القرآن الكريم

تاريخ النشر: 17-04-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى للناس وتبصرة للمتقين، وتذكرة للعالمين، ليتدبروا آياته، نحمده سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)

أيها المسلمون: لقد أرسل الله تعالى رسلا وأنبياء هداة للبشرية، وأيدهم بكلامه في الكتب السماوية، وهذه الكتب كانت لأقوامهم مشاعل نور، وأقمار هداية، وأبرز هذه الكتب وأجمعها هو القرآن الكريم، قال الله تعالى:( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) والقرآن الكريم هو كلام الله تعالى، المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم بواسطة أمين الله تعالى على وحيه جبريل عليه السلام، المتعبد بتلاوته، المعجز بلفظه.

ولعظمة القرآن الكريم وعلو مكانته وقدسيته فقد حفظ في اللوح المحفوظ، قال تعالى:( بل هو قرآن مجيد* في لوح محفوظ) ثم نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وكان ذلك في ليلة مباركة من شهر رمضان، إنها ليلة القدر، قال الله تعالى:( إنا أنزلناه في ليلة القدر) وقد وصفها الله تعالى بالليلة المباركة فقال:( إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين) ثم نزل بعد ذلك مفرقا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، قال الله تعالى:( وإنه لتنزيل رب العالمين* نزل به الروح الأمين* على قلبك لتكون من المنذرين* بلسان عربي مبين)

وقد سمي القرآن قرآنا لأنه جمعت السور فيه بعضها إلى بعض، قال تعالى:( لا تحرك به لسانك لتعجل به* إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه) أي: نجمعه في صدرك ثم تقرأه على الناس من غير أن تنسى منه شيئا.

وقد سمى الله تعالى القرآن الكريم بأسماء عديدة، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، ومن أبرزها الفرقان، والنور المبين، والذكر الحكيم، والكتاب المبين، والصراط المستقيم، وأحسن الحديث، والفصل، والقيم.

وقد نزل القرآن الكريم مفرقا في ثلاث وعشرين سنة، ولم ينزل جملة واحدة، وكان ذلك لحكمة بالغة يريدها الله تعالى، وهي تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم  وتأييد الله تعالى له بتكرار نزول الوحي، قال تعالى:( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا) ومن الحكمة أيضا مراعاة الوقائع والأحداث، فقد كان ينزل الوحي بالقرآن عند كل حادثة يراد معالجتها، أو توجيه للناس فيها كيفما يريد الله تعالى.

وقد قسم العلماء آيات القرآن الكريم إلى مكية ومدنية، فالمكية هي ما نزل بمكة أو ما كانت خطابا لهم، ومن سمات الآيات المكية عنايتها بالإيمان بالله تعالى ووجوده وقدرته وآياته في الكون، والإيمان باليوم الآخر وما فيه من أحداث، وبعد أن تمكن من غرس الإيمان في قلوبهم وبناء الشخصية الإيمانية نزلت آيات أخرى في المدينة تتحدث عن الأحكام والتشريعات، والحقوق والواجبات، حتى بلغ عدد ما نزل من السور أربع عشرة ومائة سورة، وفي القرآن من الآيات ما هو ناسخ ومنسوخ، والنسخ هو إزالة حكم سابق بحكم جديد تخفيفا على الناس ومراعاة لهم، قال تعالى:( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير)

عباد الله: والقرآن الكريم كتاب الله الخالد، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال تعالى:( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) وقد تكفل الله تعالى بحفظه، فهو المعجزة المتجددة، المحفوظ من النقص أو الزيادة أو التحريف أو التصحيف، قال سبحانه:( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)

ومن عناية الله تعالى بالقرآن الكريم وحفظه له، أن ألهم الصحابة رضوان الله عليهم فكرة جمع القرآن الكريم وتدوينه، فجمعوه من الصدور، ووثقوه في السطور، فجمعوا القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق في كتاب واحد توثيقا له وخوفا عليه من الضياع، بعد أن كان مكتوبا في بعض الصحف وعلى رقاع الجلد، وجريد النخل وغيرها، وفي عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه أشار بعض الصحابة بكتابة القرآن الكريم في مصحف واحد.

ثم توالت جهود العلماء والمسلمين في خدمة القرآن الكريم، وانبروا يتنافسون فيه تعليما وتعلما وتفسيرا وطباعة ونشرا وحفظا، حتى نال كتاب الله حظا وافرا من العناية والرعاية، فالقرآن الكريم على تعاقب الزمان هو المداد لحياتنا، والمعين الذي يستمد منه المسلم زاده وقوته، فمنه نستلهم المعاني العظيمة لحياتنا، ومن توجيهاته نسترشد الفكر القويم، ومن أوامره ونواهيه نحل ما أحل الله تعالى، ونحرم ما حرم، ومنه يعرف الآباء ما عليهم من واجبات، ويجتهد الأبناء في تطبيق ما عليهم، ومن تعاليمه يستمد المسلم حسن التخلق في التعامل مع الآخرين، ومن هديه يترفق الراعي برعيته، وبأمره تسعى الرعية في طاعة الحاكم.

عباد الله: ومن فضل الله تعالى أن بات القرآن الكريم ميسرا على الناس، قال تعالى:( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) فها هو اليوم مطبوع بأحجام مختلفة، وميسر للمطالعة على الأجهزة الإلكترونية المحمولة، فصار لزاما على المسلم أن يتعاهد القرآن الكريم بالقراءة والحفظ، ومن قرأه لزمه التدبر في آياته، قال تعالى:( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) ومن حفظ شيئا من القرآن الكريم لزمه أن يتعاهده بالمراجعة لأن القرآن يتفلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها»

وقد هيأت حكومتنا الرشيدة كل الوسائل التي من شأنها خدمة القرآن الكريم منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي أسس مشروع الشيخ زايد لحفظ القرآن الكريم، وها هي الجهود مستمرة بطباعة المصاحف وتوزيعها، وإنشاء مراكز ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم في أنحاء الدولة، التي يدرس فيها الصغار والكبار الذكور والإناث، والتي خرجت بفضل الله تعالى أعدادا كبيرة من حفظة القرآن الكريم. فاللهم ارزقنا فهم القرآن وأعنا على تدبر آياته، والتفكر فيه آناء الليل وأطراف النهار، ووفقنا دوما لطاعتك، وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن السابقين قد بذلوا الكثير في خدمة كتاب الله تعالى، وعلينا أن نسعى سعيا حثيثا لنلحق بركبهم، ويتطلب هذا منا أن نتعلم كتاب الله ونحفظه، ونقرأه ونتدبره، ونعمل بما فيه، ونعلمه أولادنا ليحفظوه ويفهموه فهما صحيحا حتى يعملوا بما فيه، وأن نبذل الجهود لنشره والتعريف به، فمن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خيركم من تعلم القرآن وعلمه».

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)