السلامة المرورية

تاريخ النشر: 08-03-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان وكرمه، وأنعم عليه وعلمه، أحمده سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه  وتعالى:( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).

أيها المسلمون: لقد من الله تعالى على عباده بالنعم الوفيرة،  وفتح عليهم في هذه الأزمنة من العلوم والمعارف التي لم تتهيأ لمن قبلهم، ووفقهم لمخترعات لم يسبقوا إليها، ومن جملة ذلك؛ وسائل النقل الحديثة بأنواعها، تلك التي سهلت على الإنسان  التنقل في يسر وسهولة، وراحة وهناء، يقول ربنا تبارك وتعالى ممتنا على عباده:( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون). فأخبر الله تعالى في ختام الآية بأنه سيلهم عباده اختراع مراكب هي أنفع لهم من الدواب، بما فطرهم عليه من العلم والذكاء، ومنها المركبات الحديثة التي نتنعم بها. فهي نعمة كبيرة، وسبب من أسباب الحياة السعيدة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:« من سعادة المرء: الجار الصالح، والمركب الهنيء، والمسكن الواسع». فطوبى لمن قدر هذه النعمة قدرها، وحافظ على سلامتها، وأحسن استعمالها، وشكر الله عليها، فقد أمرنا الله عز وجل بشكر هذه النعم في محكم التنزيل، فقال سبحانه:( وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون* لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين* وإنا إلى ربنا لمنقلبون).

ومعنى منقلبون أي راجعون.

عباد الله: إن السلامة المرورية مقصد عظيم من مقاصد الشرع الحكيم، لما فيها من حفظ المصالح الخاصة والعامة، ومما يعين على ذلك: إعطاء الطريق حقه، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم:« أعطوا الطريق حقه».

ومن حق الطريق علينا: مراعاة قوانين السير، والأنظمة المرورية، واحترام إشارات المرور، وعدم الانشغال بما يشتت الذهن، ويصرف التركيز، كالهواتف النقالة، وقراءة الرسائل أو كتابتها، فإن ذلك خطره كبير، وضرره جسيم، وقد يقع بسببه ما لا تحمد عواقبه من الحوادث والكوارث، وقد قال ربنا تبارك وتعالى:( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة).

وكذلك التحلي بالهدوء وضبط النفس والصبر، والانتباه للطريق، وتوقع أخطاء  الآخرين، وفسح الطريق ما أمكن، وحسن استخدام المواقف، وملازمة اللين والرفق، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله يحب الرفق في الأمر كله».

أيها المسلمون: إن أسباب المحافظة على السلامة المرورية  كثيرة، ومن أهمها التأني والتروي، فالأناة خلق حميد، وسلوك رشيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه :« إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم، والأناة». وقال صلى الله عليه وسلم:« السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة».

ومن التروي: اجتناب السرعة الزائدة أثناء قيادة السيارات، فهي تخالف القانون، وتنافي السكينة والوقار، وتقود للحوادث المؤلمة الموجعة المؤدية إلى الوفاة، قال تعالى:( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا). أي: بسكينة ووقار.

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتزام السكينة في السعي إلى أعظم العبادات وهي الصلاة فقال:« إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، عليكم السكينة».

كما حث الشرع على الأناة في كل شيء، لأن العجلة والتسرع سبب لوقوع الزلل والخلل، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم:« التأني من الله، والعجلة من الشيطان». فالأناة لا تأتي إلا بخير، وهي سبب لبلوغ المقاصد والغايات، يقول صلى الله عليه وسلم:« القصد القصد تبلغوا». وما أحسن قول الشاعر: 

قد يدرك المتأني بعض حاجته          وقد يكون مع المستعجل الزلل

أيها المصلون: إن على الإنسان أن يعلم أن النفس أمانة عظيمة، استودعه الله سبحانه إياها، فهو مؤتمن عليها، لا يحل له إزهاقها أو إلحاق الضرر بها، قال تعالى:( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما). وإن من أعظم مقاصد الشريعة حفظ الأبدان والأرواح، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الضرر بجميع أنواعه فقال:« لا ضرر ولا ضرار». ونهى صلى الله عليه وسلم عن ترويع الناس وإخافتهم بأي وجه من الوجوه، فقال :« لا يحل لمسلم أن يروع مسلما».

فمن يخالف الأنظمة المرورية فهو مخالف للشرع؛ لأنه إما أن يضر نفسه، أو يضر غيره، أو يضر نفسه وغيره معا، والمسلم مأمور بكف الأذى عن نفسه وغيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلمالمسلم من سلم الناس من لسانه ويده». فاحذر يا عبد الله أن تكون سببا لأذية إنسان، فتبوء بالإثم والخسران.

عباد الله: إن الالتزام بقوانين السير يعبر عن رقي ثقافة السائق، ومدى احترامه للنظم والقوانين، التي وضعت لأجل المصالح العامة، ونفع العباد والبلاد، وحفظ الأنفس والأرواح، وصيانة المنشآت والممتلكات، فلنتعاون لتحقيق السلامة المرورية ممتثلين قول الله تعالى:( وتعاونوا على البر والتقوى).

فاللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن مخالفة الأنظمة المرورية سبب للمخاطر والأضرار، فكم من كوارث أفجعت، وأرواح أزهقت، وأسر فقدت عزيزا عليها، وإعاقات مستديمة حصلت، وأموال أهدرت، وطرق أتلفت، بسبب الحوادث الناجمة عن التفريط والتساهل، وإن قيادتنا الرشيدة تحرص كل الحرص على سلامة أبنائها والمقيمين على أرضها، انطلاقا من عنايتها بالإنسان، فسنت الأنظمة المرورية، وبذلت الجهود التوعوية، والمسؤولية بعد ذلك كله تقع على الجميع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته».

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا». وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم وفقنا لحسن القول والعمل، واحفظنا من الزلل، وارزقنا شكر نعمك، وحسن عبادتك، يا أكرم الأكرمين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).


تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 13/3/2015

 

عباد الله: أطلقت وزارة الداخلية حملة "لا للتسول" للتوعية بأضرار التسول، فهو يفتح مجالا لصور التحايل والنصب للحصول على الأموال من المتعاطفين مع المتسولين، فلنتعاون مع وزارة الداخلية بالإبلاغ عنهم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.