العمل الإنساني

تاريخ النشر: 09-07-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أكرم الناس وأنفعهم، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) ويقول سبحانه وتعالى:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها المؤمنون: لقد خصنا الله تعالى بشهر الخير والطاعات، ورفع لنا فيه المنازل والدرجات، فمن أكثر فيه من الخير جزاه الله بالحسنة إحسانا, وزاده من فضله عفوا وغفرانا, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« يقول الله عز وجل : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة»

عباد الله: وإن من أرجى ما يتقرب به المرء إلى الله تعالى بذل الخير لأخيه الإنسان، فيسعى في قضاء حوائجه، ويعينه إذا قصده، فمن أكرم عباد الله نال التكريم والثواب، ومن أساء إليهم حرم الأجر وحل به العقاب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه»

وأعمال البر في خدمة الناس سبب للفلاح ودخول الجنان، وحصانة من الخزي والخسران، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة للخلائق في أعمال البر للإنسان، ومثلا في بذل الإحسان، فما من بر إلا وهو السابق إليه، وما من فضل إلا وهو الحاث عليه، حتى وصفته أم المؤمنين السيدة خديجة بقولها: والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

وتلك والله خصال ما اجتمعت في شخص ولا في مجتمع إلا حباه الله بالاستقرار والازدهار، وخصه بالحياة الطيبة في الدنيا قبل الآخرة، قال تعالى:( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) ونحن في شهر رمضان الشهر الذي ينظر الله تعالى فيه إلى أعمال البر، ويثيب المتنافسين في الخير بالذكر والشكر، قال تعالى:( ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) وجاء في تفسيرها: والشاكر من أسماء الله تعالى, الذي يقبل من عباده اليسير من العمل, ويجازيهم عليه العظيم من الأجر, فإذا قام عبده بأوامره, وامتثل طاعته, أعانه على ذلك, وجازاه في قلبه نورا، وفي بدنه قوة ونشاطا, وفي جميع أحواله بركة ونماء, ومن شكره لعبده, أن من ترك شيئا لله تعالى عوضه خيرا منه, ومن عامله ربح أضعافا مضاعفة، قال عز وجل:( إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما) ومن سعى في خدمة الناس فقد تقرب إلى الله بأحب الأعمال، وفاز بحب الله تعالى وأحبه الناس، قال صلى الله عليه وسلم : أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة شهرا.

أيها المسلمون: والعمل الإنساني بكل صوره وأشكاله يساعد على إبراز ما للإسلام من وجه مشرق ودور فعال في صناعة الحياة وبناء الحضارة, وما يتركه من أثر عظيم على الفرد والمجتمع, والذي يصل نفعه للآخرين، ويحقق التواصل بينهم، وينشر الألفة والتعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على العمل الإنساني بكل صوره وبين جزاءه وثوابه، فمن أحسن إلى الناس ودفع الأذى عنهم نال نعيم الله وشكره، قال صلى الله عليه وسلم :« لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس»

ومن فرج كروبهم ويسر عليهم يسر الله عليه وتجاوز عنه، وقد تجاوز سبحانه عن مقصر لأنه كان رحيما بعباده، قال صلى الله عليه وسلم : حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان رجلا موسرا، وكان يخالط الناس، وكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، فقال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه. ومن أعان محتاجهم وسعى في خدمة الأرامل والأيتام وخفف عن المرضى فاز بالفضل الكبير والثواب العميم.

فاللهم كما بلغتنا شهر رمضان فأعنا على فعل الخير وخدمة الإنسان، وأعتقنا بها من النيران وأدخلنا بفضلك الجنان، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

 نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن زايد الخير - طيب الله ثراه - كان سباقا للخير، محبا للعطاء وإغاثة كل محتاج، ولقد تلقى أبناؤه تلك الخصال الحسنة، فساروا على الدرب يفعلون الخير في الناس، ويعينون كل محتاج ومكروب. 

وتأكيدا على هذا النهج القويم، وتحقيقا للتضامن التاريخي المتواصل لدولة الإمارات العربية المتحدة مع الشعب الفلسطيني ووقوفها إلى جانبه؛ فقد وجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ، ومتابعة الشيخ حمدان بن زايد بتخصيص مبلغ 25 مليون دولار كمساعدات إنسانية عاجلة لدعم صمود أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق، وستتولى هيئة الهلال الأحمر الإماراتية الإشراف على هذه المساعدات.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نضرع إليك أن تحقن دماء المسلمين، وأن تحفظ أولادهم وديارهم وأموالهم، اللهم إنا نسألك أن تؤمن روعاتهم، وتؤيد في سبيل الحق مسعاهم يا قوي يا عزيز .

اللهم تقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)