المخدرات

تاريخ النشر: 17-06-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

  المخدرات

الحمد لله الذي ميزنا بالعقل على سائر المخلوقات، وأحل لنا الطيبات، وحرم علينا الخبائث، نحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، القائل صلى الله عليه وسلم:« ما أسكر كثيره فقليله حرام» صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)

أيها المسلمون: إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان، فأحسن خلقه، وصوره فأحسن صورته، أرشده وهداه، ومن الخير رزقه وأعطاه، أنعم عليه بالطيبات، وحثه على شكرها بالطاعات، قال تعالى:( فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون)

فهدي المسلم أن يتحرى الطيب في كل أحواله: في مأكله ومشربه، وفي ملبسه ومسلكه، وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى عنه:( ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) والطيب كما يقول العلماء: كل ما أحل الله تعالى، فهو طيب نافع في البدن والدين، وكل ما حرمه سبحانه فهو خبيث ضار في البدن والدين. قال الله عز وجل:( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) فأمر الله تعالى عباده أن يأكلوا مما امتن عليهم من خيرات الأرض حلالا طيبا، أي: مستطابا في نفسه، غير ضار للأبدان ولا للعقول، ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان.

عباد الله: وإن من أبرز ما يتعاهد الشيطان به الناس ليضلهم ويغويهم عن سبيل الله عز وجل، ويبعدهم عما أحل لهم من طيباته أن يفتنهم بالمسكرات والمفترات والمخدرات، ليغيبوا العقل الذي شرفهم الله تعالى به على سائر المخلوقات، وقد جاءت شريعتنا الغراء بتحريم كل ما قد يضر بالعقل أو يغيبه، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر.

فنعمة العقل يا عباد الله من أعظم المنن التي امتن الله تعالى بها على عباده، فبه يتميزون، ومن خلاله تبنى الأوطان، كيف لا؟ وهو مناط التكليف، وموطن التشريف، وبه يلقى الإنسان ربه عابدا، ويحيا بين الناس راشدا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أصل الرجل عقله، وحسبه دينه، ومروءته خلقه.

وقد توعد الله عز وجل كل من عرض نفسه وعقله للضرر بتعاطي المخدرات والمفترات والمسكرات أن يسقيه من طينة الخبال، عقوبة له وجزاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال». قالوا : يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال :« عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار». فمن غاب عقله غابت حكمته وبصيرته، واعتراه الهزل والضعف، وعرض نفسه للضياع والهلاك.

واعلموا عباد الله أن أرواح العباد ملك لله تعالى، لا يحل لإنسان أن يتصرف فيها كيفما شاء، فالنفس البشرية رهن لخالقها سبحانه، قال تعالى:( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) بل حذر الله عز وجل كل من يعتدي على نفسه أو غيره أشد التحذير، فقال سبحانه:( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما* ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا) أي: ومن يتعاطى ما نهاه الله عنه متعديا فيه ظالما في تعاطيه، عالما بتحريمه، متجاسرا على انتهاكه، فسوف نصليه نارا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من تحسى سما فقتل نفسه، فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا».

أيها المسلمون: وإن من شر ما تصنعه المسكرات والمخدرات والمفترات بأصحابها أنها تجعلهم مضيعين لنعمة المال التي حباهم الله عز وجل بها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال». وكذلك تجعلهم مفرطين في حق العيال، ومشتتين للأسرة، وهذا من الآثام العظمى، والمساوئ الكبرى، وقد قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم  :«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول». وقال صلى الله عليه وسلم :« إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته».

واعلموا عباد الله أن مسؤولية وقاية الناس من هذه الآفات والبلايا تقع على عاتق الجميع, فالكل مطالب بأن يمارس دوره الإيجابي لحماية المجتمع من نشر هذا المرض الفتاك وهذا الداء العضال، فالآباء مطالبون بدورهم الرقابي والتوجيهي لأبنائهم, لاجتناب أصدقاء السوء, وأصحاب الضلال, فالصاحب ساحب كما يقال, والمرء على دين خليله, فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته. والمدرسون والمعلمون مطالبون كذلك بالتوجيه والتعليم, وأخذ دورهم المهم والفعال لتحذير الطلاب والتلاميذ من هذه الشرور والمخاطر.

اللهم احفظنا واحفظ شبابنا من كل مكروه وسوء، وبارك لنا في أعمارنا وأوقاتنا وقوتنا أبدا ما أحييتنا، ووفقنا دوما لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أننا مقبلون على أيام الإجازة الصيفية بعد أن قارب أبناؤنا على الانتهاء من الاختبارات، نسأل الله جل وعلا أن يكتب لهم النجاح والتفوق، وعلينا في هذه الإجازة متابعة أولادنا، وحثهم على اغتنام أوقاتهم فيما يفيد، وذلك بتنمية مهاراتهم العلمية والثقافية بالانخراط في مراكز تحفيظ القرآن الكريم، أو بتشغليهم خلال الإجازة الصيفية بنظام المكافآت والدوام الجزئي، ضمن مبادرة "أبشر" لتعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في سوق العمل، فالوقت غنيمة، من أحسن استثماره فاز بالخير الكثير، ومن فرط فيه فهو مغبون؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم  :« نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 20/6/2014

أيها المسلمون: تهيب الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بالراغبين في أداء فريضة الحج لهذا العام أن يبادروا بالتسجيل في حملات الحج لضمان إنهاء كافة الإجراءات في مواعيدها المحددة.

كما يهيب مجلس أبوظبي للتعليم بالسادة أولياء أمور الطلبة أن يحرصوا على إشراك أبنائهم في الأنشطة والفعاليات الصيفية المتنوعة أثناء فترة الصيف تحت رعاية متخصصة من خلال مشروع "صيفنا مميز 2014" وسيبدأ التسجيل يوم الأحد الموافق 22/6/2014 فشجعوا أبناءكم على استثمار أوقاتهم وتحقيق النفع لهم، فهم أبناء اليوم وجيل المستقبل.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.