء والمساكين، ورمز التكافل والتعاون بين المسلمين, ولها آثار مفيدة, وفوائد عظيمة تعود على الفرد والمجتمع بالنفع العظيم والخير الكثير, فهي تطهر نفس صاحبها من الشح والبخل, وتعوده العطاء والبذل, قال الله تعالى:( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم).

والزكاة بركة ونماء، وحفظ للمال وأمان له، وسبب لمضاعفة الأجر والثواب، قال تعالى:( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) أي: الذين يضاعف الله تعالى لهم الثواب والجزاء.

وقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصبتها ومقاديرها وشروطها, ووقت أدائها، وحتى يكون المسلم على بينة من أمره, وبما يجب عليه, يجمل به أن يعرف تلك الأحكام, عن طريق أهل العلم الموثوقين, بسؤالهم واستفتائهم، قال تعالى:( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم بلغنا رمضان، وارزقنا صيامه وقيامه، وأعنا فيه على حسن عبادتك يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه : يلقى عقب صلاة الجمعة 12/6/2015م

عباد الله: لقد حثنا ديننا الحنيف على عدم تكليف العامل بما لا يطيق، ونص قانون العمل على تحديد ساعات العمل بالنسبة للأعمال التي تؤدى تحت الشمس في الأماكن المكشوفة مع درجات الحرارة المرتفعة، وعليه يرجى مراعاة ظروف الطقس الحار في الصيف من الساعة الثانية عشرة ونصف ظهرا إلى الثالثة ظهرا، وذلك في الفترة من 15/6/2015 حتى 15/9/2015.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد .