علم الدولة انتماء وولاء

تاريخ النشر: 05-11-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أكرمنا بخير الأوطان، وأنعم علينا بنعمة الأمان، وحبب إلينا الإيمان، فله الحمد سبحانه على أفضاله وإحسانه كما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) وقال سبحانه:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المسلمون: إن محبة الوطن فطرة جبل الله الناس عليها، فالإنسان بفطرته يميل إلى أرضه ووطنه، فعلى ترابه ترعرع، ومن ثماره تغذى، وفي أكنافه عاش وتربى، فهو مهد الذكريات، ومرتع الصبا، وبعلو شأنه وبجميل ذكره يفخر الإنسان ويتباهى، ولقد كان حب الوطن حاضرا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فلما ذهبت السيدة خديجة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جاءه الوحي إلى ورقة بن نوفل قالت له: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة ثلاث عبارات: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى. أي هذا جبريل عليه السلام الذي كان ينزل بالوحي على موسى، فلم يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ورقة: يا ليتني فيها جذعا. أي ليتني أكون شابا فتيا قويا حينما تبعث، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بشيء. فلما قال ورقة عبارته الثالثة: ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. تحرك الشوق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أومخرجي هم.

قال بعض أهل العلم: يؤخذ منه شدة مفارقة الوطن على النفس، فإنه صلى الله عليه وسلم سمع قول ورقة أنهم يؤذونه ويكذبونه فلم يظهر منه انزعاج لذلك، فلما ذكر له الإخراج تحركت نفسه لذلك؛ لحب الوطن وإلفه فقال: أومخرجي هم؟.

عباد الله: لما أسكن الخليل إبراهيم عليه السلام ذريته في مكة دعا لهم بمقومات الاستقرار، فطلب لهم الأمن فقال:( رب اجعل هذا البلد آمنا) وسأل الله عز وجل أن يجعل حبهم في قلوب الناس فقال:( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) وطلب لهم الرزق والعيش الرغيد فقال:( وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)

والإنسان إذا تجرد من مشاعر حب وطنه فلن يتمكن من البناء والعطاء، ولذلك لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سأل ربه عز وجل أن يجعل حب المدينة في قلوب أصحابه كحب مكة أو أشد، فقال  صلى الله عليه وسلم :« اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد».

وقال عليه الصلاة والسلام :« اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة، ومثله معه».

ولقد راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ميل الناس إلى الوطن، فجعل من ترابه ما يكون سببا للشفاء، فكان صلى الله عليه وسلم يقول في الرقية :« باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى به سقيمنا بإذن ربنا».

لأن هواء الوطن غذاء، وماءه شفاء، وتربته دواء، كيف لا؟ وفي أرضه بيوت الله عز وجل، وعلى ترابه يسجد الساجدون، ويذكر الله تعالى ويعبد، وفيه تحفظ دماء الناس، وبحكمة قيادته تصان كرامتهم، ويأمنون على دينهم وأعراضهم.

أيها المسلمون: إن الوطنية أفعال وإنجازات، فكم لهذا الوطن من حقوق علينا، ومنها: نشر التآلف والتلاحم بين أبنائه، حتى يصبحوا في تناصرهم وتكاتفهم كالجسد الواحد، قال صلى الله عليه وسلم :« مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

ومما يصون حقوق الوطن عدم الالتفات إلى أصحاب الأفكار الهدامة والمشوشين، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، أولئك الذين تناسوا الخير فجحدوه، وتناولوا الشر فعملوه، قال تعالى:( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم). وقال النبى صلى الله عليه وسلم :« من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية، يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتى يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه».

ومن حقوق الوطن علينا: أن نسعى في قوته ومنعته والذود عنه، فاجتهدوا أيها الشباب في حماية هذا الوطن، فقد ناداكم لخدمته، وهي فرصة لكم لتعبروا عن ولائكم وانتمائكم واستعدادكم للدفاع عنه؛ بأن تكونوا أجيالا قوية فتية، تواجه التحديات، وتتخطى العقبات، وقد اعتبر الإسلام من يموت فداء لوطنه في أعلى جنات الخلد.

عباد الله: ومن حقوق الوطن علينا: أن نحافظ على منجزاته ومكتسباته، ونحقق له السبق في الميادين كلها، ومن سبق وأنجز وسعى لرفع راية وطنه عالية خفاقة في شتى المجالات فقد وفى لوطنه.

ومن أبرز حقوق الوطن علينا: الشكر لأولي الفضل ممن بنوا وقدموا، والاصطفاف خلف قيادتنا الرشيدة، والعمل بتوجيهاتها السديدة، فنعلي بذلك من قيمة الانتماء والوفاء، ونظهر معدن الأصالة في بناء الحضارة، ونستضيء بنور العلم والعقل، ونهتدي بهدي الدين والشرع، فلقد شيد هذا الوطن رجال صدقوا مع الله فصدقهم الله، وأكرمهم بعد عناء، ورزقهم بعد شقاء، فقد صبروا على صعوبة العيش وقساوته حتى وهبهم الله تعالى من عنده، فما ضيعوا ولا أسرفوا، بل عمروا وأنجزوا، حتى غدا الوطن واحة خضراء. فاللهم ارحم غائبهم، وأكرم حاضرهم، ووفق أبناءهم والرجال المخلصين معهم.

اللهم أعنا على أداء حقوق وطننا، وبارك لنا في قيادتنا، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الله تعالى قد أمرنا في كتابه العزيز بالوحدة والاجتماع فقال:( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).

والعلم رمز لهذه الوحدة، ولا تزال الأعلام على عهدها المتوارث محل فخر واحترام، ترفرف بشموخ معبرة عن قوة الدولة ومكانتها، وبالأمس القريب في يوم رفع العلم قد ارتفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة في كل أرجاء الدولة في منظر مهيب يعبر بصدق عن الانتماء لهذه الأرض الطيبة، والولاء للقيادة الرشيدة، حيث سارع أبناء الوطن إلى رفع علم الدولة في سماء الرفعة والمجد؛ ليرسلوا من خلاله للعالم أجمع رسالة عن صدق انتمائهم، وحقيقة تلاحمهم، وقوة توحدهم تحت راية القيادة الرشيدة، إنه منظر عبر بصدق عن حقيقة هذا الوطن الذي توحد في دولة رائدة متطورة على جميع المستويات : الثقافية والاجتماعية والعلمية, دولة جمعت أبناءها تحت راية واحدة خلف قيادة واعية، فحب الوطن من الإيمان، والانتماء له من أسمى القيم وأرقاها.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم أعنا على المحافظة على مكتسبات وطننا، يا رحمن يا رحيم.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه رسمي وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 7/11/2014

عباد الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« تداووا عباد الله، فإن الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء إلا الهرم».

والاكتشاف المبكر لمرض السكري واتباع نظام غذائي سليم وممارسة الرياضة يساعد على تجنبه، فاحرصوا عباد الله على اتباع نمط الحياة الصحي، لما له من أثر على الصحة العامة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــ

ملاحظة : يلقى الخطيب التنبيه وهو واقف وفي اتجاه المصلين.