ولقد يسرنا القرآن للذكر

تاريخ النشر: 17-02-2015

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أنزل القرآن هدى ورحمة للمؤمنين، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، المبعوث بالذكر الحكيم، والصراط المستقيم، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال تعالى:(وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون). وقال عز وجل:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المسلمون: إن من رحمة الله تعالى بعباده أن أنزل إليهم القرآن الكريم، فهو النعمة العظمى، والفرقان المبين، ومواعظه لأمراض القلوب شافية، وأدلته لطلب الهدى كافية. قال الله تعالى:( يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا).

فالقرآن نور يهدي القلوب، وينير البصائر والعقول، ويمحو الجهالة، قال الله سبحانه:( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا).

وهو منهج حياة، ومنبع حضارة، يدعو للأخلاق الكريمة، والمبادئ القويمة، ويحقق الطمأنينة والسعادة، ويحث على الارتقاء والريادة، قال الله عز وجل مخاطبا نبيه الكريم:( طه* ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى). أي: لم ننزل عليك القرآن لتتعب وتشقى، بل لنجعلك أسعد بني آدم.

عباد الله: إن تلاوة القرآن الكريم هي التجارة الرابحة، والغنيمة الباقية، فهنيئا لمن ظفر بها، وواظب عليها، قال الله تعالى:( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور* ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور).

فالتمسك بكتاب الله تعالى، وإعمار الأوقات بتلاوته وسماعه، سبب للفوز بالمنازل العالية في الجنة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:« يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها».

واعلموا أن تلاوة القرآن من أعظم أسباب نيل رضوان الله تعالى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :« يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق، ويزاد بكل آية حسنة».

وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة القرآن، فهي ترفع صاحبها في الدنيا وتشفع له في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم :« اقرءوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:« إن لله أهلين من الناس». قالوا: يا رسول الله من هم؟ قال:« هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته».

وقد بين لنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ما في تلاوة القرآن الكريم من ثواب مضاعف جزيل، فقال صلى الله عليه وسلم:« من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول (ال~م~) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».

فيا أيها المسلم الراغب في الأجر والثواب، اجعل القرآن جليسك وأنيسك، واعلم أنه أفضل ما اجتهد فيه المجتهدون، وأجل ما تنافس فيه المتنافسون، فيا فوز من أكثر من تلاوته، وصبر على تعلمه وإتقانه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم:« الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأه وهو يشتد عليه فله أجران».

يا أهل القرآن: قد أمرنا الله عز وجل بالتفكر في كتابه العزيز، وتدبر معانيه، بقلوب حاضرة، وعقول واعية، فقال تعالى:( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب). وقال عز وجل:( ورتل القرآن ترتيلا). فحثنا على قراءته بأداء حسن، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:« تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها».

فعلى المسلم أن يداوم على تلاوة القرآن الكريم وتدبره، وأن يجعل من ذلك نصيبا وافرا في بيته، ويكون قدوة في ذلك لأولاده وأسرته، قال صلى الله عليه وسلم :« لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة».

ويقول الحسن البصري رحمه الله: الزموا كتاب الله، وتتبعوا ما فيه من الأمثال, وكونوا فيه من أهل البصر. وقال: رحم الله عبدا عرض نفسه وعمله على كتاب الله, فإن وافق كتاب الله, حمد الله وسأله الزيادة, وإن خالف كتاب الله, عاتب نفسه, ورجع من قريب.

فاللهم أعنا على التخلق بآداب القرآن، ويسر لنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الله تعالى قد يسر القرآن الكريم للحفظ والتلاوة، فقال عز وجل:( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر). وقال النبي صلى الله عليه وسلم:« خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وأخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرف العظيم الذي ينتظر من علم ولده القرآن الكريم، فقال:« من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجا من نور ضوءه مثل ضوء الشمس، ويكسى والداه حلتين لا يقوم بهما الدنيا فيقولان: بما كسينا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن». فالقرآن الكريم سبب عظيم لحفظ النشء، وإن قيادتنا الرشيدة أعطت القرآن الكريم الاهتمام البالغ، فقد شيدت مراكز تحفيظ القرآن الكريم في كافة مناطق الدولة، وأقامت المسابقات والجوائز التي تربط المجتمع بكتاب الله تعالى تلاوة وحفظا وتدبرا، فجزاها الله عنا خير الجزاء، ومن هذا المنطلق حرصت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والجهات المعنية الأخرى على تحقيق رؤية القيادة في هذا الميدان الجليل، فقامت بتوفير الكوادر المتميزة التي تجعل أبناءنا في أيد أمينة، فلنحرص على إلحاقهم بهذه المراكز القرآنية، وتشجيعهم على تعلم كتاب الله تعالى، ليهذب أخلاقهم، ويقوم سلوكهم، ويجعلهم نافعين لأنفسهم وأهليهم ومجتمعهم ووطنهم.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا يا أرحم الراحمين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

عباد الله:( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).