زكاة الفطر وآداب العيد

تاريخ النشر: 23-07-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

الحمد لله الذي وفقنا للقيام والصيام، ونسأله سبحانه أن يدخلنا الجنة من باب الريان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الواحد القهار، العزيز الغفار، يخلق ما يشاء ويختار، فله الحمد أولا وآخرا، وله الشكر باطنا وظاهرا، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا امتثالا لقوله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)

أيها الصائمون: بالأمس كنا نستقبل شهر رمضان، واليوم قارب أن يمضي، فسبحان من صرف الشهور والأعوام، وفرض الشرائع والأحكام، والفائز من استثمر وقته في طاعة السميع العليم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« كل الناس يغدو: فبائع نفسه فمعتقها، أو موبقها» نعم لقد مضى رمضان بأيامه المعدودات، مسجلا سبق العاملين بما قدموا من حسنات، يقول الله سبحانه:( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا)

فأبشروا أيها الصائمون بشفاعة لا ترد، وعطاء لا يحد، فقد أظمأتم نهاركم، وزينتم أصواتكم بالقرآن، فغدا يأتيكم الصوم والقرآن يشفعان لكم يوم القيامة، فيرتضيهما الله تعالى ويرضيكم، ويقبل شفاعتهما فيكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أى رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه. ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيشفعان».

أيها المسلمون: لقد شرع الله تعالى لنا ما يتم به صومنا في رمضان، وما يرفع عنا به الزلل والنقصان، فأوجب علينا زكاة الفطر، لحكم عظيمة، وأهداف نبيلة؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.

وكان صلى الله عليه وسلم يخطب قبل يوم الفطر؛ ويأمر بإخراجها، قال عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذرى: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قبل الفطر بيومين فقال :« أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على كل حر وعبد، وصغير وكبير» فزكاة الفطر واجبة على كل مسلم، عن نفسه وعمن تلزمه نفقته ممن يعولهم من أفراد الأسرة من غالب قوت البلد، وتعطى لفقراء المسلمين، وقد أجاز بعض الفقهاء دفع قيمتها، لكونها أنفع للفقير، وقد قدرت بعشرين درهما عن كل فرد.

فعلى المسلم أداء زكاة فطره، وإتمام صومه، وأن يقيم حيث أقامه الله عز وجل من الخير، ويكون حيث أراد له من البر، ويحسن به أن لا يفتر عن العبادة، فالله سبحانه أمر رسوله الكريم فقال:( فإذا فرغت فانصب) قال أهل العلم: المعنى إذا أتممت عملا من مهام الأعمال فأقبل على عمل آخر، بحيث تعمر أوقاتك كلها بالأعمال العظيمة.

عباد الله: لقد شرع لنا الرحيم الغفور العيد للفرح والسرور، ليأنس فيه المسلم بما أحل الله تعالى بعد أدائه العبادات، وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأعمال التي ينبغي مراعاتها في العيد، ومنها: الغسل قبيل الخروج لصلاة العيد، فعن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى.

ويستحب للرجال التطيب قبل الخروج للمصلى ولبس أحسن الثياب، ومن آداب العيد المستحبة أن يفطر على تمرات قبل الخروج لصلاة عيد الفطر؛ فعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وترا.

كما يستحب للمسلم المشي للمصلى إن أمكنه ذلك؛ فعن على بن أبي طالب رضي الله عنه قال: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا وأن يغير الطريق الذي ذهب منه؛ فيرجع من غيره، فعن جابر رضي الله عنه قال: كان النبى  صلى الله عليه وسلمإذا كان يوم عيد خالف الطريق. أي كان صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه.

ومن آداب العيد المشروعة الخروج لصلاة العيد؛ الكبير والصغير، الرجال والنساء، فعن أم عطية رضي الله عنها قالت: أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور. فاصطحبوا أهل بيتكم معكم ليشهدوا صلاة العيد مع المصلين، وينالوا الأجر العظيم من رب العالمين.

وستكون صلاة العيد إن شاء الله تعالى في الساعة السادسة صباحا.

فاللهم بارك لنا فيما بقي من رمضان، وبلغنا العيد بسلام، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أنه من السنة أن يجهر المصلي في طريقه بالتكبير والتهليل والتحميد جهرا، يسمع نفسه ومن يليه، وفوق ذلك حتى يأتي الإمام، فيكبر، ويكبر الناس بتكبيره

ومما يستحب في العيد أن تلقي التحية والتهنئة على من تعرف وعلى من لا تعرف، فعن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم  إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك. والتهنئة تكون بأية عبارة من عبارات التهاني المعروفة.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم تقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)