عيد الأضحى المبارك

تاريخ النشر: 03-10-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الله أكبر                    الله أكبر                الله أكبر

الله أكبر                    الله أكبر                الله أكبر

الله أكبر                     الله أكبر               الله أكبر

لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر ما وقف الحجيج بصعيد عرفات، الله أكبر ما رفع المسلمون أيديهم بالدعوات، وابتهلوا إلى فاطر الأرض والسموات، الله أكبر ما لبى الملبون, وطاف الطائفون, وضحى المضحون، الله أكبر ما ابتهل المبتهلون، الله أكبر ما شكر الشاكرون، وذكر الذاكرون، الله أكبر، الله أكبر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أعطى فأجزل، وكرم عباده، ومن عليهم وتفضل، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، أخشى الناس لربه، وأزكاهم في سره وجهره، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: الحمد لله الذي وفق من شاء من عباده لفعل الخيرات، وحثهم على اغتنام الباقيات الصالحات، ووعدهم على ذلك وافر الأجر وجزيل الهبات، أحمده سبحانه على نعمه التي لا تعد، وأفضاله التي لا تحد، فقد جعل لكل أمة عيدا، وهذا عيدنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهى أيام أكل وشرب»

وعن أنس رضي الله عنه قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال:« ما هذان اليومان؟». قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر». الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أيها المسلمون: إن من معاني العيد العظيمة تحقيق التواصل والتزاور بين المسلمين، وتقارب القلوب، فالتراحم والتعاون والتعاطف صفة المؤمنين فيما بينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». والواصلون يصلهم الله, والراحمون يرحمهم الرحمن, والمحسنون يجازيهم الله على إحسانهم, فبروا آباءكم, وصلوا أرحامكم, وأحسنوا إلى جيرانكم, وارحموا ضعفاءكم يصلكم الله برحمته ورعايته, ويبارك لكم في أرزاقكم وأعماركم, ويحفظكم في دياركم وأوطانكم, ويدخلكم الجنة مع نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال :« الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله».

عباد الله: لقد جاء العيد ليوطد بين الناس العلائق، ويقوي التواصل بين الخلائق، يلقى المسلم صاحبه فيصافحه بالمودة، ويقابله بالبشر والمحبة، يبادره بالسلام، ويبادله التحية والوئام، فتنحط عنهما الذنوب والآثام، قال النبي صلى الله عليه وسلم:« إن المسلم إذا لقي أخاه المسلم فأخذ بيده تحاتت عنهما ذنوبهما، كما تتحات الورق من الشجرة اليابسة في يوم ريح عاصف، وإلا غفر لهما، ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحر» فما أجمل أن يتواصل أفراد المجتمع فيما بينهم، فيهنئ الرعية حكامهم في صورة أبوية إنسانية، تعكس ما عليه مجتمعنا من ترابط وتلاحم، ويصل الناس أرحامهم، ويتفقد الأصدقاء أصدقاءهم، ويزور الجيران جيرانهم.

إن هذا اليوم يوم عبادة وعمل ونسك ودعاء، إنه يوم الصفاء والصدق، يوم الحب والوفاء، يوم البذل والعطاء، يوم الإنفاق والعطف على الفقراء، هذا يوم تمسح فيه دمعة اليتيم، هذا يوم بر الوالدين، وزيارة الأرحام والأقارب وتفقد المساكين، وزيارة المرضى، وإدخال البهجة والسرور على الأهل والجيران، فهو بحق أعظم الأيام، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :» أعظم الأيام عند الله يوم النحر«.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

أيها المسلمون: إن من أبرز معاني العيد إظهار البهجة والسرور في البيت ومع الناس، ترويحا عن النفوس، وانشراحا للصدور، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب في هذا اليوم إظهار البهجة والفرحة، فكان صلى الله عليه وسلم يلبس أحسن ثيابه، ويأمر بالتوسعة على الأهل.

ومن معاني العيد التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم إدخال السرور على قلوب الضعفاء من الأطفال والأيتام، فالرفق بهم مطلوب، وإدخال الفرح عليهم أمر مرغوب، خاصة الأيتام منهم. الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.

عباد الله: والتكبير شعيرة من شعائر العيد، يعظم المسلم فيها ربه سبحانه ويمجده، ويعبر فيها عن شكره وفرحته وامتنانه لربه تعالى، بما جاد عليه من مغفرة الذنوب، وستر العيوب، وما أفاض عليه من النعم، وما حباه من الفضل والكرم، في هذه الأيام المباركات، والساعات الطيبات الزاكيات، ولذلك سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبدأ بالتكبير من صبح يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، أي رابع أيام العيد، ويتأكد ذلك عقب الصلوات المفروضة.

اللهم اجعل عيدنا هذا عيدا سعيدا، واهدنا للعمل الصالح، والقول الحسن، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

  نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

                أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الله أكبر                    الله أكبر                الله أكبر

الله أكبر                    الله أكبر                الله أكبر

الله أكبر، والحمد لله كثيرا، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن نحر الأضاحي أمرنا الله تعالى بها لنتقرب إليه، وقد أمر الله تعالى بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه:( فصل لربك وانحر)

ويندب للمضحي أن يشهد أضحيته، ويكبر عليها، ويأكل منها، ويهدي لأقاربه وجيرانه، ويتصدق منها، فإن نحر الأضاحي أحب الأعمال إلى الله تعالى في هذا اليوم، قال صلى الله عليه وسلم :« ما عمل آدمى من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسا»

وقد خصصت الدولة المسالخ لذبح الأضاحي حتى يتأكد الأطباء من سلامتها بالكشف الطبي عليها، فلنحرص على ذبح الأضاحي في المسالخ من أجل الصحة العامة ونظافة البيئة.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله ، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم إنا نسألك أن تجعل صلواتك وتسليماتك وبركاتك على حبيبك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم إنا نسألك صحة إيمان، وإيمانا في حسن خلق، ونجاحا يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية ومغفرة، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

قوموا مغفورا لكم، وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله