صلاة الاستسقاء

تاريخ النشر: 26-11-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله الحي القيوم وأتوب إليه. الحمد لله الغني المجيد، يفعل ما يشاء ويريد، أحمده تعالى حمدا يليق بكرمه، وأشكره على عظيم نعمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تنزل برحمته الأمطار، وتجري بقدرته الأنهار والبحار، ولعزته يسبح الليل والنهار، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، المبعوث بالرحمة، والموصوف بالحكمة، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار، وعلى أصحابه الأخيار، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم القرار.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)

أيها المؤمنون: إن الله تعالى يرسل الأمطار ليغيث بها الإنسان، وينبت الزرع، ويحيى البلاد، ويرحم المخلوقات، قال سبحانه:( وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد) فالمطر من أعظم النعم التي يمتن الله تعالى بها على عباده، قال عز وجل:( ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء)

وكان من هدي الأنبياء عليهم السلام عند تأخر الغيث أنهم يستسقون ربهم حتى يغيثهم بالمطر، قال الله تعالى في شأن موسى عليه السلام حينما استسقاه قومه:( وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم)

والاستسقاء من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه قال: خرج النبى صلى الله عليه وسلم إلى هذا المصلى يستسقى، فدعا واستسقى ثم استقبل القبلة وقلب رداءه.

وقد استسقى الخلفاء الراشدون والصحابة من بعد النبى صلى الله عليه وسلم قال ابن عمر رضي الله عنهما: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم هذا عم نبيك العباس، نتوجه إليك به فاسقنا، فما برحوا حتى سقاهم الله. فبدعاء العباس والصحابة الكرام رضي الله عنهم استجاب الله سبحانه دعاءهم وسقاهم.

عباد الله: إن من يقصد الله تعالى ويرجوه أو يسأله ليعطيه فعليه أن يكون منكسرا لله متذللا لعظمته خاشعا من هيبته، قال تعالى:( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد)

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستسقاء متواضعا متبذلا متخشعا متضرعا.

فالخشوع لله تعالى والانكسار له سبب للاستجابة والقبول، فأبشروا بالغيث، وأملوا في رب كريم لا يرد من قصده، وتضرع إليه. وابسطوا أيديكم بالصدقة والعطاء، فهي من أعظم أسباب الغيث ونزول المطر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« بينا رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة: اسق حديقة فلان. فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان. للاسم الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبد الله لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتا في السحاب الذى هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أما إذا قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثا، وأرد فيها ثلثه».

أيها المسلمون: لقد حثنا الله تعالى على التوبة والاستغفار، فقال عز وجل:( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) والله سبحانه يحب من عباده أهل التوبة والاستغفار، قال تعالى:( إن الله يحب التوابين) ومن أكثر من الاستغفار أمده الله تبارك وتعالى بالقوة، وأغاثه بنزول الأمطار، ورزقه البركة في المال والذرية والحياة الكريمة السعيدة، قال تعالى حكاية عن نوح عليه السلام:( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا* ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)

وقال سبحانه على لسان هود عليه السلام:( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم)

اللهم إنا قد بسطنا أيدينا إليك بالدعاء والرجاء، فاسقنا الغيث برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم اجعلنا ممن آمن واتقى، وتاب  واستقام واستغفر وأناب، اللهم أرسل السماء علينا مدرارا. واغفر لنا إنك كنت لنا غفارا.

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله،  أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله الحى القيوم وأتوب إليه.

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أيها المؤمنون: لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند احتباس المطر أن نلجأ إلى الله تعالى ونطلب منه السقيا بالدعاء، وأداء صلاة الاستسقاء، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أصابت الناس سنة- أي جدب وغلاء- على عهد النبى صلى الله عليه وسلم فبينا النبى صلى الله عليه وسلم يخطب فى يوم جمعة قام أعرابى فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا. فرفع يديه، وما نرى فى السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، وبعد الغد والذى يليه، حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابى- أو قال غيره- فقال: يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال، فادع الله لنا. فرفع يديه، فقال:« اللهم حوالينا، ولا علينا». فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود. أي بالمطر الغزير.

اللهم إنا ندعوك فحقق رجاءنا، ولا ترد دعاءنا، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء إليك أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت قوة وبلاغا لنا، يا من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء جئناك تائبين مستغفرين، فاقبل توبتنا واغسل حوبتنا، اللهم إنا نستغفرك من كل ذنب يحبس قطر السماء، اللهم إنا نستغفرك ونستسقيك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا، اللهم اسقنا سقيا نافعة تزيد بها في شكرنا، وارزقنا رزق إيمان، إن عطاءك لم يكن محظورا، اللهم اسق عبادك وبلادك، وأحي بهائمك، وانشر رحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أنزل في أرضنا ربيعها، وارزقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض وأنت خير الرازقين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا عاجلا نافعا غير ضار تدر به أرزاقنا وتنعم به على بدونا وحضرنا واجعلنا لك شاكرين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

والحمد لله رب العالمين.


كيفية صلاة الاستسقاء

( خاص بالإمام ولا تلقى في الخطبة)

صفتها: أن يخرج الناس إلى المصلى أو المساجد في وقت الضحى بخشوع وتذلل إلى الله سبحانه، وإذا وصلوا للمصلى صلى بهم الإمام ركعتين ويستحب أن يقرأ فيهما جهرا بسورة سبح اسم ربك الأعلى بعد الفاتحة في الركعة الأولى، وفي الثانية بسورة والشمس وضحاها بعد الفاتحة، ثم يتشهد الإمام ويسلم، فإذا اطمأن الناس في الجلوس بعد السلام قام الإمام متوكئا على عصا، فيخطب بالأرض خطبتين بمعنى لا يرقى على المنبر ولكن على الأرض واقفا، وذلك للمبالغة في التواضع إلى الله سبحانه وتعالى، ففي الموطأ: سئل مالك عن صلاة الاستسقاء كم هى؟ فقال: ركعتان، ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة، فيصلى ركعتين ثم يخطب قائما، ويدعو ويستقبل القبلة ويحول رداءه حين يستقبل القبلة، ويجهر فى الركعتين بالقراءة وإذا حول رداءه جعل الذى على يمينه على شماله، والذى على شماله على يمينه، ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه ويستقبلون القبلة وهم قعود.

وتكون الخطبة مثل خطبة العيد إلا أنه يبدل التكبير بالاستغفار، وبعد الفراغ من الخطبتين يستقبل الإمام القبلة ويحول رداءه، ثم يبالغ في الدعاء حتى يغيثهم الله سبحانه وتعالى ويرفع عنهم القحط بالمطر، وكذلك يفعل  المأمومون ما يفعل الإمام من تحويل للرداء ومن إلحاح ومبالغة في الدعاء يفعلون ذلك جلوسا، وكيفية تحويل الرداء أن يأخذ الشخص طرف الرداء الذي على عاتقه الأيسر بيده اليمنى فيجعله على عاتقه الأيمن، ويأخذ بيده اليسرى طرف الرداء الذي على عاتقه الأيمن فيحوله للجهة اليسرى، ثم يبدأ في الدعاء.