عيد الفطر المبارك

تاريخ النشر: 26-07-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

       الخطبة الأولى

الله أكبر الله أكبر الله أكبر     الله أكبر الله أكبر الله أكبر

الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا، عم المخلوقات بفضله ورحمته، ودبر الكائنات بحكمته، وسجدت الجباه لعظمته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل في تعاقب الأعياد عبرة لأولي الألباب، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، الداعي إلى الهدى والصواب، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)

عباد الله: لقد جاء العيد، جاء يوم السرور، وانشراح الصدور، جاء يوم الفرح بفضل الله وبرحمته، قال تعالى:( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) وقد جاء في تفسيرها: أن فضل الله هو القرآن، ورحمته هي نعمة الإسلام والإيمان فلنا أن نفرح بالطاعات، فهي السبيل إلى الجنات، قال الله تعالى:( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) والفردوس هو ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها ولنا أن نفرح بإتمام الصيام، وأداء الزكاة والقيام، قال عليه الصلاة والسلام :« للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه»

فحق لنا الفرح والبشر، ووجب علينا الحمد والشكر، فقد وفقنا الله تعالى وأعاننا على الصيام والقيام، والذكر وتلاوة القرآن، ومع إشراقة شمس هذا اليوم الأغر، يوم عيد الفطر المبارك، غدوتم إلى رب كريم، يمن بالخير ثم يثيب عليه الجزيل، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم، وأمرتم بصيام النهار فصمتم، وأمرتم بتلاوة القرآن فتلوتم وأطعتم ربكم، فمبارك عليكم جهدكم، وهنيئا لكم سعيكم، فيوم القيامة ينادى على الصائمين: أن ادخلوا الجنة من باب الريان، ثم تلقون ربكم في جنات النعيم، فتفرحون بصومكم. فما أعظمها من فرحة، وما أكرمها من نعمة، يوم نلقى الله سبحانه بالأعمال الصالحة، فينادي ربنا :« يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب وأى شىء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا».

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد

أيها المسلمون: إن هذا اليوم يوم التواصل مع الناس، وصلة الأرحام، ولين الكلام، ونبذ الخصام، وإفشاء السلام، وخير الناس من دام وصله معهم وتحمل منهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن المسلم إذا كان مخالطا الناس، ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس، ولا يصبر على أذاهم».

فمن وصل رحمه وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه ، قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك. وأقطع من قطعك. قالت: بلى يا رب. قال: فهو لك».

فصلوا أرحامكم، وبروا آباءكم وأمهاتكم أحياء وأمواتا، فالعيد بوصلهم يكمل، والخير ببرهم يجمل، وهنيئا لمن بر أباه وأمه، ووصل أخاه وأخته، وأقاربه ورحمه، وأصدقاءه وجيرانه، فإن المجتمع المسلم مجتمع تزاور وتواصل، وتواد وتراحم، قال صلى الله عليه وسلم :« مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد

عباد الله: اشكروا الله على نعمه الظاهرة والباطنة، واحمدوه على نعمة الإسلام، وعلى نعمة الحاكم العادل، ونعمة الاستقرار والازدهار، وتيسير الأرزاق ورغد العيش، وتوفر المنافع والمرافق، والتمتع بالطيبات التي لا تعد ولا تحصى، واشكروا الله على اجتماع الكلمة في هذه البلاد المباركة، فهي نعمة عظيمة ومنحة كريمة.

فاللهم اجعلنا لك من الحامدين، ولنعمك من الشاكرين، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر الله أكبر     الله أكبر الله أكبر الله أكبر

الله أكبر ولله الحمد

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن إظهار السرور في العيد مندوب، وأن ذلك في شريعتنا أمر مطلوب، فعن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر.

وندب لنا أن نوسع على العيال في الأعياد بما يحصل لهم من ترويح للبدن، وبسط للنفس مما ليس بمحظور.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعد علينا العيد أعواما عديدة وأزمنة مديدة، واجعله شاهدا لنا لا علينا، اللهم اجعلنا فيه من عتقائك من النار، اللهم اجعلنا فيه من المقبولين الفائزين.

اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم اهدنا واهد بنا، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم إنا نسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، اللهم إنا نسألك الرضا بعد القضاء، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات،

اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

قوموا مغفورا لكم إن شاء الله تعالى