طرق الرحمة والغفران

تاريخ النشر: 11-06-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله المتفضل بالعطاء، سبحانه لا تنفعه طاعة من عبد، ولا يضره عصيان من جحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خاتم النبيين، وإمام المرسلين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، يقول الله عز وجل:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المسلمون: لقد تفضل الله تعالى علينا بلطفه فهدانا للإسلام، ومن علينا بكرمه فغمرنا بالإحسان، فعفا عن المسيء إذا استغفر وتاب من العصيان، فهو العالم بأحوال عباده، خلقهم ويعلم ضعفهم، يسترهم إذا أذنبوا، ويكفر عنهم إذا استغفروا، وهو القائل سبحانه:( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) فمن تاب واستغفر، وأناب وتذكر، تلقاه مولاه بالقبول وعفا عن زلاته، قال تعالى:( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) وقد خص الله تعالى العباد بمواسم للطاعات تكفر عنهم السيئات، وزادهم من ذلك أقوالا يذكرونها فيغفر لهم، وأفعالا يفعلونها فيعفو عنهم، وإنه لمن أرجى الأعمال لمن طلب مغفرة الذنوب والستر على العيوب، المحافظة على الصلوات، قال تعالى:( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)

فالصلاة ميدان المسلم لتكفير الزلات ومحو السيئات، قال صلى الله عليه وسلم :« أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شىء؟». قالوا: لا يبقى من درنه شىء. قال:« فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا».

عباد الله: ومن قام لربه راكعا وخر له ساجدا وقابل الزلات بفعل الخيرات رحمه الله سبحانه وحط عنه السيئات، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)

وقال صلى الله عليه وسلم :« اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها». فإذا سمعت النداء فأقبل إلى بيت الكريم، فمن قصد بيت الله أعطاه، ومن ذكره خاشعا وناجاه، حقق له سؤله ومناه، قال صلى الله عليه وسلم:« من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا. غفر له ذنبه».

واعلم يا عبد الله أنك طالما كنت في روضات المساجد مصليا وذاكرا، منيبا وشاكرا، تقصدها بالذهاب والإياب فقد سلكت طرق الرحمة والغفران، قال صلى الله عليه وسلم :« ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟». قالوا: بلى يا رسول الله. قال:« إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط».

ومن اصطف للصلاة مع إمامه، فلم يسبقه في حركاته في السجود والركوع، ووافق تأمينه تأمين الملائكة في السماء فاز بالمغفرة من الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم:« إذا قال أحدكم: آمين. وقالت الملائكة في السماء: آمين. فوافقت إحداهما الأخرى، غفر له ما تقدم من ذنبه».

وإذا انتهت الصلاة فالمصلي في رياض المغفرة، قال صلى الله عليه وسلم :« من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شىء قدير. غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».

ومن زاد في ذكر الله تعالى زاده مغفرة ورحمة، قال صلى الله عليه وسلم :« من قال سبحان الله وبحمده. في يوم مائة مرة حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر».

أيها المسلمون: لقد خلق الله سبحانه الخلق ليرحمهم لا ليعذبهم، قال تعالى:( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما) قال أحد العلماء: أي: أصلحتم العمل وآمنتم بالله ورسوله.

فمن أصلح العمل فتاب تاب الله تعالى عليه، ومن قام إلى ربه متطهرا من ذنبه فصلى معترفا بقصوره وتقصيره أكرمه الله تعالى بالعفو والصفح، قال صلى الله عليه وسلم :« من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» وقال صلى الله عليه وسلم :« ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلى ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له».

واعلموا عباد الله أننا في أيام فضلى وليال كريمة أيام شهر شعبان، نقترب فيها من شهر رمضان شهر الخير والإحسان، فأحسنوا إلى أنفسكم يحسن إليكم ربكم، واطلبوا عفوه وصفحه يتجاوز عن سيئاتكم، وإن من وراء هذه الأيام أياما عظيمة مباركة كريمة، ألا وهي أيام رمضان فاستعدوا لها بالصيام والقيام، ومن علت همته في الاستعداد مؤمنا محتسبا مخلصا شاكرا حباه الله سبحانه بالتوبة والمغفرة، قال صلى الله عليه وسلم :« من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» واحرصوا فيه على القيام ولا تنشغلوا عنه بسواه، قال صلى الله عليه وسلم :« من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».

فاللهم امنن علينا بالتوبة يا تواب، واجعلنا ممن ركع واستغفر وأناب، ووفقنا دوما لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى واعلموا أن من أبواب التعاون بين أفراد المجتمع التبرع بالدم، ففوائده عديدة للسليم والمريض، فهو ينشط الجسم ويجدد الدورة الدموية للسليم، وفيه إنقاذ لحياة المرضى والمصابين وإحياء لنفوسهم، فمن تبرع بدم فأحيا به نفسا أجر في إحيائها كما يؤجر من أحيا الناس جميعا، قال الله عز وجل:( ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ومن واجبنا تجاه المجتمع أن نشارك في حملة التبرع بالدم إنقاذا لحياة المرضى والمحتاجين.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 13/6/2014

 

عباد الله: لقد حث ديننا الحنيف على عدم تكليف العمال بما لا يطيقون، ونص قانون العمل على تحديد ساعات العمل بالنسبة للأعمال التي تؤدى تحت أشعة الشمس في الأماكن المكشوفة، وعليه يحظر تأدية الأعمال وقت الظهيرة في الفترة من الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا حتى الثالثة ظهرا لتجنيب العمال الإنهاك الحراري وضربات الشمس اعتبارا من 15/6 حتى 15/9/2014.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.