الزَّكَاةُ

تاريخ النشر: 11-08-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 

الزَّكَاةُ

الخطبةُ الأولَى

الحمدُ للهِ الَّذِي جعلَ الزكاةَ طُهْرَةً للأغنياءِ ومُوَاسَاةً للفقراءِ، وأشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ الْقَائِلُ:( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)([1]) وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمَّداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ وصفيُّهُ مِنْ خلقِهِ وحبيبُهُ حيثُ قالَ صلى الله عليه وسلم :« اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ»([2]) اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.

أمَّا بعدُ: فإنِّي أُوصيكُمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ وطاعتِهِ، قَالَ تعالَى :( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)([3]).

أيُّها المسلمونَ: إنَّ منْزلةَ الزَّكاةِ فِي الإسلامِ عظيمةٌ, فهيَ ركنٌ مِنْ أركانِ الإسلامِ, وفريضةٌ مِنْ فرائضِهِ العظامِ, وقدْ قرنَ اللهُ بينَهَا وبيْنَ الصَّلاةِ بياناً لأهميَّتِهَا, وعظيمِ مكانتِهَا وفضلِهَا, وترغيباً وتحذيراً مِنَ التَّقصيرِ فيهَا, وقدْ وصفَ اللهُ المزكِّينَ بالتقوَى فقالَ سبحانَهُ وتعالَى :( ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)([4])

ووعدَ مَنْ أدَّاهَا بالنَّجاةِ والأمنِ يومَ القيامةِ فقالَ عزَّ وجلَّ:( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )([5]) وكتبَ اللهُ علَى نفسِهِ الرَّحمةَ لِمَنْ آتاهَا فقَالَ :( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ)([6])

عبادَ اللهِ: لقدْ وعدَ اللهُ المزكِّينَ بالطَّهارةِ والنَّماءِ والبركةِ والرَّخاءِ جزاءَ مَا يقدِّمُونَ مِنْ خيرٍ لعبادِهِ الفقراءِ, قالَ جلَّ جلالُهُ :( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )([7]).

وقدْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ . قَالَ :« تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ »([8])

أيهَا المؤمنونَ: إنَّ مِنْ حقِّ المجتمعِ علينَا أنْ نقومَ بأداءِ الزَّكاةِ كمَا أمرَ اللهُ تعالَى, لأنَّنا بذلكِ نُساهِمُ فِي تماسكِ المجتمعِ وتكافلِ أفرادِهِ, ونحقِّقُ لِمجتمعِنَا النُّموَ والازدهارَ الاقتصاديَّ, ونكونُ سبباً فِي استحقاقِ هذَا المجتمعِ لرحمةِ اللهِ تعالَى وحلولِ البركةِ فيهِ, وعلينَا أنْ نتعاونَ معَ صندوقِ الزكاةِ الَّذِي يسعَى إلَى جمْعِ أموالِ الزِّكاةِ ويقومُ بتوزيعِهَا علَى مستحقِّيهَا الذينَ قالَ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى فيهِمْ :( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )([9])

اللهمَّ أخلِفْ علَى منْ زكَّى مالَهُ عطاءً ونماءً, وزدْهُ مِنْ فضلِكَ بركةً ورخاءً, وباركْ لهُ فيمَا رزقتَهُ, وأدخلْهُ الجنَّةَ برحمتِكَ يَا أرحمَ الرَّاحمينَ.

اللهمَّ وفِّقْنَا لطاعتِكَ وطاعةِ مَنْ أمرتَنَا بطاعتِهِ.

نفعَنَا اللهُ وإياكُمْ بالآياتِ والذكرِ الحكيمِ وأقولُ قولِي هذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولكُمْ.


الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ, وأشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لهُ, وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ, اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ.

عبادَ اللهِ: بعدَ أيامٍ قليلةٍ يهلُّ علينَا شهرُ رمضانَ المباركُ، أعادَهُ اللهُ علينَا وعليكُمْ بالخيرِ واليُمْنِ والبركاتِ، وكلُّنَا يسعَى فَي هذَا الشهرِ للاقتداءِ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم والتمسكِ بِهديِهِ، الذِي منْهُ عدَمُ الإسرافِ حيثُ قَالَ اللهُ تعالَى :( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ)([10]) فعلينَا أنْ نُرشِّدَ الاستهلاكَ ولاَ نُسرفَ إرضاءً للهِ تعالَى وحفاظًا علَى الأموالِ واستقرارًا لأسعارِ السلَعِ والموادِّ الغذائيةِ.

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه، قَالَ تَعَالَى:(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)([11]) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم:« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً»([12]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، اللهُمَّ اجعلْنَا مِنَ المزكِّينَ وتقبَّلْ منَّا زكاتَنَا، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ، اللهمَّ إنَّا نَسألُكَ مِمَّا سَألَكَ منهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم ونَعُوذُ بِكَ مِمَّا تَعوَّذَ مِنْهُ سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهُمَا شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلَى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ لِمَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ، اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَى الإماراتِ الأمْنَ والأمانَ وَسَائِرِ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ.

( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ المِيعَادَ)([13])

 عبادَ اللهِ :( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)([14])

 اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ ، وَاشكرُوهُ علَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)([15]).

 


([1]) البقرة : 110.

([2]) الترمذي : 559 .

([3]) البقرة :21.

([4]) البقرة  : 2 - 3.

([5]) البقرة : 277 .

([6]) الأعراف :156.

([7]) التوبة : 103 .

([8]) مسلم : 4689.

([9]) التوبة : 60 .

([10]) الأعراف :31.

([11]) الأحزاب : 56 .

([12]) مسلم : 384.

([13]) آل عمران : 193 - 194.

([14]) النحل : 90.

([15]) العنكبوت :45.        

- الموقع الإلكتروني للهيئة   www.awqaf.gov.ae

- مركز الفتوى الرسمي بالدولة  باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء         22 24  800 من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء عدا أيام العطل الرسمية

- خدمة الفتوى عبر الرسائل النصية sms على الرقم        2535

- من مسؤولية الخطيب :

1. الالتزام بالخطبة وتسجيلها .

2. أن يكون حجم ورقة الخطبة صغيراً (a5 ).

3. مسك العصا .

4. أن يكون المؤذن ملتزمًا بالزي .

تنبيه : يلقى عقب صلاة الجمعة 14/8/2009

 

أيهَا المسلمونَ : لقَدْ حثَّ دينُنَا الحنيفُ علَى العملِ واكتسابِ الرزقِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ». [ البخاري : 2072] وقدْ نَهى عَنِ السؤالِ، واعتبرَ التسولَ مِنَ الظواهرِ السيئةِ التِي تُسيءُ إلَى الفردِ والمجتمعِ، ويستغلُّ المتسولونَ حِرْصَ الناسِ علَى فعْلِ الخيرِ فِي شهرِ رمضانَ المباركِ "ونُعْلِمُ الجميعَ بأنَّ التسولَ ممنوعٌ"([1]) وتبذلُ وزارةُ الداخليةِ جُهْدَهَا للقضاءِ علَى ظاهرةِ التسولِ، فلنتعاوَنْ معَهَا للقضاءِ علَى هذِهِ الظاهرةِ.

وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارَكَ علَى سيدِنَا محمدٍ.

______________

([1]) تقرأ مرتين.