إن الله يحب المحسنين

تاريخ النشر: 05-05-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أثنى على عباده المحسنين، ورفع شأن المنفقين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خير العباد، وأفضل من بذل وجاد، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال سبحانه:( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) وقال عز وجل:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المسلمون: إن الإسلام دين بر وإحسان، ورحمة بالإنسان، أتى بمكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ودعا إلى إغاثة الملهوف، وإعانة المكروب، والتيسير على المعسر، ومساعدة المحتاج، وجعل ذلك من الإيمان، ومن أسباب السعادة والفلاح، قال الله عز وجل:( فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون) وقد أمر الله سبحانه بالإحسان إلى الناس أجمعين، ومساعدة المنكوبين والملهوفين، من غير تمييز ولا تفريق، وجعل ذلك أصلا عاما شاملا، ومبدأ راقيا كاملا، فقال جل وعلا:( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) وغرس النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى العظيم في النفوس، فقال صلى الله عليه وسلم :«كل معروف صدقة». وقال صلى الله عليه وسلم مؤكدا ذلك أيضا :« في كل كبد رطبة أجر».

ولقد أولى الإسلام هذا الخلق الكريم عناية بالغة، فرغب فيه غاية الترغيب، وأجزل عليه أعظم الثواب، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:« إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار». فيا له من فضل عظيم، نالت به هذه الأم المسكينة المحسنة أعظم مرغوب وأجل مطلوب، وحظيت بدار الكرامة والخلود.

أيها المسلمون: لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأسرعهم في بذل المعونة، وأحرصهم على مساعدة المحتاج، وإغاثة الملهوف، وكان صلى الله عليه وسلم أنموذجا راقيا في ذلك حتى قبل بعثته الشريفة، تقول السيدة خديجة رضي الله عنها: كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

فما أكملها من خصال، وما أعظمها من صفات، وما أجدر أن نتأسى بهذه الأخلاق النقية، والشمائل الزكية، لنظهر بذلك جمال ديننا، وسمو قيمنا، ونبل إنسانيتنا.

عباد الله: إن صور الإحسان كثيرة ، ومنها : الإحسان بالقول، بالتعبير بالكلمة الطيبة، التي ترشد الحيران، وتسلي المحزون، وتحض على البر والإحسان، قال الله تعالى:( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما). ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:« الكلمة الطيبة صدقة».

ومن الإحسان: بذل الصدقات؛ لسد الحاجات، ودفع الكربات، فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار- أي يلبسون ثيابا مشققة- فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى، ثم خطب الناس وحثهم على الصدقة، فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس، حتى جمعوا كومين من طعام وثياب، فتهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:« من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء».

وكذلك تبادل الهدايا له أبلغ الأثر في جذب النفوس، وأسر القلوب، وقد أهدى النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه حلة ثمينة، فأهداها عمر رضى الله عنه إلى أخيه بمكة، وكان أخوه يومئذ على غير الإسلام.

أيها المصلون: إن للإحسان ثمرات كثيرة، فخيره عظيم، وفضله عميم، وهو وسيلة لنيل الأجر الكبير، والثواب الجزيل، من الرب الكريم، قال الله تعالى:( إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم).

وهو سبب للفوز بقرب الله تعالى ومحبته، ونيل رضوانه ورحمته، وحفظه وتأييده، وتوفيقه وتسديده، قال جل وعلا:( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).

فيا سعادة من اصطفاه الله سبحانه بهذا الخلق الكريم، فجاد بالعطايا والهبات، وأغاث الملهوفين بالمنح والمساعدات، وأعان الضعفاء والمعوزين بالصدقات، ففاز في الدنيا والآخرة، وحظي بحب الله ورضاه، وكانت الجنة مستقره ومثواه.

فاللهم أعنا على البر والإحسان، واجعلنا من أهل الصدقات والبذل والعطاء، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.  


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن مما وفق الله تعالى إليه دولتنا المباركة وقيادتنا الرشيدة أن جعل لها الأيادي البيضاء الكريمة، وجعلها واحة للبذل والعطاء، تتسابق في ميادين الخير، وتسارع إلى مساعدة الناس، لا تألو جهدا في دعم المنكوبين، وإغاثة المكروبين، والوقوف إلى جانب المحتاجين، ودفع الضر عن المتضررين، تخلقا بأخلاق ديننا الحنيف، ونبينا الكريم صلى الله عليه وسلم وتأسيا بمؤسس هذه الدولة الشيخ زايد العطاء طيب الله ثراه، حتى احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأولى على مستوى العالم كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية، وقد وعد الله تعالى كل من بذل معروفا أو فعل إحسانا بالفوز والفلاح، فقال عز وجل:( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم اجعلنا من المحسنين، وللخير فاعلين، ولعبادك نافعين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك. اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه رسمي وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 8/5/2015

أيها المسلمون: تدعو الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الراغبين في أداء مناسك الحج لهذا العام أن يبادروا إلى التسجيل لدى الحملات المعتمدة لاستخراج تصريح الحج، علما بأن تصريح الحج يصدر من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية، وسينتهي التسجيل يوم 8/6/2015م.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظة : يلقى الخطيب التنبيه وهو واقف وفي اتجاه المصلين.