السحر

تاريخ النشر: 06-04-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أمر بكل خير وسداد، ونهى عن كل شر وإفساد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال تعالى:(ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب).

أيها المسلمون: لقد شرع الإسلام كل ما يحقق للعباد مصالحهم في عاجل أمرهم وآجله، فدعاهم إلى إعمال عقولهم، واستثمار فكرهم، ونهاهم عن كل ما يضرهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا ضرر ولا ضرار».

ومما نهى الله تعالى عنه وحرمه السحر والكهانة، والتنجيم والشعوذة؛ لما فيها من ضرر خطير، وشر مستطير، وتلاعب بالعقول، وقد تضافرت أدلة الشريعة، والعقول السليمة، والفطر السوية على تحريم السحر وتعاطيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« اجتنبوا السبع الموبقات». أي المهلكات التي تكون سببا لإهلاك مرتكبها. وذكر منها السحر. وذلك لخطره العظيم، فهو سبب للبؤس والشقاء، والتعاسة والضراء، قال الله جل وعلا:) ولا يفلح الساحر حيث أتى). كما حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من إتيان الكهنة والعرافين فقال صلى الله عليه وسلم :« من أتى عرافا فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة». أي: لا ثواب له فيها. فهؤلاء العرافون يدعون علم الغيب، وقد أخبر الله سبحانه بأنه استأثر بعلم الغيب عنده، فلا مطمع لأحد فيه، قال تعالى:( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله).

عباد الله: إن إتيان  السحرة والكهنة آفة خطيرة، وداء عظيم، لما فيه من خداع زائل، وأكل لأموال الناس بالباطل، وهو طريق للشر، يهدم البيوت، ويقطع الأواصر، ويسبب العداوات، ويضعف الإيمان، وينشر الدجل والخرافات، ومن الممارسات الخاطئة في هذا الجانب الذهاب إلى هؤلاء السحرة والمشعوذين لحل المشكلات، أو البحث عن المفقودات، أو للإضرار بالآخرين بالتفريق بين زوجين أو صديقين أو أخوين، فإن وبال ذلك على صاحبه عظيم، وقد تبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يأتي السحرة والعرافين فقال صلى الله عليه وسلم :«ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له».

فإتيان الكهنة والمشعوذين يضر ولا ينفع، وعلاج المشكلات إنما يكون بما شرعه هذا الدين؛ من الأخذ بالأسباب، والتوكل على الله رب العالمين، قال تعالى:( ومن يتوكل على الله فهو حسبه). أي كافيه، فمن توكل على الله كفاه، ومن وثق به أغناه، ومن اعتصم به عصمه وحماه، فمن هم بأمر فعليه أن يستخير ويستشير، ويتوكل على ربه العليم الخبير، ومن وقع  في خلافات زوجية أو مشكلات أسرية فليتخذ خطوات إيجابية يحل بها خلافاته، وينهي بها مشكلاته، عملا بقول ربه عز وجل:( والصلح خير). ولا يلجأ إلى السحر والشعوذة. ومن كسدت تجارته فعليه بالبحث عن وسائل رواجها، وطلب الخبرة من أهلها.

ومن ابتلي بمرض فعليه أن يبحث عن الطبيب الماهر، ويتضرع إلى الله العلي القادر، فقد شرع سبحانه التداوي من الداء، وحث على أسباب العلاج والشفاء، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:« تداووا عباد الله، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له دواء».

أيها المصلون: إن العاقل البصير هو الذي يحصن نفسه بإيمانه ويقينه, ويستنير بعقله وتفكيره، فلا يلتفت إلى الخرافات، ولا يستسلم للأوهام، ولا يلجأ إلى السحرة والمشعوذين، ولا الكهنة والعرافين، لأنه يعلم أن الله وحده هو الضار النافع، والمعطي المانع، قال تعالى:( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله). وقال سبحانه:( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير).

وما أجمل أن نتحصن بتلاوة القرآن الكريم، فهو شفاء وبركة، وهدى ورحمة، قال تعالى:( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين). وقال النبي صلى الله عليه وسلم:« اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة». والبطلة هم السحرة.

وملازمة الأذكار وكثرة الاستغفار، آناء الليل وأطراف النهار، تجعل المرء في رعاية العزيز الغفار، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا* وسبحوه بكرة وأصيلا). وقال سبحانه:( ألا بذكر الله تطمئن القلوب). فذكر الله تعالى حصن حصين، وحرز متين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:« من قال إذا خرج من بيته: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: كفيت، ووقيت، وتنحى عنه الشيطان».

فمن حافظ على الأذكار وراقب الله تعالى واتقاه حفظه ووقاه، قال صلى الله عليه وسلم:« احفظ الله يحفظك» أي: احفظ الله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، يحفظك في نفسك ودينك ودنياك. فاللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أنه مما يلحق بالسحر التنجيم والاستدلال بالطوالع والبروج على ما يقدر للناس من خير أو شر، فهذا كله من الكذب، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشىء فنجده حقا. قال:« تلك الكلمة الحق يخطفها الجنى فيقذفها في أذن وليه، ويزيد فيها مائة كذبة». فحري بالمرء أن ينأى بنفسه عن تلك المنهيات من قراءة للكف، والأبراج وسؤال المنجمين والعرافين.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم املأ قلوبنا باليقين بك، وحسن التوكل عليك، واحفظنا بحفظك، واكلأنا برعايتك، واصرف عنا شر كل ذي شر يا رب العالمين.

 اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).