رَمَضَانُ شَهْرُ الصَّبْرِ

تاريخ النشر: 01-09-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

رَمَضَانُ شَهْرُ الصَّبْرِ

الخُطْبَةُ الأُولَى

الحمدُ للهِ الَّذِي أجزلَ الأجرَ للصَّائمينَ الصَّابرينَ, وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، القائلُ سبحانَهُ :( وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)([1]) وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ القائلُ صلى الله عليه وسلم:« الصَّومُ نصفُ الصَّبرِ»([2]) اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.

أمَّا بعدُ:فأوصيكُمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ جلَّ وعلاَ امتثالاً لقَولِهِ تعالَى:( وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ)([3])

أيُّها المسلمونَ: إنَّ رمضانَ هوَ شهرُ الصَّبرِ, يعوِّدُ النَّفسَ علَى تحمُّلِِ الجوعِِِ والعطشِِِ, ويربِّيهَا علَى اجتنابِِ المحرَّماتِ, والإعراضِِ عَنِِ الشَّهواتِ, وإذَا تربَّى المسلمُ فِي رمضانَ علَى خُلُقِِ الصَّبرِِ فقَدْ نالَ حظًّا عظيماً مِنَ العطاءِِ والخيرِِ الربَّانِيِّ, قالَ  صلى الله عليه وسلم:« وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ»([4])

وقدْ عرَّفَ العلماءُ الصَّبرَ بقولِهِمْ: هوَ حبسُ النَّفسِ علَى مَا تكرَهُ ابتغاءَ مرضاةِ اللهِِ كمَا قالَ تعالَى:( وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ)([5]) وهذَا مَا يفعلُهُ الصَّومُ فِي صاحبِِهِ فهُوَ يحجبُهُ عَنِِ الشَّهواتِ, ويبعدُهُ عَنِ المحبوباتِ تنفيذاً لأمرِِ اللهِِ فِي الصِّيامِِ, فالنَّفسُ الإنسانيَّةُ تُحبُّ الطعامَ والشَّرابَ, وتكرَهُ البعدَ عنْهُمَا, لذلكَ كانَ أجرُ الصَّائمِِ كأجرِِ الصَّابرِِ لاَ يعلمُهُ إلاَّ اللهُ، قالَ سبحانَهُ وتعالَى :( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ[([6])

وَيقُولُ رَسُولُ اللهِِ صلى الله عليه وسلم :« كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِى »([7]).

عبادَ اللهِ: فالصَّائمُ فِي رمضانَ يتعلَّمُ الصَّبرَ والمصابرةَ والتَّعاملَ معَ الآخرينَ, فالَّذِي جعلَهُ يصبْرُ علَى مَنْ جهلَ عليهِ هوَ الذِي سيدفَعُهُ إلَى معاملةِ الآخرينَ بالصَّبرِ علَى مَا يصدُرُ منْهُمْ, وعندئذٍ يحظَى بالأجر العظيمِ, وينالُ شرفَ شهادةِ النَّبيِّصلى الله عليه وسلم الذِي قالَالْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»([8]). وقدْ ربَّانَا القرآنُ الكريمُ علَى أنَّ الصَّبرَ علَى المسيءِ خيرٌ منْ ردِّ الإساءةِ إليهِ؛ فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ :( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ )([9]).

وهذا هوَ منهجُ الإسلامِِ يربِّي علَى العفوِِ والصَّبرِِ عندَ الإساءةِ, قالَ جلَّ جلالُهُ :( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )([10])

أيُّها المؤمنونَ: إنَّ الصَّبرَ علَى أداءِِ العبادةِ, والقيامِِ بِهَا كمَا شرعَهَا اللهُ تعالَى مطلوبٌ وضروريٌّ, لأنَّ فيهِ السعادةَ فِي الدَّارينِ, والنجاةَ منْ عذابِِ اللهِِ وغضبهِ, والتحصيلَ لمرضاةِ اللهِِ تعالَى, وقدْ أمرَ اللهُ بالصَّبرِ علَى عبادتِهِ, فقالَ جلَّ فِي علاهُ : ( رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)([11]).

وأمرَ المولَى سبحانَهُ بالصَّبرِِ علَى أعظمِِ العباداتِ فقَالَ:( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)([12])

اللَّهمَّ اجعلْنَا مِنَ الصَّائمينَ الصَّابرينَ, واجعلْنَا مِنْ عبادِكَ المقبولينَ برحمتِكَ يَا أرحمَ الرَّاحمينَ, اللهمَّ وفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ.

نفعَنَا اللهُ وإياكُمْ بالقرآنِ العظيمِ وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكُمْ.

الخُطْبَةُ الثَّانيةُ

الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ الطيبينَ الطاهرِينَ وعلَى أصحابِهِ أجمعينَ، والتَّابعِينَ لَهُمْ بإحسانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أمَّا بعدُ: فإنَّ وزارةَ الصحةِ تتخذُ الإجراءاتِ الاحترازيةَ للحدِّ مِن انتشارِ مرضِ انفلونزا الخنازيرِ نظرًا لطبيعةِ ووسيلةِ انتقالِ المرضِ عنْ طريقِ الجهازِ التنفسِيِّ وبعضِ طرقِ التحيةِ كالسلامِ عنْ طريقِ التقبيلِ أوِ التقبيلِ علَى الأنفِ، وتُهيبُ وزارةُ الصحةِ بالجميعِ أنْ يبتعدُوا عنِ العاداتِ التِي تساعدُ علَى انتشارِ المرضِ.

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه، قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)([13]) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم:« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»([14]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، اللهُمَّ اجعلْنَا مِنَ الصائمينَ القائمينَ، واكتبْنَا مِنْ عبادِكَ المحسنينَ، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهُمَا شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلَى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ بارِكْ فِي مَالِ كُلِّ مَنْ زَكَّى وزِدْهُ مِنْ فضلِكَ العظيمِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ ولَوْ كَانَ كمفْحَصِ قطاةٍ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى دولةِ الإماراتِ الأمْنَ والأمانَ وَسَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.

عبادَ اللهِ :( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)([15])

اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)([16]).


([1]) النحل : 96. 

([2]) التِّرمذيّ : 3519.

([3]) آل عمران : 186.

([4]) البخاري : 1469 .

([5]) الرعد : 22.

([6]) الزمر : 10.

([7]) مسلم : 2763.

([8]) ابن ماجه : 4022.

([9]) النَّحل : 126.

([10]) الشورى: 40.

([11]) مريم: 65.

([12]) طه : 132 .

([13]) الأحزاب : 56 .

([14]) مسلم : 384.

([15]) النحل : 90.

([16]) العنكبوت :45.

- ملاحظة : تم مراعاة الوقت في الخطبة :

1. عملاً بالسنة النبوية .

2. تفاديا للزحام ووجود المصلين خارج المساجد في الشمس.

3. تجاوبا مع إرشادات وزارة الصحة الخاصة بتفادي الأسباب المؤدية لنقل مرض انفلونزا الخنازير.

- الموقع الإلكتروني للهيئة                              www.awqaf.gov.ae

- مركز الفتوى الرسمي بالدولة  باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء         22 24  800 من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء عدا أيام العطل الرسمية

- خدمة الفتوى عبر الرسائل النصية sms على الرقم        2535

- من مسؤولية الخطيب :       

 1. الالتزام بالخطبة وتسجيلها .

2. أن يكون حجم ورقة الخطبة صغيراً (a5 ).

3. مسك العصا .

4. أن يكون المؤذن ملتزمًا بالزي .