المعلم والمتعلم

تاريخ النشر: 02-09-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

      الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم).

أيها المسلمون: قال الله تعالى:( ن والقلم وما يسطرون) فبالقلم يعلم المعلم، ويمتهن أشرف المهن التي يمارسها الإنسان ويعمل بها، فهي وظيفة الأنبياء والمرسلين، قال الله تعالى:( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) أي: يعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، فانتقلوا ببركة رسالته، إلى حال العلماء، فصاروا أعمق الناس علما، وأبرهم قلوبا، وأقلهم تكلفا، وأصدقهم لهجة فالمعلم هو السراج الذي يضيء عقول الناس وينور أفكارهم بالعلم، وكفى بالعلم شرفا وبالعالم منزلة، أن الله سبحانه قرن شهادة ملائكته وشهادة العلماء بشهادته سبحانه، فقال تعالى:( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) وهذا دليل على منزلة العلم وشرف العلماء وفضلهم، فإنه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء.

وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل العالم المعلم فقال :« إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر».

وقال  صلى الله عليه وسلم:« إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير». فطوبى لكم أيها المعلمون والمعلمات، وهنيئا لكم أيها المدرسون والمدرسات، فبتدريسكم وتعليمكم يكبر أبناؤنا، وبحسن إخلاصكم، وحكمة إرشاداتكم ينهض الوطن وتعمر الديار، وما كان استغفار تلك المخلوقات لكم إلا لما تبعثونه من مشاعل النور في الصدور، وتبثونه من علم في العقول.

أيها المؤمنون: إن التعليم مسؤولية تربوية، فمن خلالها تبنى الأجيال، وتعظم الآمال، فهي تفرض على المعلم أن يكون مثالا في الخير لطلابه، فعين الطالب ترقب معلمه ومدرسه في حاله ومقاله, ذلك لأنه محل اقتداء وأسوة, واحترام وقدوة، ولأهمية المعلمين كان أشراف الناس يتخذونهم لأبنائهم معلمين ومربين، قال الشافعي لمؤدب أولاد هارون الرشيد: ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح الأولاد إصلاح نفسك؛ فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تركته.

فإذا علم المعلم ووجه كان لكلامه وتوجيهه أكبر دور وأعظم تأثير، فالمدارس تربية وتعليم، وعمادها المعلمون والمعلمات، وقد أدرك السابقون ذلك الدور في المعلم، فكانوا يوجهون أبناءهم إلى التعلم والمعرفة، ويختارون لهم المعلم الكفء الذي ينهلون من أدبه قبل علمه، فهذه أم الإمام مالك بن أنس رحمه الله تقول لولدها وقد أرسلته ليطلب العلم: يا بني اذهب إلى مجلس ربيعة، وخذ من أدبه قبل أن تأخذ من علمه.

فكن أيها المعلم كما أراد الله تعالى لك من المنزلة والرقي، فازرع في الأجيال ما تود أن تفرح به يوم القيامة، واعلم أن بناء الأوطان مقرون ببناء الإنسان، فأحسن التربية والتعليم ليحصد الوطن ثمار ما زرعت.

عباد الله: ولما كان المعلم بتلك المنزلة العالية فإن المتعلم له فضل ومنزلة أيضا، لأن طلب العلم طريق من طرق الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة». كما أن المتعلم في رعاية الله وحراسة الملائكة في غدوه ورواحه، فتوقره وتعظمه وتدعو له إعظاما لما أوتي من العلم قال صلى الله عليه وسلم :« إن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم» وينبغي على الطالب أن يفهم الآداب التي تجب عليه في التعامل مع معلمه، ومن أبرزها حسن الأدب معه، والتواضع بين يديه، قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه العلم، وتواضعوا لمن تعلموه العلم. وعليه أن يتفقد معلمه، ويتعهده بالسؤال إذا غاب وإذا مرض، فمن الوفاء حفظ العهد لمن أحسن لك بالعلم، قال الشاعر:

قم للمعلم وفه التبجيلا        كاد المعلم أن يكون رسولا

فاللهم وفق أبناءنا للدراسة وحسن طلب العلم، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الدراسة هي السبيل لتحقيق الأماني والأحلام، ولا مكان لمن أهمل العلم وضيع الدراسة، ولجأ إلى الكسل والراحة، ونجاح المرحلة الدراسية أمل يرجوه الآباء والأمهات، وترجوه القيادة الرشيدة بما تبذله من اهتمام بالطلبة ودراستهم، فالطالب لا يكتسب العلم بمجهوده الفردي، فلابد من تضافر الجهود بحسن التعاون بين المدرسة والبيت والطالب، ومسؤولية الوالدين لا تقف عند حدود الإنفاق على الأبناء، بل لابد من الرعاية العاطفية والتحفيز والتشجيع، ولقد أدرك الصالحون قيمة التعليم لأبنائهم، فحرصوا على بذله لهم، وتوفير الجو المناسب لذلك، فهذه أم سفيان الثوري مات زوجها، وأراد ولدها أن يترك العلم ليكفل أمه وإخوته، فقالت له تلك الأم الصالحة العارفة لأهمية العلم وفضله: يا بني اطلب العلم وأنا أعولك بمغزلي فانطلقت الأم تغزل صوفها، وتكافح في حياتها، حتى أصبح ولدها سفيان علما من أعلام المسلمين، وإماما من أئمة الهدى.

فمتابعة الوالدين لأبنائهم في سلوكهم ودراستهم له أبلغ الأثر في تقوية عزمهم ونجاحهم وتفوقهم في تحصيلهم العلمي.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء ».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)