الاستقرار والسلام من مقاصد الإسلام

تاريخ النشر: 21-04-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله حمدا باقيا على الدوام، دعا عباده إلى السلم والوئام، وحثهم على التعايش والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، أرسله ربه رحمة للعالمين، عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال تعالى:( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).

أيها المسلمون: إن السلام من مقاصد الإسلام، وغاياته العظام، فهو شعار الإسلام، يبث السكينة في نفس الإنسان، وينشر الاستقرار في الأوطان، وهو أساس الدعوة للجنان، قال الله سبحانه:( والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) وإن أول ما نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخوله المدينة المنورة كلمات تسطر ميثاق السلام، تفوح بالحب، وتصدح بالود، وتأمر بالسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام. يا له من نداء أرسى دعائم السلام، ودعا إلى التعايش المشترك بين الناس على اختلاف أعراقهم وألوانهم، وأسس منهجا حضاريا في التعامل مع أهل الأديان المختلفة، يقوم على السلم، ونبذ العنف والتطرف، وتعزيز التعاون البناء في المجالات الإنسانية المتعددة من اقتصاد وتجارة وغيرها، فأصبح بذلك مجتمع المدينة أنموذجا رائعا في السلم والوئام، انطلقت منه العزيمة الصادقة والدعوة إلى تحقيق المساواة، وإقامة العدل بين بني الإنسان، ليرفرف السلام على البشرية بأسرها، وتنعم في رحابه.

يا أهل السلام وأتباع دين الإسلام: إن الإسلام يحمل دعوة السلام إلى العالم، ينشره المسلم حيثما حل، وأينما ارتحل، فالسلام هو تحية المسلمين المستمرة إلى يوم الدين، قال الحسن البصري: إن السلام لا ينقطع عن أهل الجنة، وهو تحيتهم; كما قال الله سبحانه:( وتحيتهم فيها سلام) والمسلم يطلب السلام من ربه في كل صلاة، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة لم يقعد إلا مقدار ما يقول:« اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». وهذا تعبير من المسلم لتجديد عهده بالسلام؛ لأنه ضرورة عظمى، وغاية كبرى، يسعى إلى تحقيقها بما يحمل من أمانة التنوير والتبصير، واحترام حرية التفكير.

أيها المصلون: لقد حرص الإسلام على ترسيخ السلم في المجتمع، فأمر بالمحبة وإفشاء السلام، وجعل ذلك سبيلا إلى دار السلام، لما فيه من رسائل المودة والتراحم، والتآلف والتلاحم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».

وقد أكد الشرع الحنيف على المبادئ السامية، والقيم الراقية، التي تعزز السلم وتقويه، فأمر بالعدل مع البعيد والقريب، والعدو والحبيب، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون). كما دعا الإسلام إلى معاملة الناس بمكارم الأخلاق، من طلاقة الوجه، وإسداء المعروف والإحسان، وحث على العفو والصفح، وجعله سببا للارتقاء في منازل التقوى، قال الله عز وجل:( وأن تعفوا أقرب للتقوى).

ومما يعين على ذلك تعزيز الحوار البناء، بالرفق واللين والكلام الرشيد، والمنطق السديد، قال تعالى:( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).

عباد الله: إن المحافظة على السلم من مقاصد الشريعة الغراء، التي جاءت لتحفظ المصالح وتدفع المفاسد، بصيانة الدماء والأموال والأعراض؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:« إن الله حرم عليكم دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا». فالسلم في المجتمعات ضرورة لا غنى عنها، لما فيها من الثمرات العظيمة التي تعود بالخير على الأفراد والأسر والأوطان، وانتشاره سبب للحياة الكريمة، والعيشة الهنيئة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:« من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا». والسلم سبب لرفعة المجتمع ونهضته، وبناء حضارته وازدهاره، وبذهابه يذهب الأمن، وينتشر الفقر، وتتراجع التنمية، وتقع الفرقة، ويطمع الحاقدون المغرضون، قال النبي صلى الله عليه وسلم:«أفشوا السلام كي تعلوا». أي: يرتفع شأنكم، فتكونوا في منعة وقوة، وتحوزوا الصدارة والريادة.

فاللهم آمنا في أوطاننا، وأدم علينا استقرارنا، ووفقنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصينا للبر والتقوى، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).  

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.  

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من الأسباب التي تحفظ السلم البعد عن الغلو والتشدد والتطرف والتكفير، وترسيخ الوسطية والاعتدال، قال الله تعالى:( وكذلك جعلناكم أمة وسطا). فقد وصفهم الله عز وجل بأنهم وسط، لتوسطهم في الدين، فلا هم أهل غلو فيه، ولا هم أهل تقصير، ولكنهم أهل توسط واعتدال، لأن أحب الأمور إلى الله أوسطها.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم وفقنا لكل خير ترضاه، وأدم علينا السلام والوئام، واجعلنا من الفائزين بدار السلام يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).