المرأة مكانة وعطاء

تاريخ النشر: 07-05-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

                         الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، نحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، ونشكره شكرا يوافي نعمه وكريم إحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال عز وجل :( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

أيها المسلمون: إن الله تعالى قد أكمل لعباده الدين، وأتم النعمة على العالمين، فبعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق المبين، وأنزل عليه القرآن الكريم، ليهدي الناس إلى الصراط القويم، قال سبحانه:( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد) فدعا صلى الله عليه وسلم إلى مكارم الأخلاق، وأزال مساوئ الشر والشقاق، وأقام العدل، وصان الحقوق، فأعطى كل ذي حق حقه، وأنزل كل مخلوق منزلته، فخلص الناس من الظلم والشقاء، وسعدت به البشرية جمعاء.

وإن من مظاهر تلك السعادة الإنسانية، وصورها البهية، أن صان الدين للمرأة كرامتها، وحفظ لها حقوقها، وأنقذها من الظلم، فقد كانت قبل الإسلام مسلوبة الإرادة، مهانة المكانة، قال تعالى:( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم* يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) فأنكر الله تعالى عليهم سلبهم المرأة حقها، وقتلها وهي صغيرة، فقال سبحانه:( وإذا الموءودة سئلت* بأي ذنب قتلت)

فأكد بذلك حرمتها، وحث على رعايتها، ورغب في تكريمها، وجعل الإحسان إليها من أعظم القربات، ووسيلة لدخول الجنات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من كان له ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، أو ابنتان أو أختان، فأحسن صحبتهن وصبر عليهن، واتقى الله فيهن دخل الجنة».

عباد الله: لقد أعلى القرآن الكريم شأن المرأة، فخصها في الخطاب، وميزها بالذكر في آي الكتاب، قال الله سبحانه وتعالى:( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) ففي الآية الكريمة دليل على أن المرأة مساوية للرجل في التكليف والعطاء، والثواب والجزاء، قال تعالى:( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا) فالمرأة شقيقة الرجل تعينه ويعينها، قال صلى الله عليه وسلم :« إنما النساء شقائق الرجال»

والزوجة شريكة زوجها في بناء الأسرة، وتربية الأبناء، قال صلى الله عليه وسلم :« والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهى مسئولة عنهم».

والمرأة شقيقة الرجل في تحمل المسؤولية، وصناعة الحياة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: طلقت خالتي، فأرادت أن تجد نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فقال:« بلى فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفا».

وقد دخل النبى صلى الله عليه وسلم بستان امرأة يقال لها أم معبد، وكانت تغرس فيه وتعمل، فبشرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:« فلا يغرس المسلم غرسا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة».

أيها المؤمنون: إن الإسلام قد كفل للمرأة حقها في التعلم والتربية, وأعطاها نصيبها من التذكير والتزكية، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرد للنساء يوما يذكرهن فيه, فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه، تعلمنا مما علمك الله، قال:« اجتمعن يوم كذا وكذا» فاجتمعن، فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله. وقالت عائشة رضي الله عنها: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

كما أن احترام رأي المرأة حق أصيل، خلده الله سبحانه في محكم التنزيل، فذكر استماعه جل في علاه، لامرأة كانت تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها، قال تعالى:( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير).

فانظروا عباد الله كيف قدر الإسلام للمرأة رأيها، وانتصر لشكواها، ووصى بالإحسان إليها، قال صلى الله عليه وسلم:« استوصوا بالنساء خيرا»

فيا فوز من استوصى بالنساء خيرا، فأحسن صحبة أمه وبالغ في برها، ويا سعادة من قام بتربية بناته فأدبهن وعلمهن، ويا فلاح من رعى أخواته وأحسن صلتهن، ويا هناء من قدر زوجته فثمن عطاءها، وأكرم عشرتها، فنال بذلك كمال إيمانه، وشرف التأسي بنبيه صلى الله عليه وسلم القائل :« إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله».

فاللهم وفقنا دوما لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الإسلام قد راعى المرأة في كل جوانب الحياة، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« خياركم خياركم لنسائهم خلقا».

وانطلاقا من هذه التوجيهات النبوية فقد كرمت دولة الإمارات العربية المتحدة المرأة واحترمتها، وحفظت لها حقوقها وصانتها، ومكنتها من الأعمال بما يحقق لها طموحها، ويؤدي المراد من دورها المنوط بها في أسرتها ومجتمعها، فجادت بالخير في شتى المجالات، وأظهرت إمكاناتها وإبداعها فيما تولته من المناصب والمهمات، حتى غدت بنت الإمارات رمزا للمرأة المحافظة على قيم دينها وعادات وطنها، فنالت الدولة المكانة الأسمى بين الأمم، والمرتبة الأولى عالميا في مؤشر احترام المرأة ضمن تقرير عالمي جديد مختص بقياس التطور الاجتماعي في مختلف دول العالم.

وقد ذكر صاحب السمو نائب رئيس الدولة رعاه الله أن المرأة في الإمارات كريمة ومحترمة ومقدرة؛ لأن ديننا هو الإسلام؛ ومؤسس دولتنا هو زايد، ووراء نهضتنا قيما عربية أصيلة تحكمها.

وقال سموه: نحن نحترم المرأة، نحترم تضحياتها، ونحترم عملها، ونحترم تربيتها لأجيال الوطن، نحترمها كأم وأخت وزوجة وابنة، ونقدرها كمعلمة ومهندسة وطبيبة وموظفة وشريكة في بناء الأوطان، المرأة هي روح المكان وهي محل كل تقدير واحترام.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)