التحذير من التنظيمات الإرهابية

تاريخ النشر: 25-09-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، شرع لنا أكمل شريعة وأقوم دين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أرسله ربه رحمة للعالمين، وحجة على الخلق أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون) وقال سبحانه:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)

أيها المسلمون: إن ديننا الإسلامي الحنيف دين السماحة والتيسير، والرحمة والتبشير، أكد على مكارم الأخلاق، وأرسى دعائم الوسطية ورسخها، وحافظ على الحقوق الإنسانية وصانها، وأقام القيم الحضارية النبيلة كالتعايش والتسامح والتكافل في أرقى صورها وأجلى معانيها، فكانت الرسالة الخالدة رحمة وسلاما على البشرية جمعاء، يقول الله تعالى:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) ويقول نبينا صلى الله عليه وسلم :« إنما أنا رحمة مهداة» ولقد أكدت الشريعة الإسلامية على هذا المعنى الأصيل، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم :« من لا يرحم الناس لا يرحمه الله عز وجل» وقال صلى الله عليه وسلم :«لا تنزع الرحمة إلا من شقى» بل شمل الإسلام برحمته البهائم والطير؛ فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال :كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان،  فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش فجاء النبى صلى الله عليه وسلم فقال:« من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها» فإذا كان هذا النهي النبوي الشريف فيمن فجع طيرا بأفراخه، فكيف بمن فجع إنسانا في أخ له أو قريب؟ وكيف بمن أثكل أما بقتل ولدها؟ وأدمى قلب أب شفيق بفقدان فلذات أكباده؟

عباد الله: إن مما يؤلم كل مسلم ما نراه من تشويه شنيع لتعاليم الإسلام السمحة والسيرة العطرة على أيدي فئات آثمة، تنتهج التطرف والغلو والتشدد، وتسيء إلى سماحة ديننا، وتشوه نقاء عقيدتنا وصفاء شريعتنا، وتستبيح الدماء والأعراض بلا رادع من دين أو رحمة أو إنسانية، وتنسب جرائمها إلى الإسلام، وهم بذلك قد خالفوا مبادئه وقيمه الإنسانية، وتشربوا بفكر دخيل لا يمت إلى الدين الصحيح بصلة، فقد أفسد عليهم التطرف فطرتهم، وأمات إنسانيتهم، وأعمى بصائرهم، فلم يعودوا يحترمون أي نوع من القيم والمبادئ، حتى تجرؤوا على الشنائع والفظائع، فهل يقول عاقل: إن هذه الجرائم تمت للإسلام بصلة؟

ولقد مشى في هذا الطريق المظلم الظالم في زماننا هذا أقوام، فارتكبوا المجازر التي يندى لها الجبين، وذبحوا الأبرياء ذبح النعاج بدماء باردة، ومثلوا بالأموات، وهدموا البنيان، واستباحوا الدماء، وهتكوا الأعراض، واعتدوا على النساء، بلا مراعاة لأي معنى من معاني الدين والإنسانية، فأين هؤلاء من النصوص الشرعية التي تدين جرائمهم؟ أين هؤلاء من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه حينما رفع سيفه على مشرك فقال: لا إله إلا الله. فقتله فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لم قتلته ؟» فقال: يا رسول الله أوجع في المسلمين، وقتل فلانا وفلانا - وسمى له نفرا - وإني حملت عليه، فلما رأى السيف قال: لا إله إلا الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أقتلته؟». قلت: نعم. قال:« فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ ». قلت: يا رسول الله استغفر لي. قال:« وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟». قال: فجعل لا يزيده على أن يقول :« كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟» فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.

أين هؤلاء من قول نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم :« لن يزال المؤمن فى فسحة من دينه ، ما لم يصب دما حراما» أين هؤلاء من التحذير الشديد الوارد في قول نبينا صلى الله عليه وسلم:« لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم». أين هؤلاء من الوعيد الرادع الذي جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم :« لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار» أين هؤلاء من وصية النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول محذرا :« من خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذى عهد عهده، فليس مني ولست منه» بأي وجه يلقى هؤلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وهم لم يراعوا حرمة لأمته، ولم يستجيبوا  لوصيته؟

إن هذه النصوص الشرعية المتضافرة تدين أشكال التطرف كافة، وتؤكد مناقضته للدين الحنيف، وتبين أن الشريعة الإسلامية ترفض الإرهاب جملة وتفصيلا، بل وتحاربه وتأمر بالتصدي له بكل الوسائل.

أيها المسلمون: إن فكر التطرف إذا وصل إلى ذلك المستوى المظلم، الذي فقد فيه أصحابه أدنى خلق أو ضمير، ولم ينفع معهم التوجيه والنصح فإنه لا يصلح معهم إلا الحزم، صيانة للشريعة من هذا الفكر الدخيل، وحماية للناس من شر أولئك المتطرفين وضررهم وفسادهم، فدفع شر المجرمين مطلب شرعي.

فاللهم سلم بلادنا من المفسدين، وطهرها من المتطرفين، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

  نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

                أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن ما يقع من تشويه لديننا من قتل للأبرياء، وانتهاك للأعراض، واستباحة للأموال يحتم علينا أن نبين للعالم أجمع أن هذا مخالف لتعاليم ديننا الحنيف، وأن نحذر من أية فتوى مضللة تدافع عن الفئات الظالمة الفاسدة، وألا ننخدع بها، وعلى الوالدين أن يصونوا فلذات أكبادهم من أي فكر دخيل، ويكلؤوهم بالتنشئة الإسلامية الصحيحة، وعلى الشباب والشابات أن يتمسكوا بهدي الإسلام القويم، وأن يحذروا من الأفكار الإرهابية، وممن ينشرها، وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي والشبكات الإلكترونية، وألا يغتروا بشعارات وادعاءات أمثال هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي ترفع شعارات براقة كاذبة زائفة.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك أن توفقنا في هذه الأيام المباركة إلى كل عمل يرضيك عنا يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)