حرمة المال الخاص والعام

تاريخ النشر: 10-11-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

الخطبة الثانية

الحمد لله الكبير المتعال، ذي الجلال والكمال، الذي أعطى فأجزل، وجاد على العباد وتفضل، فله الحمد سبحانه في كل حال، وله الشكر على كل عطاء ونوال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، المنعوت بأزكى الخلال والخصال، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم المآل.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين) وقال عز وجل:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)

أيها المسلمون: إن المال هبة من هبات الله تعالى، جعله سببا لقوام الحياة، وانتظام المعايش، وبلوغ المصالح والمنافع، ونيل السعادة إذا أحسن الإنسان استخدامه، قال صلى الله عليه وسلم : نعم المال الصالح للمرء الصالح» وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم :« اللهم أصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي»

والمال وسيلة لخدمة العباد، والإحسان إلى الخلق، يقول الزبير بن العوام رضي الله عنه: إن المال فيه صنائع المعروف, وصلة الرحم, والنفقة في سبيل الله عز وجل, وعون على حسن الخلق.

ولذلك جعل الإسلام المحافظة على الأموال غاية عظمى، وضرورة كبرى، لما في ذلك من المصالح العظيمة، ولما في نقيضه من المفاسد الجسيمة، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم حرمته كحرمة الدماء والأعراض فقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع :« إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا» وقال صلى الله عليه وسلم:« كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه»

عباد الله: لقد نهى الله تعالى عن الاعتداء على أموال الناس الخاصة والعامة، قال سبحانه:( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) والأموال الخاصة هي التي يملكها فرد أو أفراد معينون، فلا يجوز الاعتداء عليها بالغلبة أو القهر، يقول نبينا صلى الله عليه وسلم :« من أخذ شبرا من الأرض ظلما، فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين» وقد نهى صلى الله عليه وسلم عما هو أقل من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم :« لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه».

قال راوي الحديث: وذلك لشدة ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال المسلم على المسلم. ولحرمة أموال الناس حرم الإسلام كل الوسائل التي تفضي إلى الاستهانة بممتلكات الآخرين، فحرم الغش في المعاملات، قال صلى الله عليه وسلم :« من غشنا فليس منا». ونهى عن التطفيف في الميزان، يقول الله سبحانه:( ويل للمطففين* الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون* وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون)

وحرم الرشوة ونفر منها غاية التنفير، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي.

كما حرم المكاسب غير المشروعة التي تتضمن الإضرار بالناس، فحرم السرقة والقمار والميسر وغير ذلك، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)

أيها المسلمون: ومما قرره الإسلام أيضا حرمة الأموال العامة، وهي الأموال الموضوعة لعموم مصالح الناس ومنافعهم، فملكية هذه الأموال تعود لجميع الناس، والإضرار بها إضرار بمرافق المجتمع: كالمساجد والمدارس، والحدائق والمنتزهات والطرق، والمرافق العامة، وكل ممتلكات الوطن ومؤسساته ومكتسباته، فلا يجوز الاعتداء عليها، قال صلى الله عليه وسلم :« وإن هذا المال حلوة، من أخذه بحقه، ووضعه في حقه، فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع».

فالمحافظة على الأموال العامة وعدم الإضرار بها مسؤولية الجميع، والعبث بها عبث بممتلكات الناس.

أيها المسلمون: ومن صور المحافظة على الأموال العامة؛ قيام الموظفين بأداء أماناتهم على الوجه الأكمل، فالموظف مستأمن على ما تحت يديه من المال العام في وظيفته، فعليه أن يستخدمه بحقه وقدره المناسب، وأن يضعه في وجهه الصحيح بعيدا عن الإهمال والحيل، وأن يراعي فيه مقتضى المصلحة الموكل بها، فإنها أمانة في عنقه، يقول ربنا عز وجل :( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) وقال نبينا صلى الله عليه وسلم :« أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك».

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من استغلال المرافق العامة والوظائف للأغراض الشخصية، فقد استعمل رجلا على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال « ما بال العامل نبعثه، فيأتى فيقول: هذا لكم وهذا أهدى لى، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا».

فاللهم أعنا على المحافظة على نعمة المال، ووفقنا لتعظيم حرماتك، وأداء حقوق عبادك، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن المال مما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فيجازى على ما كان منه فيه من خير أو شر، في موقف عصيب، ومشهد مهيب، يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم :« لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه»

فعلينا أن نتحلى بمراقبة الله تعالى، وأن نلتزم الصدق والأمانة والورع في كل أمورنا، وأن نكون قدوة حسنة في المحافظة على الأموال الخاصة والعامة، يقول ربنا تعالى:( فوربك لنسألنهم أجمعين* عما كانوا يعملون).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، اللهم أعنا على حسن أداء الأمانات، وحفظ نعمة الأموال العامة والخاصة، والمحافظة على مكتسبات مجتمعنا ووطننا، يا رحمن يا رحيم.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه رسمي وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 14/11/2014

عباد الله: بفضل الله تعالى تم اعتماد دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2004 خالية من مرض شلل الأطفال، وسيتم تنفيذ حملة وطنية للتحصين من هذا المرض ابتداء من 16 نوفمبر 2014 لتقوية مناعة الأطفال، ولمنع دخول الفيروس المسبب للمرض إلى الدولة، خاصة بعد ظهور حالات جديدة في الدول المجاورة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 

 

 

ــــــــــــ

ملاحظة : يلقى الخطيب التنبيه وهو واقف وفي اتجاه المصلين.