الاستغفار

تاريخ النشر: 14-05-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله غافر الذنب، وقابل التوب، شديد العقاب ذي الطول، نحمده سبحانه فله القوة والحول, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو أهل التقوى وأهل المغفرة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم)

أيها المسلمون: إن الإنسان مجبول بفطرته على التقصير والنسيان، وقابل للوقوع في الخطإ والعصيان، وإن الله تبارك وتعالى رحيم بخلقه، رؤوف بعباده، يسبل عليهم جميل ستره، ويشملهم بكريم عفوه، ويسعهم بعظيم مغفرته، قال تعالى:( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)  أي: إن الله يستر على الذنوب كلها بعفوه عن أهلها، وتركه عقوبتهم عليها إذا تابوا منها فتوبوا  إلى الله تعالى أيها المؤمنون، واحذروا من التجرؤ على مخالفته، والإصرار على معصيته، واخشوا يوما ترجعون فيه إلى ربكم، وتعرض عليه صحائف أعمالكم، فلا تكتبوا فيها ما يسود وجوهكم، وبادروا بالإنابة والتوبة، والاستغفار من كل حوبة، فقد شملت مغفرته سبحانه جميع الذنوب للتائبين، ووسعت رحمته الخلائق أجمعين، قال تعالى:( إن ربك واسع المغفرة) ولقد دعا الله عز وجل عباده إلى التوبة من ذنوبهم، والاستغفار من خطيئاتهم، فقال سبحانه وتعالى:( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) وقال في الحديث القدسي:« يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم».

فالاستغفار يا عبد الله من أهم القربات, وأعظم الطاعات, وهو مرتبة جليلة من مراتب التقوى, وحقيقته: طلب المغفرة وستر الذنوب في الدنيا، وطلب الصفح عن المؤاخذة عليها في الآخرة، ولا يصدر إلا عن ندامة، ونية إقلاع عن الذنب، وعدم العودة إليه قال تعالى:( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون)

عباد الله: إن الله عز وجل جعل في الاستغفار كثيرا من الفوائد والثمار، فمنها: أنه يمحو الخطايا والأوزار، ويكفر السيئات مع عدم الإصرار، قال تعالى:( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:« قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة»

فإذا أقلع العبد عن ذنبه، واستغفر ربه سبحانه؛ طهر قلبه، وغسل من أدرانه، وزالت عنه أكداره، قال صلى الله عليه وسلم:« إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سقل قلبه».

واعلم يا عبد الله أن الاستغفار باب لسعة الرزق ورغد العيش، والتمتع الحسن بالمنافع الدنيوية، والعطايا الربانية، فمن استبطأ رزقه المكتوب، فليستغفر ربه سبحانه من الذنوب، كما جاء في القرآن الكريم، على لسان نبي الله نوح عليه أفضل الصلاة والتسليم:( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا* يرسل السماء عليكم مدرارا* ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) فمن لازم الاستغفار أكرمه الله تعالى في حياته بالطيبات، وأزال عنه الهموم والكربات، وكشف عنه الغموم والضائقات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من أكثر من الاستغفار؛ جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب».

أيها المؤمنون: لقد كان الاستغفار دأب النبيين، مع علو مكانتهم وعصمتهم واصطفائهم من رب العالمين؛ فكان استغفارهم تعبدا وقربا، وحمدا وشكرا، فهذا سيدنا آدم وزوجه عليهما السلام يطلبان المغفرة من الله تعالى قائلين:( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) وهذا سيدنا نوح عليه السلام يقول:( رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات) وهذا سيدنا موسى كليم الله عليه السلام يناجي ربه قائلا:( رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين) وقال تعالى عن نبيه داود عليه السلام:( فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب)

وذكر سبحانه عن نبيه سليمان عليه السلام دعاءه:( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة». وقال أبو هريرة رضي الله عنه واصفا حال النبي صلى الله عليه وسلم : ما جلست إلى أحد أكثر استغفارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فاحرص أيها المسلم على اتباع سنة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم فاستغفر الله تعالى في الصباح وفي المساء، واجتهد في استغفارك وتحر مواطن استجابة الدعاء، وخاصة بعد الفراغ من أداء العبادات، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الصلاة المفروضة يستغفر الله ثلاثا. وأكثر من الاستغفار، في أوقات الأسحار، فقد أثنى الله تعالى على المتقين، بقوله في الكتاب المبين:( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون* وبالأسحار هم يستغفرون)

واحرص في ختام مجلسك أن تستغفر ربك؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه, فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك, أشهد أن لا إله إلا أنت, أستغفرك وأتوب إليك, إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك»

فعليك يا عبد الله أن تكثر من استغفار ربك فإنه عدة التائبين، وملاذ النادمين، وصفة عباد الله المتقين.

فاللهم إنا نستغفرك من ذنوبنا، ونبرأ إليك من عيوبنا، فوفقنا دوما لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علمنا صيغا للاستغفار، ومنها: أستغفر الله وأتوب إليه.

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال:« قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم».

وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» قال:« ومن قالها من النهار موقنا بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة»

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم اجعلنا من الملازمين الاستغفار بالليل والنهار، وتقبله منا يا عزيز يا غفار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)