فِي خِتَامِ رَمَضَانَ

تاريخ النشر: 15-09-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

فِي خِتَامِ رَمَضَانَ

الخُطْبَةُ الأُولَى

الحمدُ للهِ الَّذِي أعانَنَا علَى الصِّيامِ والقيامِ, ونسألُهُ سبحانَهُ أنْ يُبلِّغَنَا فِي رمضانَ مِسْكَ الختامِ, وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، القائلُ سبحانَهُ:( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ )([1]) وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ القائلُ صلى الله عليه وسلم:« إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ وَذَلِكَ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ »([2]) اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الخلفاءِ الراشدينَ وأصحابِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.

أمَّا بعدُ: فأوصيكُمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ جلَّ وعلاَ امتثالاً لقَولِهِ تعالَى:( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ)([3]).

أيهَا المؤمنونَ: بالأمسِ القريبِ كنَّا نَستقْبِلُ هذَا الشَّهرَ الكريمَ, وفِي هذهِ الأيَّامِ نصومُ أيَّامَهُ الأخيرَةَ, فمَا أسرعَ مرورَ الليالِي والأيَّامِ، فبُشْرَى لِمَنْ اغتنمَ رمضانَ بطاعةِ الرَّحمنِ, وجمعَ بيْنَ شفاعَتَيِ الصِّيامِ والقرآنِ.

عبادَ اللهِ: وفِي ختامِ رمضانَ نقفُ وقفةً لنأخذَ العبرةَ والعظةَ مِنْ سرعةِ مرورِ الليالِي والأيامِ, قالَ تعالَى :( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا )([4]).

فالعاقِلُ مَنْ يعتبرُ بسرعةِ انتهاءِ العمرِ ليملأَ كلَّ لحظةٍ تَمرُّ بهِ طاعةً لربِّهِ ابتغاءَ رضوانِهِ قبلَ أنْ يُدْرِكَهُ الأجلُ, قالَ صلى الله عليه وسلم :« الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ»([5]).

وإنَّ الدنيَا مثلُ رمضانَ تَمْضِي بلذائذِهَا وشهواتِهَا وتعبِهَا ونَصَبِهَا، ويَنْسَى النَّاسُ ذلكَ، ولكنَّهم يجدونَ مَا قدَّموا مدَّخراً لهمْ ، إنْ خيراً فخيرٌ ، وإنْ شرًّا فشرٌّ, قالَ عزَّ منْ قائلٍ :( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )([6]).

أيُّها المؤمنونَ: يَا مَنْ أكرمَكُمُ اللهُ تعالَى بالإقبالِ علَى طاعتِهِ حَرِيٌ بكُمْ أنْ تداومُوا عليهَا فِيمَا تَبَقَّى مِنْ هذَا الشهرِ المباركِ وبعدَهُ, فالمسلمُ مأمورٌ بطاعةِ ربِّهِ فِي كُلِّ حينٍ حتَّى يَلْقَى ربَّهُ جَلَّ وعَلاَ, قالَ سبحانَهُ :( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)([7]).

وقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :« أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ »([8]) ومِنَ المداومةِ علَى الطاعةِ صومُ الستِّ مِنْ شوالٍ لِمَا لهَا مِنَ الفضلِ العظيمِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ »([9]).

فحافظُوا علَى مَا تعودتُمْ عليهِ فِي رمضانَ مِنْ أداءِ الصَّلاةِ فِي وقتِهَا جماعةً فِي المساجدِ, والْزَمُوا مَا كنْتُمْ عليهِ مِنْ معاملةٍ حسنةٍ للنَّاسِ وصبرٍ عليهمْ وصلةٍ للأرحامِ وإطعامِ الطَّعامِ وإفشاءِ السَّلامِ والدَّوامِ علَى القيامِ, واستقيمُوا علَى أمْرِ ربِّكُمْ, وودِّعُوا شهرَكُمْ بمثلِ ما استقبلتمُوهُ بالدُّعاءِ والطَّاعةِ والعبادةِ, واسألُوا اللهَ أنْ يتقبَّلَ صيامَكُمْ وقيامَكمْ, وأَنْ يُعتقَ منَ النَّارِ رقابَكُمْ, واسألُوهُ أَنْ يُوسِّعَ أرزاقَكُمْ ويباركَ لكُمْ فِي أولادِكُمْ، وأنْ يَحفظَ ولاةَ أمورِكُمْ, ويديمَ عليكمْ نعمةَ الأمنِ والأمانِ. اللهمَّ وفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ.

نفعَنَا اللهُ وإياكُمْ بالقرآنِ العظيمِ وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكُمْ.


الخُطْبَةُ الثَّانيةُ

الحَمْدُ للهِ علَى مَا مَنَّ بهِ علينَا بإدراكِ رمضانَ، والمعونةِ علَى الصِّيامِ والقيامِ، ونسألُهُ أنْ يختمَ لنَا شهرَنَا بالقبولِ والرضوانِ ، والعتقِ مِنَ النِّيرانِ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ الطيبينَ الطاهرِينَ وعلَى أصحابِهِ أجمعينَ، والتَّابعِينَ لَهُمْ بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلمُوا أنَّ اللهَ سبحانَهُ قدْ  شرعَ لنَا فِي ختامِ  هذَا الشَّهرِ أعمالاً صالحةً تُزَكِّي نفوسَنَا، وتُتَمِّمُ طاعتَنَا، وتَجْبُرُ نقْصَ صيامِنَا، مِنْهَا زكاةُ الفطرِ, فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ([10]). وزكاةُ الفطرِ تلزمُ الرَّجلَ عنْ نفسِهِ، وعمَّنْ تلزمُهُ نفقتُهُ منَ المسلمينَ, عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ([11]).

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه، قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)([12]) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم:« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»([13]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، اللهُمَّ تقبلْ صيامَنَا وقيامنَا، اللهُمَّ اكتبْنَا مِنْ عتقائِكَ مِنَ النارِ، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهُمَا شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلَى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ بارِكْ فِي مَالِ كُلِّ مَنْ زَكَّى وزِدْهُ مِنْ فضلِكَ العظيمِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ ولَوْ كَانَ كمفْحَصِ قطاةٍ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى دولةِ الإماراتِ الأمْنَ والأمانَ وَسَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.

عبادَ اللهِ :( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)([14])

اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)([15]).


([1]) البقرة : 148.

([2]) ابن ماجه : 1643 .

([3]) البقرة :197.

([4]) الفرقان :62.

([5]) الترمذي :2383 .

([6]) الزلزلة : 7 - 8 .

([7]) الحجر : 99.

 ([8]) مسلم:1305 .

([9]) مسلم : 1164.

([10]) أبو داود : 1371.

([11]) مسلم : 985 .

([12]) الأحزاب : 56 .

([13]) مسلم : 384.

([14]) النحل : 90.

([15]) العنكبوت :45.

- ملاحظة : تم مراعاة الوقت في الخطبة :

1. عملاً بالسنة النبوية .

2. تفاديا للزحام ووجود المصلين خارج المساجد في الشمس.

3. تجاوبا مع إرشادات وزارة الصحة الخاصة بتفادي الأسباب المؤدية لنقل مرض انفلونزا الخنازير.

ــــــــــــــ

- الموقع الإلكتروني للهيئة                              www.awqaf.gov.ae

- مركز الفتوى الرسمي بالدولة  باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء         22 24  800 من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء عدا أيام العطل الرسمية

- خدمة الفتوى عبر الرسائل النصية sms على الرقم        2535

ـــــــــــــ

- من مسؤولية الخطيب :       

 1. الالتزام بالخطبة وتسجيلها .

2. أن يكون حجم ورقة الخطبة صغيراً (a5 ).

3. مسك العصا .

4. أن يكون المؤذن ملتزمًا بالزي .

ـــــــــــــــــــــــــ

 

تنبيه : يلقى عقب صلاة الجمعة 18/9/2009 (خاص بإمارة أبو ظبي)

 

أيهَا المسلمونَ : لقَدْ نَهى دينُنَا الحنيفُ عَنِ الإسرافِ بكلِّ صورِهِ وأشكالِهِ، ومِنْ هذِهِ الصورِ الإسرافُ فِي استخدامِ الماءِ والكهرباءِ، وتُهيبُ هيئةُ مياهِ وكهرباءِ أبو ظبي بالجميعِ أنْ يتبعُوا الإرشاداتِ والنصائحَ الخاصةَ باستخدامِ المياهِ والطاقةِ حتَّى يُحافظُوا علَى سلامةِ الأفرادِ والأُسَرِ مِنَ الحوادثِ الناجمةِ عنْ سوءِ الاستخدامِ.

وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارَكَ علَى سيدِنَا محمدٍ.