نعم الله وسقيا الماء

تاريخ النشر: 02-07-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

   الخطبة الأولى

الحمد لله واهب النعم والعطايا، سبحانه هدانا للإسلام، وخصنا بمزيد الفضل والإكرام، أمر عباده بفعل الخيرات، وبارك أعمالهم في شهر الفضل والطاعات، فله الحمد على إحسانه، حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رب الأرض والسموات، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، السابق إلى الله بالخيرات، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه ذوي العلى والدرجات.  

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، والتزود بالخير ليوم أن نلقاه، قال جل في علاه:( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب)

أيها المؤمنون: إن نعم الله تبارك وتعالى هي عطاؤه الممدود، وفضله على عباده المحمود، يهبها لمن يشاء ليذكره ويحمده ويشكره، ومن عرف النعمة شكر، ومن أنكرها خاب وخسر، وقد حثنا القرآن الكريم على ذكر النعم، فقال الله تعالى:( يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون) وقد امتن الله تعالى وهو صاحب المن والفضل على عباده فقال عز وجل:( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) قال المفسرون: النعم الظاهرة ما يرى بالأبصار من المال والجاه والجمال في الناس وتوفيق الطاعات، والباطنة ما يجده المرء في نفسه من العلم بالله وحسن اليقين. 

أيها الصائمون: يقول الحق عز جل:( وأما بنعمة ربك فحدث) فالحمد لله الذي حبانا بنعم لا يحصيها العاد، وخصنا بالفضل من بين العباد، فنحن نعيش في بلاد آمنة مطمئنة، يأتيها رزقها رغدا بفضل صاحب الحول والمنة عز وجل، فالناس يغدون ويروحون آمنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وما أعظمها من نعمة لا يدركها إلا من فقدها، وإنه لمن عظيم فضل الله تعالى ما أنعم علينا به من قيادة رشيدة تسعى في خدمة أبنائها، وتعمل من أجل إسعادهم، فجزاهم الله خير الجزاء.

أيها المسلمون: إن رمضان شهر الخير والكرم، شهر العطايا والنعم، والناس يشهدون لعطاء هذه الدولة في الداخل والخارج، وذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل توجيهات قادتها ودعمهم وما يقدمه أهل الخير والإحسان في هذه الدولة المباركة، فأقبل رمضان وأقبل الخير، فتم توزيع المير الرمضاني على الأسر، وكثرت الخيم الرمضانية التي يفطر فيها الصائمون، وتشرفت البلاد بزيارة العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة - حفظه الله - من علماء العالم الإسلامي، يعلمون الناس مما آتاهم الله تعالى من العلم والحكمة. كما تميزت هذه الدولة برعايتها للقرآن الكريم، امتثالا لقول النبى صلى الله عليه وسلم :« خيركم من تعلم القرآن وعلمه» فتعاهدت كتاب الله تعالى بالتشجيع على تعلمه، وطباعته وتوزيعه داخل الدولة وخارجها، ورصدت الجوائز القيمة لمسابقات القرآن، فتنافس الحفاظ فيها. وهذه البلاد عامرة بالمساجد التي نالت نصيبها الكبير من الرعاية والاهتمام، حتى غدت من أجمل مساجد الدنيا شكلا ومضمونا.

ولقد امتدت أيادي الفضل بالخير في هذه الأيام للإفراج عن المسجونين وفك كربهم، وإدخال السرور على ذويهم وأهليهم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:( أحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم) ولقد تميزت هذه الدولة المباركة بسعيها للخير في كل أرض تصيبها نازلة أو تحل بها جائحة حتى أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة الأولى عالميا في إغاثة البلدان المنكوبة والمحتاجة.   

عباد الله: لقد كثرت المبادرات العظيمة والأعمال الجليلة لصنائع المعروف وأعمال البر, ومن هذه المبادرات مبادرة "سقيا الإمارات" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله وذلك لتوفير مياه الشرب النظيفة لخمسة ملايين شخص حول العالم، وما أعظمها من مبادرة، فقد استودع الله تعالى في الماء أسرار الحياة، قال تعالى:( وجعلنا من الماء كل شيء حي)

وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم من سعى إلى توفير الماء بحفر بئر أو وقفه سقيا بالأجر العميم والثواب الكريم؛ فقال صلى الله عليه وسلم : من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرى من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة. وسقيا الماء من أفضل الصدقات، وأجل القربات؛ قال سعد بن عبادة رضي الله عنه: يا رسول الله أى الصدقة أفضل؟ قال:« سقى الماء».

وقد سئل ابن عباس: أي الصدقة أفضل؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصدقة الماء. ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة قالوا :( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) وجاء في تفسيرها: أن هذه الآية دليل على أن سقي الماء من أفضل الأعمال. كيف لا؟ وقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم من سقى الماء بالجنة جزاء وفاقا فقال صلى الله عليه وسلم :« أيما مؤمن سقى مؤمنا على ظمإ سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم».

وفضل السقيا لا يختص بالإنسان فقط، بل هو في الحيوان أيضا، فقد جاء في الحديث أن الله عز وجل غفر لرجل، لأنه سقى كلبا شربة ماء؛ فالحمد لله على نعمه الكثيرة، وإنها لفرصة عظيمة لنا للمشاركة في مبادرة "سقيا الإمارات" طلبا للأجر والمثوبة في هذا الشهر الفضيل. فبارك الله في تلك الأيادي البيضاء وتلك الجهود المباركة التي تبحث عن الفقير والمحتاج من أجل سد حاجته وتفريج كربه, وخاصة في شهر رمضان، شهر الخير والإحسان.

فاللهم كما رزقتنا تلك النعم فأعنا على شكرها، وامنن علينا بدوامها، ووفقنا دوما لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن للوقف دورا إيجابيا وفعالا في المجتمع, وهو من أروع ما جاء به شرعنا وحضارتنا, ورتب عليه ثوابا عظيما وأجرا كبيرا، يجري لصاحبه إلى يوم القيامة، فهذا سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه يضرب مثلا عظيما في هذا الشأن، فهو الذي أوقف بئر رومة ولم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن، فابتعاها وجعلها وقفا للغنى والفقير وابن السبيل. وانطلاقا من هذه المبادئ العظيمة, حرصت القيادة الرشيدة على هذا الأمر العظيم, فأمرت بالوقف، وحثت على تشجيعه بين الناس، وسنت القوانين التي تنظم أعماله، فجزى الله خيرا كل من أوقف وساهم في هذه المبادرات والمشاريع الخيرية الإنسانية التي تعود بالنفع على المجتمع.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم تقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)