الهجرة النبوية

تاريخ النشر: 21-10-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

الحمد لله الملك القدوس السلام، مدبر الشهور والأعوام, ومصرف الليالي والأيام، نحمده سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، المبعوث رحمة للأنام، صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، واللواء المعقود، له الشفاعة العظمى، والدرجة العليا، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله وطاعته، فاتقوا الله حق تقواه، واعملوا بما يحبه ويرضاه، قال تعالى:( واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون)

أيها المسلمون: إن في السيرة النبوية أحداثا عظاما تحلو كلما تكررت، وتنجلي عظاتها كلما أقبلت، فحديثها عبرة وحكمة، وذكرها ثواب ونعمة، ومن هذه الأحداث العطرة ذكرى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إمام البشرية، كيف لا؟ وقد كانت الهجرة بارقة النور لعهد مشرق جديد، وطريق الجد لإقامة حضارة إنسانية خالدة، ولقد أحسن سيدنا عمر بن الخطاب (الفاروق) رضي الله عنه حينما ربط تاريخنا بهذا الحدث العظيم، لتظل دروسه في حياتنا، نستفيد منه، وننهل من حكمه، وإن من أعظم الدروس أن يرسخ المسلم صلته بربه، فيزداد به تعلقا، وعليه توكلا، وله خشوعا وخضوعا، ويتعلم أن الله سبحانه غالب على أمره، وإذا أراد شيئا أمضاه، قال تبارك وتعالى:( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون) فلما أجمعت قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجندوا لذلك فرسانهم وبذلوا لأجله أموالهم نجى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من كيدهم وتدبيرهم بقدرته وقوته، قال سبحانه:( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد)

ولما خلص الكفار إلى مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في غار ثور، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم قولته المشهورة :» ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما؟« فلقد كانوا في معية الله تعالى، خرجوا بأمره، وتوكلوا عليه، فكان الله عز وجل معهم، يؤيدهم بلطفه، ويرعاهم بعنايته، قال تعالى:( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) فمن توكل على الله كفاه، ومن استهداه هداه، فالتوكل هو الحصن الحصين عند نزول البلاء، وهو باب النجاة عند انقطاع الرجاء.

عباد الله: إن دروس الهجرة النبوية كثيرة لا تنقضي، وعديدة لا تنتهي، ومنها حسن الإعداد، وبذل الأسباب لتحقيق الغايات الحميدة، فلقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة موضعا لهجرته، وانتقى الزمان والمكان لرحلته، وهيأ الزاد، واختار الصاحب، وأعد للأمر قبل ذلك بأن أرسل إلى المدينة مصعب بن عمير رضي الله عنه، وكان رجلا حكيما يدعو إلى الإسلام، ويحسن التعامل، ويجيد العظة، فقال لأهل يثرب: اسمعوا قولي؛ فإن قبلتموه فخذوه، وإن كرهتموه كففت عنكم ما تكرهون، فقالوا له: أنصفت.

فكان محسنا في منطقه، عاقلا في حواره، امتلك قلوب الناس بأوجز العبارات، وأذعنوا له بأبلغ الكلمات، فلم يعنف ولم يهدد، بل كان رفيقا في تعامله ودعوته، فأسفر لهم عن وجه الإسلام المشرق، وبين لهم سماحته ورحمته، وعدله وحكمته، فآمنوا بهذا الدين الحنيف، حتى ملأ الإيمان قلوبهم، وتعلقت بالإسلام أرواحهم، فما من بيت في المدينة إلا دخله الإسلام في خلال عام، وكل ذلك من ثمرات الكلمة الطيبة والدعوة الحكيمة استجابة لنداء القرآن الكريم، في قول الله عز وجل:( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) وهكذا يجب أن يكون المسلم واجهة مشرفة لدينه وبلاده، محسنا إلى الناس، موقرا كبيرهم، رحيما بصغيرهم، مجلا ومقدرا ذا المنزلة فيهم.

أيها المسلمون: إن الصاحب زاد لصاحبه في السراء والضراء، ولقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه خير الأصحاب وأحبهم إليه، فكان نعم الصاحب الوفي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصه بالذكر فيقول:« إنه ليس من الناس أحد أمن على في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خلة الإسلام أفضل».

فاختاروا لأنفسكم من الأصحاب من يسركم ذكرهم، وينفعكم عملهم، واحذروا أصحاب السوء، فما ضل كثير من الناس إلا بسوء اختيار الأصحاب.

عباد الله: لقد انطلقت من المدينة المنورة القيم الحضارية والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها الأوطان، ومن خلالها تعمر البلدان، ويرتقي الإنسان، ومن هذه الركائز بناء المسجد، فهو من أول أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، إذ المسجد يوثق صلة المؤمن برب العالمين، ويوحد المسلمين، ويجمعهم على الطاعات، ويحول بينهم وبين الدخيل من الأفكار والمغالاة، فمن المسجد تنبع رسائل المحبة إلى الناس، وتسفر مشاعل النور بالعلم والهداية.

وقد عمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تقوية أواصر المودة بين المسلمين، فآخى بين الأوس والخزرج، والمهاجرين والأنصار، فاجتمعوا على قلب رجل واحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أيها المسلمون: ومن المبادئ التي رسخها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة تنظيم العلاقات الإنسانية مع ساكني المدينة المنورة من أهل الكتاب وغيرهم، فحفظ لهم حقوقهم، وكفل لهم حرياتهم، وضمن لهم حق المواطنة والتعايش السلمي، وأكد على تلك المعاني القيمة في وثيقة المدينة، التي كتبها كميثاق بين جميع من يسكن المدينة، ومما جاء في بنود هذه الوثيقة: لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم.

فبتلك المبادئ يتحقق للإنسان استقراره، ويحيا في تآلف ومودة بعيدا عن الفتن والاختلافات.

فاللهم آمنا في أوطاننا، وأبعد عن ديارنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الإسلام دين سلام وتعايش، وأن الهجرة هي تقوى الله تعالى واجتناب المعاصي، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه.

فاحرصوا يا عباد الله على ما أمركم به الله ورسوله من كف الأذى عن الناس، فذلك هو الإسلام، واهجروا ما نهاكم عنه الله ورسوله، فتلك هي الهجرة. فاللهم ارزقنا السلام والوئام، واجعلنا مسارعين إليك بالطاعات وترك السيئات.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 24/10/2014

 

عباد الله: يعتبر البحر من أهم مصادر الغذاء والطاقة والعديد من الثروات الطبيعية، ووسيلة للنقل والسياحة، وقد أطلق جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل حملة "بحار 2014" التي تهدف إلى تعريف مرتادي البحار بمفهوم السلامة البحرية، واللوائح والقوانين المعمول بها في الدولة، وقوانين الصيد، والتوعية بالمخاطر المترتبة على عدم الالتزام بتلك النظم، والحث على أهمية الحفاظ على الثروة السمكية، وتجنب الصيد في الأماكن المحظورة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.