أحب الأعمال أدومها

تاريخ النشر: 05-08-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

      الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، أمر بالمداومة على العبادة والطاعة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله النبي الأمين، عبد ربه شاكرا حتى أتاه اليقين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، يقول الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المسلمون: من سعى إلى ربه جل وعلا وأوى إليه فهو السعيد، وإن من أرجى ما يتواصل العبد به مع ربه أن يتقرب إليه بما يحب، ومن أحب الأعمال إلى الله تعالى المداومة على الطاعات، والاستقامة على فعل الخيرات، التي تبلغ الجنات، وتمنح السكينة في الحياة وبعد الممات، قال تعالى:( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون* نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون) فالمداومة على فعل الطاعات فضيلة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يوصي بها الناس، فعن سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: قل: آمنت بالله، ثم استقم

بل إن الحرص على الطاعة والثبات عليها من أجل الأمور التي يحبها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أدومها وإن قل.

عباد الله: وإن من علامات قبول الحسنة فعل حسنة بعدها، قال تعالى:( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) وذلك لأن الهدى يرشد إلى الهدى، والخير يدعو إلى الخير فاحرصوا أيها المسلمون على فعل الخيرات، وابتغوا الفضل من الله عز وجل، فـأتبعوا الحسنة بالحسنة، فإن للحسنة ضياء في الوجه، وقوة في البدن، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وبركة في المجتمع.

أيها المسلمون: إن العمل الصالح زاد المؤمن وسبيله إلى الجنة، والله سبحانه يحب مواصلة العمل ومداومته، ويجزي على دوامه ما لا يجزي على المنقطع منه. ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا داوم عليه، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته.

فمن طلب الحسنات ورغب في الثبات على الطاعات فعليه أن يستعين بالله تعالى، ويتوكل عليه، ويخلص النية له، ويطلب التوفيق منه، فهو سبحانه الموفق لكل خير، قال تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السلام:( وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب)

وقد كان النبي  صلى الله عليه وسلميكثر في دعائه من أن يقول :« اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».

ومن رزق العمل فينبغي أن يطلب القبول من الله، ولا يتكل على أعماله وإن كثرت، وإنما يرجو رحمة ربه عز وجل، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لن ينجى أحدا منكم عمله». قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:« ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشىء من الدلجة. والقصد القصد تبلغوا».

عباد الله: الزموا ما كنتم عليه من الخير مع ربكم وداوموا عليه ، فلا تذروا الصيام بعيدا عن أيامكم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام.

واجعلوا لأنفسكم من الليل نصيبا وإن قل، فقيام الليل شرف المؤمن وعزه، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ... اعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس

وقدموا لأنفسكم ما تستظلون به يوم القيامة من الصدقة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس ، أو قال : يحكم بين الناس».

ورطبوا ألسنتكم بذكر الله وتلاوة القرآن الكريم تسعدوا في الدنيا وتفوزوا في الآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عليك بتلاوة القرآن وذكر الله، فإنه نور لك في الأرض، وذخر لك في السماء»

وافعلوا الخير لأنفسكم، وابذلوا المعروف للناس تربحوا وتفلحوا، قال الله تعالى:( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خيركم من يرجى خيره».  

فاللهم إنا نسألك أن توفقنا للثبات على طاعتك والفوز بمرضاتك والهدي لطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق تقواه، واعلموا أن من أجل ما ينبغي للمسلم المحافظة عليه : أداء الصلوات الخمس في جماعة، فإنها من سنن الهدى؛ فعن عبد الله بن مسعود قال : من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى ... وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)