الرحمة

تاريخ النشر: 09-02-2009

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)                              لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الرَّحْمَةُ

الخطبة الأولى

الحمدُ للهِ ذِي الرَّحمةِ الواسعةِ, والآلاءِ الباهرةِ, أحمدُهُ جلَّ شأنُهُ أبلغَ حمدٍ وأزكَاهُ, وأوفرَهُ وأنْمَاهُ , وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ الْقَائِلُ: ]وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[([1]) وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمَّداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ أَرسلَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ القائلُ:« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ »([2]) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ .

أمَّا بعدُ: فإنِّي أوصيكُمْ وإيَّايَ بتقوَى اللهِ جلَّ وعلاَ ، قَالَ سبحانَهُ وتعالَى :] وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[([3]).

عبادَ اللهِ: إنَّ مِنْ صفاتِ اللهِ تعالَى الجليلةِ الرحمةَ، فهُوَ الرحمنُ

الرحيمُ، الذِي وَسِعَتْ رحمتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَشَمِلَتِ الإِنْسَانَ والحيوانَ والنباتَ والجمادَ، وقدْ جعلَهَا مائةَ جزْءٍ، أنزلَ منْهَا جُزْءاً وَاحِداً فِي الأرضِ، فبِهِ تتراحمُ الخلائقُ كلُّهَا، وادَّخَرَ تسعًا وتسعينَ جُزْءاً لعبادِهِ يومَ القيامةِ، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءاً، وَأَنْزَلَ فِى الأَرْضِ جُزْءاً وَاحِداً، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ»([4]).

ومِنْ رحمةِ اللهِ تعالَى بعبادِهِ إرسالُ الرُّسلِ مبشِّرينَ ومنذرينَ، وختمَهُمْ بالرَّحمةِ المهدَاةِ سيِّدِنَا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم قال عز وجل ]:وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[([5])

أيهَا المسلمونَ: إنَّ الإسلامَ رسالةُ خيرٍ وسلامٍ ورحمةٍ للبشريةِ كلِّها، دعَا إلَى التَّراحُمِ، وجعلَ الرَّحمةَ مِنْ دلائلِ كمالِ الإيمانِ، فالمسلمُ يلقَى النَّاسَ جميعاً بقلْبٍ ليِّنٍ رحيمٍ، يتحمَّلُ منْهُمْ، ويصبرُ عليهمْ، ويخفِّفُ عنْهُمْ، ويواسيهِمْ، ويَحِنُّ علَى المساكينِ، ويساعدُ المحتاجينَ، ويمدُّ يدَهُ إلَى الملهوفينَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَرَاحَمُوا » قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّنَا رَحِيمٌ . قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ خَاصَّتَهَ، وَلَكِنْ رَحْمَةُ الْعَامَّةِ»([6])

ورحمةُ اللهِ تعالَى لاَ ينالُهَا العبدُ إِلاَّ إذَا أخذَ بأسبابِهَا، ومنْ أسبابِهَا رحمتُهُ بالناسِ جميعًا ، فالذينَ يرحمونَ عبادَ اللهِ يرحمُهُمً اللهُ تَعالَى، ومَنْ رحمَ مَنْ فِي الأرضِ رحمَهُ مَنْ فِي السماءِ، فالجزاءُ مِنْ جنسِ العملِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ لاَ يَرْحَمِ النَّاسَ لاَ يَرْحَمْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ »([7])

والمسلمُ مَدْعُوٌ إلَى أَنْ يقتدِيَ بسيِّدِ الرُّحماءِ نبيِّنَا محمِّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي أخلاقِهِ وصفاتِهِ، فقَدْ بعثَهُ اللهُ تعالَى ليسمُوَ بالبشرِ فِي أخلاقِهِمْ ومعاملاتِهِمْ إلَى درجاتِ الكمالِ، واختارَهُ ليكونَ المثالَ الحيَّ لكُلِّ مسلمٍ، فمَلأَ قلبَهُ رأفةً ورحمةً، وبالرحمةِ استطاعَ أنْ يستميلَ قلوبَ الناسِ وينشرَ دينَ اللهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ قالَ تعالَى ]: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[([8])

فكانَ صلى الله عليه وسلم رحيمًا فِي علاقتِهِ بأسرتِهِ وعلاقتِهِ بالمؤمنينَ وفِي علاقتِهِ بالخلقِ أجمعينَ، ولَوْ تأمَّلْنَا سيرةَ المصطفَى صلى الله عليه وسلم لوجدْنَاهُ يعاملُ الناسَ جميعًا برحمةٍ واسعةٍ، فقدْ كانَ صلى الله عليه وسلم رحمةً للصغيرِ والكبيرِ والحيوانِ والنباتِ، بلْ إنَّهُ كانَ رحيمًا بِمَنْ خالَفَهُ وعادَاهُ مِمَّا جعلَهُمْ يشهدُونَ بسمُوِّ أخلاقِهِ وعظمةِ رحمتِهِ صلى الله عليه وسلم .

أيهَا المسلمونَ : وتبدُو صورةُ الرحمةِ جليةً فِي العلاقةِ الزوجيةِ، قالَ تعالَى ]: وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [([9]) فعلاقةُ المرأةِ بزوجِهَا وعلاقةُ الرجلِ بزوجتِهِ قائمةٌ علَى المودةِ والرحمةِ .

وتبدُو الرحمةُ أيضًا فِي علاقةِ الأبناءِ بالآباءِ يقولُ تعالَى: ]وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا[([10])

وتبدُو الرَّحمةُ فِي علاقةِ الكبارِ بالصغارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلملَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا»([11]) .

والرحمةُ فِي تربيةِ الأولادِ ومعاملتِهِمْ مطلوبَةٌ؛ فينبغِي للآباءِ أنْ يعاملُوهُمْ بالرَّحمةِ والرِّفقِ واللِّينِ، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضى الله عنهما قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُنِى فَيُقْعِدُنِى عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ :«اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّى أَرْحَمُهُمَا » ([12]).

ومنْ حقِّ الأرحامِ علينَا أنْ نعاملَهُمْ بالَّرحمةِ، قالَ النبيُّصلى الله عليه وسلم:« الرَّحِمُ شُجْنَةٌ([13]) مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ »([14]) وللجيرانِ نصيبٌ كبيرٌ منَ الإحسانِ والرَّحمة، قَالَ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ»([15]).

هذَا هوَ الإسلامُ فِي بنائِهِ لأخلاقِ المسلمِ، فهُوَ دينُ الرحمةِ والرأفةِ يحققُ السلمَ والأمنَ والرخاءَ والاستقرارَ .

اللهمَّ اجعلْنَا منَ المتراحمينَ المرحومينَ برحمتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمينَ.

أقولُ قولِي هذَا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ فاستغفرُوهُ.


الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ الرحمنِ الرحيمِ, وأشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لهُ أرحمُ الراحمينَ , وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ, رحمةُ اللهِ للعالمينَ , اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ .

أمَّا بَعْدُ : فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التقوَى، واعلمُوا أنَّ الرحمةَ خلقُ المسلمِ تصاحِبُهُ فِي جميعِ تصرفاتِهِ، وهيَ سببٌ للخيرِ، وسببٌ لرحمةِ اللهِ تعالَى لعبادِهِ، يقولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:« الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»([16]) فَلْنَتَأَسَّ يَا عبادَ اللهِ بنبيِّنَا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ولنكُنْ رحماءَ بِمَنْ حولَنَا لِنَنَالَ سعادَةَ الدنيَا والآخرةِ.

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه ، قَالَ
تَعَالَى:]إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[([17]) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً »([18]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدينِ والدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَنسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ ، ونَسألُك الجَنَّةَ ومَا قَرَّبَ إِليهَا مِنْ قَولٍ أَوْ عَملٍ، ونَعوذُ بِك مِنَ النَّار ومَا قَرَّبَ إِليها مِنْ قَولٍ أوْ عَملٍ ، ونَسألُك مِمَّا سَألَك بِه سيدُنا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم ونَعوذُ بِك مِمَّا تَعوذَ مِنه سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم اللهم إنَّا نسألك مِنَ النعمةِ تمامَهَا، ومِنَ العصمةِ دَوامَهَا ومِنَ الرحمةِ شُمُولَهَا، ومِنَ العافيةِ حُصُولَهَا، ومِنَ الإحسانِ أَتَمَّهُ، ومِنَ الإنعامِ أَعَمَّهُ، ومِنَ الفضلِ أَعْذَبَهُ، ومِنَ اللُّطفِ أقربَهُ، ومِنَ العملِ أصلَحَهُ، ومِنَ العلمِ أنفَعَهُ، ومِنَ الرزقِ أوسَعَهُ، اللهمَّ كُنْ لنَا ولاَ تكنْ علينَا، اللهمَّ اختِمْ بالسعادةِ آجالَنا، وحقِّقْ بالزيادةِ أعمالَنَا، واقْرِنْ بالعافيَةِ غُدُوَّنا وآصالَنَا، ومُنَّ علينَا بإصلاحِ عيوبِنَا، واجعلِ التَّقْوَى زادَنا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهما شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ إِلَى مَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ أَخلِفْ علَى مَنْ زكَّى مالَهُ عطاءً ونماءً، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ، اللَّهُمَّ اسقِنَا الغيثَ ولاَ تجعَلْنَا مِنَ القانطينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ .

عبادَ اللهِ :] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[([19])

اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.



([1]) الأعراف : 156.

([2]) الدارمي : 15.

([3]) الحجرات :10.

([4]) البخاري : 6000 .

([5]) الأنبياء : 107 .

([6]) النسائي في السنن الكبرى : 5928.

([7]) مسلم : 2319 .

([8]) آل عمران :159.

([9]) الروم : 21 .

([10]) الإسراء :24 .

([11]) الترمذي :1919 .

([12]) البخاري : 6003.

([13]) المعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها ، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله . فتح الباري 10/418.

([14]) الترمذي : 1924 .

([15]) مسلم : 69 .

([16]) الترمذي : 1924 .

([17]) الأحزاب : 56 .

([18]) مسلم : 384.

([19]) النحل :90.

- الموقع الإلكتروني للهيئة www.awqaf.gov.ae

- مركز الفتوى الرسمي بالدولة باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء 22 24 800

- خدمة الفتوى عبر الرسائل النصية sms على الرقم 2535

- ملاحظة : من مسؤولية الخطيب :

- أن يكون المؤذن ملتزمًا بالزي .

- أن يكون حجم ورقة الخطبة صغيراً ( ).

الرَّحْمَةُ

الخطبة الأولى

الحمدُ للهِ ذِي الرَّحمةِ الواسعةِ, والآلاءِ الباهرةِ, أحمدُهُ جلَّ شأنُهُ أبلغَ حمدٍ وأزكَاهُ, وأوفرَهُ وأنْمَاهُ , وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ الْقَائِلُ: ]وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ[([1]) وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمَّداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ أَرسلَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ القائلُ:« يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ »([2]) اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ .

أمَّا بعدُ: فإنِّي أوصيكُمْ وإيَّايَ بتقوَى اللهِ جلَّ وعلاَ ، قَالَ سبحانَهُ وتعالَى :] وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[([3]).

عبادَ اللهِ: إنَّ مِنْ صفاتِ اللهِ تعالَى الجليلةِ الرحمةَ، فهُوَ الرحمنُ

الرحيمُ، الذِي وَسِعَتْ رحمتُهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَشَمِلَتِ الإِنْسَانَ والحيوانَ والنباتَ والجمادَ، وقدْ جعلَهَا مائةَ جزْءٍ، أنزلَ منْهَا جُزْءاً وَاحِداً فِي الأرضِ، فبِهِ تتراحمُ الخلائقُ كلُّهَا، وادَّخَرَ تسعًا وتسعينَ جُزْءاً لعبادِهِ يومَ القيامةِ، قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءاً، وَأَنْزَلَ فِى الأَرْضِ جُزْءاً وَاحِداً، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ»([4]).

ومِنْ رحمةِ اللهِ تعالَى بعبادِهِ إرسالُ الرُّسلِ مبشِّرينَ ومنذرينَ، وختمَهُمْ بالرَّحمةِ المهدَاةِ سيِّدِنَا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم قال عز وجل ]:وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[([5])

أيهَا المسلمونَ: إنَّ الإسلامَ رسالةُ خيرٍ وسلامٍ ورحمةٍ للبشريةِ كلِّها، دعَا إلَى التَّراحُمِ، وجعلَ الرَّحمةَ مِنْ دلائلِ كمالِ الإيمانِ، فالمسلمُ يلقَى النَّاسَ جميعاً بقلْبٍ ليِّنٍ رحيمٍ، يتحمَّلُ منْهُمْ، ويصبرُ عليهمْ، ويخفِّفُ عنْهُمْ، ويواسيهِمْ، ويَحِنُّ علَى المساكينِ، ويساعدُ المحتاجينَ، ويمدُّ يدَهُ إلَى الملهوفينَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَرَاحَمُوا » قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ كُلُّنَا رَحِيمٌ . قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ خَاصَّتَهَ، وَلَكِنْ رَحْمَةُ الْعَامَّةِ»([6])

ورحمةُ اللهِ تعالَى لاَ ينالُهَا العبدُ إِلاَّ إذَا أخذَ بأسبابِهَا، ومنْ أسبابِهَا رحمتُهُ بالناسِ جميعًا ، فالذينَ يرحمونَ عبادَ اللهِ يرحمُهُمً اللهُ تَعالَى، ومَنْ رحمَ مَنْ فِي الأرضِ رحمَهُ مَنْ فِي السماءِ، فالجزاءُ مِنْ جنسِ العملِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ لاَ يَرْحَمِ النَّاسَ لاَ يَرْحَمْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ »([7])

والمسلمُ مَدْعُوٌ إلَى أَنْ يقتدِيَ بسيِّدِ الرُّحماءِ نبيِّنَا محمِّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي أخلاقِهِ وصفاتِهِ، فقَدْ بعثَهُ اللهُ تعالَى ليسمُوَ بالبشرِ فِي أخلاقِهِمْ ومعاملاتِهِمْ إلَى درجاتِ الكمالِ، واختارَهُ ليكونَ المثالَ الحيَّ لكُلِّ مسلمٍ، فمَلأَ قلبَهُ رأفةً ورحمةً، وبالرحمةِ استطاعَ أنْ يستميلَ قلوبَ الناسِ وينشرَ دينَ اللهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ قالَ تعالَى ]: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[([8])

فكانَ صلى الله عليه وسلم رحيمًا فِي علاقتِهِ بأسرتِهِ وعلاقتِهِ بالمؤمنينَ وفِي علاقتِهِ بالخلقِ أجمعينَ، ولَوْ تأمَّلْنَا سيرةَ المصطفَى صلى الله عليه وسلم لوجدْنَاهُ يعاملُ الناسَ جميعًا برحمةٍ واسعةٍ، فقدْ كانَ صلى الله عليه وسلم رحمةً للصغيرِ والكبيرِ والحيوانِ والنباتِ، بلْ إنَّهُ كانَ رحيمًا بِمَنْ خالَفَهُ وعادَاهُ مِمَّا جعلَهُمْ يشهدُونَ بسمُوِّ أخلاقِهِ وعظمةِ رحمتِهِ صلى الله عليه وسلم .

أيهَا المسلمونَ : وتبدُو صورةُ الرحمةِ جليةً فِي العلاقةِ الزوجيةِ، قالَ تعالَى ]: وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [([9]) فعلاقةُ المرأةِ بزوجِهَا وعلاقةُ الرجلِ بزوجتِهِ قائمةٌ علَى المودةِ والرحمةِ .

وتبدُو الرحمةُ أيضًا فِي علاقةِ الأبناءِ بالآباءِ يقولُ تعالَى: ]وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا[([10])

وتبدُو الرَّحمةُ فِي علاقةِ الكبارِ بالصغارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلملَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا»([11]) .

والرحمةُ فِي تربيةِ الأولادِ ومعاملتِهِمْ مطلوبَةٌ؛ فينبغِي للآباءِ أنْ يعاملُوهُمْ بالرَّحمةِ والرِّفقِ واللِّينِ، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضى الله عنهما قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُنِى فَيُقْعِدُنِى عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ :«اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّى أَرْحَمُهُمَا » ([12]).

ومنْ حقِّ الأرحامِ علينَا أنْ نعاملَهُمْ بالَّرحمةِ، قالَ النبيُّصلى الله عليه وسلم:« الرَّحِمُ شُجْنَةٌ([13]) مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ »([14]) وللجيرانِ نصيبٌ كبيرٌ منَ الإحسانِ والرَّحمة، قَالَ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ»([15]).

هذَا هوَ الإسلامُ فِي بنائِهِ لأخلاقِ المسلمِ، فهُوَ دينُ الرحمةِ والرأفةِ يحققُ السلمَ والأمنَ والرخاءَ والاستقرارَ .

اللهمَّ اجعلْنَا منَ المتراحمينَ المرحومينَ برحمتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمينَ.

أقولُ قولِي هذَا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ فاستغفرُوهُ.


الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ الرحمنِ الرحيمِ, وأشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لهُ أرحمُ الراحمينَ , وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ, رحمةُ اللهِ للعالمينَ , اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ، ومَنْ تبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ .

أمَّا بَعْدُ : فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التقوَى، واعلمُوا أنَّ الرحمةَ خلقُ المسلمِ تصاحِبُهُ فِي جميعِ تصرفاتِهِ، وهيَ سببٌ للخيرِ، وسببٌ لرحمةِ اللهِ تعالَى لعبادِهِ، يقولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:« الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»([16]) فَلْنَتَأَسَّ يَا عبادَ اللهِ بنبيِّنَا محمدٍ صلى الله عليه وسلم ولنكُنْ رحماءَ بِمَنْ حولَنَا لِنَنَالَ سعادَةَ الدنيَا والآخرةِ.

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه ، قَالَ
تَعَالَى:]إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[([17]) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً »([18]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدينِ والدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَنسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، اللهُمَّ إنَّا نسألُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نعلمْ، ونعوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وآجِلِهِ مَا عَلمْنَا مِنهُ ومَا لَمْ نَعلمْ ، ونَسألُك الجَنَّةَ ومَا قَرَّبَ إِليهَا مِنْ قَولٍ أَوْ عَملٍ، ونَعوذُ بِك مِنَ النَّار ومَا قَرَّبَ إِليها مِنْ قَولٍ أوْ عَملٍ ، ونَسألُك مِمَّا سَألَك بِه سيدُنا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم ونَعوذُ بِك مِمَّا تَعوذَ مِنه سيدُنَا مُحمدٌ صلى الله عليه وسلم اللهم إنَّا نسألك مِنَ النعمةِ تمامَهَا، ومِنَ العصمةِ دَوامَهَا ومِنَ الرحمةِ شُمُولَهَا، ومِنَ العافيةِ حُصُولَهَا، ومِنَ الإحسانِ أَتَمَّهُ، ومِنَ الإنعامِ أَعَمَّهُ، ومِنَ الفضلِ أَعْذَبَهُ، ومِنَ اللُّطفِ أقربَهُ، ومِنَ العملِ أصلَحَهُ، ومِنَ العلمِ أنفَعَهُ، ومِنَ الرزقِ أوسَعَهُ، اللهمَّ كُنْ لنَا ولاَ تكنْ علينَا، اللهمَّ اختِمْ بالسعادةِ آجالَنا، وحقِّقْ بالزيادةِ أعمالَنَا، واقْرِنْ بالعافيَةِ غُدُوَّنا وآصالَنَا، ومُنَّ علينَا بإصلاحِ عيوبِنَا، واجعلِ التَّقْوَى زادَنا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهما شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ إِلَى مَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ أَخلِفْ علَى مَنْ زكَّى مالَهُ عطاءً ونماءً، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ، اللَّهُمَّ اسقِنَا الغيثَ ولاَ تجعَلْنَا مِنَ القانطينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ .

عبادَ اللهِ :] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[([19])

اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.



([1]) الأعراف : 156.

([2]) الدارمي : 15.

([3]) الحجرات :10.

([4]) البخاري : 6000 .

([5]) الأنبياء : 107 .

([6]) النسائي في السنن الكبرى : 5928.

([7]) مسلم : 2319 .

([8]) آل عمران :159.

([9]) الروم : 21 .

([10]) الإسراء :24 .

([11]) الترمذي :1919 .

([12]) البخاري : 6003.

([13]) المعنى أنها أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها ، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله . فتح الباري 10/418.

([14]) الترمذي : 1924 .

([15]) مسلم : 69 .

([16]) الترمذي : 1924 .

([17]) الأحزاب : 56 .

([18]) مسلم : 384.

([19]) النحل :90.

- الموقع الإلكتروني للهيئة www.awqaf.gov.ae

- مركز الفتوى الرسمي بالدولة باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء 22 24 800

- خدمة الفتوى عبر الرسائل النصية sms على الرقم 2535

- ملاحظة : من مسؤولية الخطيب :

- أن يكون المؤذن ملتزمًا بالزي .

- أن يكون حجم ورقة الخطبة صغيراً ( ).