تَرْبِيَةُ الأَبْنَاءِ

تاريخ النشر: 13-10-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

تَرْبِيَةُ الأَبْنَاءِ

الْخُطْبَةُ الأُولَى

الحمدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لنَا الأزواجَ والذُّرِّيَّةِ, وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، القائلُ سبحانَهُ تعليمًا لنَا وتنبيهًا :( رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء)([1]) وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ القائلُ صلى الله عليه وسلم:« إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ»([2]) اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.

أمَّا بعدُ: فأُوصيكُمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ جلَّ وعَلاَ امتثالاً لقَوْلِهِ تعالَى:( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا )([3])

أيُّها المسلمونَ : إنَّ نعمةَ الأولادِ مِنْ أعظمِ نعمِ اللهِ علينَا , ومِنْ عرفانِ هذهِ النِّعمةِ وتقديرِهَا أنْ نشكرَ اللهَ تعالَى عليهَا ونرعَاهَا حقَّ الرعايةِ، وقدْ بيَّنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّ المسؤوليَّةَ عَنِ الأولادِ عظيمةٌ، فقالَ صلى الله عليه وسلم :« إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أَحَفَظَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ»([4]).

عبادَ اللهِ: لقدِ اهتمَّ الإسلامُ بتنشئةِ الأولادِ وتربيتِهِم اهتماماً بالغاً، فبيِّنَ الأُسُسَ ووضَّحَ السُّبُلَ لذلكَ، ووضعَ المنهجَ السليمَ للوصولِ إلَى أفضلِ النتائجِ والثَّمراتِ فِي تربيةِ الأولادِ، ومِنْ هذهِ الأُسُسِ أنْ نُعلِّمَهُمْ مَا ينفعُهُمْ مِنَ أنواعِ العلومِ والمعارفِ التَِّي تُنَمِّي ثقافَتَهُمْ وترفَعُ قدْرَهُمْ ومكانَتَهُمْ فِي مجتَمَعِهِمْ, وتزيدُهُمْ رُقِيًّا وعزَّةً وحضارَةً, قالَ سبحانَهُ وتعالَى :( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)([5]) فبالعلمِ تنهضُ الدولُ وتتقدَّمُ الشعوبُ وتتسابقُ إلَى الرقِيِّ والرفعةِ ومَا يحققُ الخيرَ للبشريةِ، وإنَّ أعظمَ مَا نقدِّمُهُ لأبنائِنَا فِي هذهِ الأيامِ العلمُ النافعُ، وهذَا مَا سنجنِي جميعًا ثمراتِهِ، فكلمَا زادَ حظُّ الإنسانِ مِنَ العلمِ والمعرفةِ والثقافةِ زادَ إدراكُهُ ووعيُهُ بِمعانِي الحياةِ وأسرارِ الكونِ، وأَسْهَمَ فِي ترقيةِ نفسِهِ ومَنْ حولَهُ فينعَمَ بحياةٍ سعيدةٍ.

ومِنْ أُسُسِ التربيةِ تنشئتُهُمْ علَى الإيمانِ باللهِ تعالَى, والاستعانةِ بهِ والتَّوكلِ عليهِ, ومُرَاقبَتِهِ والخشيةِ منْهُ وتربيتُهُمْ علَى الأخلاقِ الفاضلةِ كالصِّدقِ والأمانةِ والإخلاصِ، وتعليمُهُمْ كتابَ اللهِ، وتعويدُهُمْ علَى أداءِ الصَّلاةِ وحثُّهُمْ عليهَا لتسمُوَ نفوسُهُمْ فينعكِسَ ذلكَ علَى سُلوكِهِمْ، فلاَ يَصْدُرُ منهمْ إلاَّ خيرٌ.

أيُّهَا المسلمونَ: إنَّ مِنْ أنجحِ وسائلِ التَّربيةِ التَّربيةَ بالقدوةِ الحسنةِ، لأنَّ الطِّفْلَ يُقلِّدُ والدَيْهِ, فيطبعَانِ فِي نفسِهِ أقْوَى الآثارِ, ولهذَا نَهَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الكذبِ علَى الأطفالِ, لأنَّهُ يعوِّدُهُم علَى ذلكَ, قالَ  صلى الله عليه وسلم:« مَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ تَعَالَ هَاكَ ثُمَّ لَمْ يُعْطِهِ فَهِيَ كَذْبَةٌ»([6]). والأطفالُ يقتدُونَ بالكبارِ فِي سلوكِهِمْ, فعنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لأَبِيهِ : يَا أَبَتِ إِنِّي أَسْمَعُكَ تَدْعُو كُلَّ غَدَاةٍ :«اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ » تُعِيدُهَا ثَلاثًا حِينَ تُصْبِحُ، وَثَلاثًا حِينَ تُمْسِي. فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِهِنَّ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ([7]).

ومِنْ أساليبِ التربيةِ النَّاجِعَةِ معاملةُ الأولادِ بالرِّفقِ والرَّحمةِ واللِّينِ، لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُعْطِي علَى الرِّفقِ مَا لاَ يُعْطِي علَى الشِّدَّةِ والغِلْظَةِ, قالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم :« إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ»([8])

إنَّ أبناءَنَا أمانةٌ فِي أعناقِنَا، ونحنُ مسؤولونَ عنْهُمْ أمامَ ربِّنَا، وهُمْ مستقبلُنَا وزَرْعُنَا، فلننظُرْ ماذَا سنحصدُ منهُ، فينبغِي علَى الآباءِ مراقبَةُ تصرفاتِ الأبناءِ وتوجِيهُ سلوكِهِمْ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ, والتواصلُ معَ المدرسةِ لمتابعةِ تحصيلِهِم العلميِّ، وإرشادُهُمْ إلَى مَا ينفعُهُمْ ونصحُهُمْ فِي اختيارِ أصدقائِهِمْ، فإنَّ الصديقَ مرآةُ صديقِهِ وآخِذٌ بيدِهِ إلَى طريقِ الهدايةِ. 

اللهمَّ أعِنَّا علَى تَربيةِ أبنائِنَا تربيةً صالحةً, واجعلْهُمْ صالِحِينَ مُصْلحِينَ, واحفظْهُمْ مِنْ كُلِّ سُوءٍ برحمتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحمينَ. اللهمَّ وَفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ.

أقولُ قولِي هذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكُمْ.

 

الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ, وأشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لهُ ولِيُّ الصالحينَ, وأشهدُ أنَّ نبيَّنَا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ أعظمُ المربِّينَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ ومَنِ اقْتَفَى أثرَهُ وتفَيَّأَ ظلالَ هديِهِ وتأسَّى بسنتِهِ إلَى يومِ الدينِ.

أمَّا بَعْدُ: فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التقوَى، واعلمُوا أنَّ مِنْ أُسُسِ تربيةِ الأبناءِ أَنْ نغرِسَ فِي نفوسِهِمْ حبَّ الوطنِ والولاءَ لهُ، فعلَى أرضِ هذَا الوطنِ نعيشُ وننعمُ بخيراتِهِ، ونتعلمُ فِي مدارسِهِ ومؤسساتِهِ، وقدْ أمرَنَا دينُنَا الحنيفُ بالإحسانِ إلَى كلِّ مَنْ أَحْسَنَ إلينَا، قالَ تعالَى:( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ)([9]) فعلينَا أنْ نكونَ فِي خدمةِ هذَا الوطنِ ونكونَ أوفياءَ لهُ ردًّا للجميلِ وشُكرًا علَى كُلِّ معروفٍ قدَّمَهُ لنَا.

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه، قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)([10]) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»([11]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، اللهُمَّ بارِكْ لنَا فِي أبنائِنَا ووفِّقْهم لكلِّ خيرٍ، واجعلْهُمْ بارِّينَ بِنَا، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلِمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهُمَا شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلَى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ بارِكْ فِي مَالِ كُلِّ مَنْ زَكَّى وزِدْهُ مِنْ فضلِكَ العظيمِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ ولَوْ كَانَ كمفْحَصِ قطاةٍ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى دولةِ الإماراتِ الأمْنَ والأمانَ وَسَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.

عبادَ اللهِ :( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)([12])

اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)([13]).


([1]) آل عمران : 38 والدعاء على لسان زكريا عليه السلام.

([2]) ابن ماجه : 3660 ، وأحمد : 10890.

([3]) النساء :9.

([4]) صحيح ابن حبان : 10/344 .

([5]) المجادلة : 11.

([6]) أحمد : 9460 .

([7]) أبو داود : 5090 .

([8]) أحمد: 25161 .

([9]) الرحمن :60.

([10]) الأحزاب : 56 .

([11]) مسلم : 384.

([12]) النحل : 90.

([13]) العنكبوت :45.

- ملاحظة : تم مراعاة الوقت في الخطبة :

1. عملاً بالسنة النبوية .

2. تفاديا للزحام ووجود المصلين خارج المساجد في الشمس.

3. تجاوبا مع إرشادات وزارة الصحة الخاصة بتفادي الأسباب المؤدية لنقل مرض انفلونزا الخنازير.

ـــــــــــــــ

- الموقع الإلكتروني للهيئة                              www.awqaf.gov.ae

- مركز الفتوى الرسمي بالدولة  باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء         22 24  800 من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء عدا أيام العطل الرسمية

- خدمة الفتوى عبر الرسائل النصية sms على الرقم         2535

ــــــــــــــ

- من مسؤولية الخطيب :

 1. الالتزام بالخطبة وتسجيلها .

2. أن يكون حجم ورقة الخطبة صغيراً (a5 ).

3. مسك العصا .

4. أن يكون المؤذن ملتزمًا بالزي .