لغة القرآن

تاريخ النشر: 17-12-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

   الخطبة الأولى

الحمد لله ذي الفضل والإحسان، امتن على عباده فعلمهم البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرف العربية بالقرآن، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خير من نطق بلغة الضاد، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون* قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون). وقال الله عز وجل:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المسلمون: ترقى المجتمعات بأفكارها, وتفتخر الأوطان بلغاتها, لأن اللغة أفضل السبل لمعرفة هوية المجتمعات وفهم خصائصها، ولذلك كان كل نبي يرسل بلسان قومه، قال الله سبحانه:( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) ولغتنا العربية هي ركن ثابت من أركان هويتنا, وهي الأداة التي سجلت أفكارنا وحضارتنا منذ أمد بعيد.

وهي لسان الفهم ووعاء العلم، وحلقة الوصل التي تربط بين ماضينا الغالي وحاضرنا المزهر ومستقبلنا المشرق، ولقد خص الله تعالى العربية فجعلها لغة الرسالة الخاتمة، لما فيها من مكنون الفصاحة والبيان والبلاغة، قال تعالى:( وهذا لسان عربي مبين). وذلك لأن اللغة العربية أفصح اللغات، وأجلاها، وأحلاها، وأعلاها، وأبينها، وأوسعها، وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم بالنفوس، فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات.

فالعربية لغة القرآن الكريم، تبشر المؤمنين بأعذب العبارات، وتحذر المخالفين بأبلغ الكلمات، قال تعالى:( وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين). ويقول الشاعر:

لغة إذا وقعت على أسماعنا      كانت لنا بردا على الأكباد

ستظـل رابطة تؤلف بيننا        فهي الرجاء لناطق بالضـــاد

عباد الله: لقد أعلى الله تعالى مكانة اللغة العربية، وشرفها بالمنزلة العلية، قال سبحانه:( وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا). والذكر في بعض الأقوال هو الشرف الرفيع والكرامة العالية، قال تعالى:( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون). والعربية غذاء لمن أراد الحكمة وحسن البيان، قال سبحانه:( الرحمن* علم القرآن* خلق الإنسان* علمه البيان)

وإن اللغة العربية هي لغة الذكر والصلاة وتلاوة القرآن، قال تبارك اسمه:( وإنه لتنزيل رب العالمين* نزل به الروح الأمين* على قلبك لتكون من المنذرين* بلسان عربي مبين). فلا يقرأ القرآن الكريم إلا بالعربية، وقد نهت الشريعة عن الخطإ في تلاوته، لأنه يؤدي إلى تغيير مبناه، وتبديل معناه، ولذا كان الصحابة رضي الله عنهم يهتمون بالعربية كاهتمامهم بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، ويعلمونها أبناءهم.

وكان سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول: لأن أعرب آية -أي أتقن قراءتها- أحب إلي من أن أحفظ آية.

وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عليكم بالتفقه في الدين، والتفقه في العربية وحسن العربية.

أيها المسلمون: يجمل بنا أن نتودد إلى العربية، ونتقنها ولا نعرض عنها، لئلا يؤدي إلى الانقطاع عن فهم القرآن الكريم، قال أحد العلماء: ما جهل الناس ولا اختلفوا -أي في فهم المعاني- إلا لتركهم لسان العرب.

وقد أدرك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أهمية التفقه في العربية، فكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يقول له: تفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن، فإنه عربي.

وتعلم العربية في الصغر مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، فللوالدين دور عظيم في إبراز مكانة اللغة العربية، وذلك بالتحدث بها داخل البيت، وللمعلم دور مهم في إظهار اللغة في أجمل صورة، وعرضها في أبهى حلة، وترسيخها في نفوس الطلاب، فهي هوية دينية ووطنية، فتعلموا اللغة وأتقنوها وعلموها أولادكم، ولا يعني هذا ترك تعلم اللغات الأخرى، فمن السنة تعلم اللغات التي تعيننا على التواصل مع الآخرين، والاستفادة من علومهم، دون إهمال للغتنا العربية.

ومن وسائل إتقان العربية؛ قراءة كتب العربية وقراءة الشعر والاستماع له، ومطالعة تاريخ العرب وأيامهم، وحضور المنتديات الأدبية والثقافية حتى يشعر أبناؤنا بانتمائهم للغة الضاد، وانتمائهم إلى وطنهم، فلتكن العربية غرسكم لأجيالكم، فهي وعاء حضارة الوطن، ورمز هويته ومستودع تراثه وثقافته.

فاللهم أعنا على المحافظة على لغة كتابك العزيز، وخدمة لسان نبيك الكريم، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن اللغة العربية تلقى اهتماما بالغا ودعما قويا من قيادتنا الرشيدة، ولا أدل على ذلك من قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رعاه الله:( لغتنا العربية هي لغة حية غنية نابضة بالحياة، بقيت محافظة على أصالتها لأكثر من ألفي عام، وتتميز بقدرتها على مواكبة الحاضر والمستقبل، والمساهمة في الحفاظ على اللغة العربية هي قيمة إسلامية، وفريضة وطنية، وترسيخ لهويتنا وجذورنا التاريخية).

وقد سخرت قيادتنا الرشيدة كل الإمكانات لحماية اللغة العربية وتعزيز نهضتها والعمل على نشرها؛ فأطلقت حزمة من المبادرات شملت ميثاقا للغة العربية لتعزيز إحيائها واستخدامها في الحياة العامة، وإنشاء مجلس استشاري للغة العربية، وإنشاء المركز العالمي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وإطلاق جائزة محمد بن راشد للغة العربية على مستوى العالم. 

وانطلاقا من واجبنا الشرعي والوطني نحو اللغة العربية فقد أطلقت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف المبادرة تلو الأخرى لحفظ القرآن الكريم من خلال مراكز التحفيظ الممتدة والمنتشرة في أنحاء الدولة، فقراءة القرآن وحفظه من أهم أسباب إتقان العربية وسلامة النطق بها، فهي لغة القرآن؛ قال تعالى:( كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون)

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم حبب إلينا لغة القرآن، وأعنا على المحافظة عليها وإتقانها، وأنر قلوبنا، وارزقنا حسن الفهم والبيان يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)